الدوحة/الأناضول/ أحمد المصري - دعت حركة "تجديد" التي يترأسها نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الإدارة الأمريكية إلى إعادة "النظر بموقفها من حكومة نوري المالكي"، وذلك في أعقاب ما وصفته بـ"انقلابه على الدستور" برفضه حضور الجلسة الاستثنائية للبرلمان اليوم.
جاء هذا في بيان أصدرته الحركة اليوم ووصل مراسل "الأناضول" نسخة منه ، وجددت فيه الحركة دعوتها لسحب الثقة من المالكي الذي بات "يشكل خطرا حقيقيا على واقع العراق ومستقبله"، على حد قولها.
كما دعت الحركة مجلس الأمن الدولي للتدخل لحل المشكلة في العراق، محذرة من أن "العراق ينزلق سريعا نحو الحرب الأهلية".
وقالت الحركة في بيانها: "المالكي على مدى أشهر يرفض المثول امام ممثلي الشعب في مجلس النواب للإجابة عن استفسارات تتعلق بالحياة والموت، ويهدد كل من يتعرض له بالنقد او سحب الثقة بملفات جرمية مؤجلة يفصح عنها ويكشف عنها متى شاء".
وتعرض البيان للتصريحات التي أدلى بها المالكي أمس، ودعا فيه إلى مقاطعة الجلسة البرلمانية اليوم، معتبرا أنها ستتحول إلى منبر "للخطاب الطائفي".
وفي هذا الصدد، قال البيان: "عرف الشعب العراقي رئيس وزرائه أنه شخصية متمردة على إرادته، لكنه تجاوز في تصريحاته وتهديداته كل الحدود بما يشكل انقلابا على الدستور وكامل العملية الديمقراطية في العراق".
وتابع: "يوم أمس لم يرفض نوري المالكي فقط الامتثال لطلب مجلس النواب بل حرض نواب المجلس على التمرد وعدم الاستجابة لقرار رئيسه بالدعوة لاجتماع استثنائي وهو من اختصاصه ومن صميم صلاحياته".
وأكدت الحركة أن "المالكي بات في انقلابه على الدستور شخصية مارقة عن العملية السياسية وأصبحت تشكل خطرا حقيقيا على واقع العراق ومستقبله".
وجدد الحركة الدعوة لسحب الثقة من المالكي، قائلة: "من غير المقبول أو المعقول سكوت الشركاء في العملية السياسية ولابد أن يسعى الجميع وعلى الفور في سحب الثقة".
وحملت "تجديد" أمريكا المسئولية عن دعم المالكي ، قائلة :"الولايات المتحدة من وفر لهذه الحكومة الدعم والمساندة على مدى سبع سنوات وبالتالي هي تتحمل نتائج هذا الدعم الذي لم يكن مدروسا وثبت انه لم يكن موفقا" .
ودعا البيان الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن إلى التدخل لحل مشكل العراق قبل فوات الأوان.
وقال في هذا الصدد "ننبه الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الى خطورة الوضع في العراق ونناشدها التدخل قبل فوات الاوان اذ لم يبق بعد الانقلاب على الدستور من قبل نوري المالكي سوى عودة الديكتاتورية من اوسع ابوابها".
وحذرت الحركة أن "العراق ينزلق سريعا نحو الحرب الاهلية وبات على مجلس الامن ان يتدارك الامر بسرعة ويتحرك دون تأخير " .
وسبق أن رفض المالكى حضور جلسة استدعاء له بالبرلمان على خلفية الهجوم الذى قامت به قوات أمنية بحق المعتصمين فى الحويجة جنوبى كركوك شمال العراق، بالإضافة إلى رفضه استدعاء ثانٍ اليوم حول المشاكل الأمنية التى يعانى منها العراق وخصوصا بعد كثرة الانفجارات.
واعتبر رئيس مجلس النواب العراقى، أسامة النجيفى، في تصريحات له أن امتناع القائد العام للقوات المسلحة (المالكى) من الحضور إلى الجلسة الاستثنائية للبرلمان اليوم بـ"انتهاك للدستور وتعاليًا على المجلس".
وكان النجيفي دعا السبت الماضي لعقد جلسة طارئة للبرلمان بحضور قادة الأجهزة الأمنية لمناقشة التدهور الأمني بالبلاد في أعقاب التفجيرات المتوالية التي تشهدها المدن العراقية يوميا.
لكن المالكي دعا أمس إلى مقاطعة هذه الجلسة البرلمانية، معتبرا أنها ستتحول إلى منبر "للخطاب الطائفي".
وتشهد بعض المحافظات العراقية منذ أشهر مظاهرات أسبوعية، كانت تطالب في بدايتها بتعديلات دستورية ووقف "الاعتقال السياسي"، وإطلاق سراح ما يعتبرونهم معتقلين أبرياء، ولاسيماء النساء، ووقف ما يصفونها بسياسة الحكومة الطائفية ضد أهل السنة من العرب.
ثم ارتفع سقف مطالب المحتجين، وحصروا الخيارات المتاحة في رحيل المالكي أو منحهم حكما ذاتيا في أقاليم فيدرالية، محذرين من حرب أهلية إذا استمرت ما يعتبرونها سياسة طائفية يتبناها المالكي ضد أهل السنة.
وكان الهاشمي قد أعلن في سبتمبر/ أيلول 2009 عن تشكيل "حركة تجديد"، في أعقاب استقالته من الحزب الإسلامي، وللحركة عدة نواب في البرلمان ضمن كتلة "القائمة العراقية".