تميم عليان
القاهرة - الأناضول
ألقت وسائل الإعلام الأمريكية الضوء على ما وصفته بـ"جهود الرئيس باراك أوباما لاستعادة الود" بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدلاً من إعادة تنشيط عملية السلام المجمدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، معتبرة أن اليوم الأول لزيارة أوباما للشرق الأوسط هو يوم "تجميل الصورة".
وأبرزت الصحف الأمريكية تبادل "النكات" و"القفشات" والأجواء الحميمية التي شهدها لقاء أوباما بنتنياهو والرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أثناء استقباله في المطار، وزيارة موقع منظومة "القبة الحديدية" المضادة للصواريخ.
ولم يخل المؤتمر الصحفي بين الجانبين والذي عُقد بالقدس مساء اليوم نفسه من تبادل أوباما ونتنياهو عبارات الإطراء حيث وصف الأول أبناء الثاني بـ"الوسماء" وأنهم "يشبهون والدتهم" ورد عليه نتنياهو بأنه يمكن أن يقول ذلك بالمثل على ابنتي أوباما ما دفع الرئيس الأمريكي للقول "إنهما يتزوجان نساء أفضل لتحسين السلالة" وسط ضحكات الصحفيين والمسئولين الحاضرين.
وفي بداية اليوم، وخلال زيارة أوباما لمنظومة القبة الحديدية قرب مطار بن جوريون في تل أبيب، لم يعرف الرئيس الأمريكي الطريق الذي يجب أن يسلكه قبل أن يرشده نتنياهو لـ"الخطوط الحمراء"، في إشارة إلى مطالبته الدائمة لأوباما توضيح خطوط الولايات المتحدة الحمراء فيما يخص الملف النووي الإيراني والذي شهد خلافات كبيرة بين الجانبين سابقًا.
كان نتنياهو وأوباما قد تبادلا الهدايا حيث أهدى نتنياهو، مساء أمس الأربعاء، أوباما شريحة إلكترونية تضم صورًا ضوئية لوثيقتي استقلال الولايات المتحدة الأمريكية 1776، وإعلان إقامة إسرائيل وفق قرار تقسيم فلسطين الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 1948، كما أعدت زوجة نتنياهو مجموعة من الهدايا من ضمنها طبق تقليدي يُستخدم في احتفالات عيد الفصح الذي يبدأ الأسبوع القادم، كما حصلت كل من ابنتي أوباما ساشا وماليا على سلاسل معلق بها قيثارة داود.
وفي المقابل، أهدى أوباما نتنياهو قطعة خشبية تجسّم أحد أقدم كنيس يهودي في الولايات المتحدة، وعليها كلمات محفورة للرئيس الأمريكي الأسبق جورج واشنطن، وشجرة يتم زرعها في حديقة منزل بيريز.
وبحسب قناة الـ"سي إن إن" فإن المهمة الأولى لأوباما في زيارته لإسرائيل هي "إصلاح العلاقة الشخصية" مع نتنياهو وإسرائيل في ظل المشاعر السلبية التي يحملها الإسرائيليون له بسبب عدم زيارته إسرائيل مقابل زيارته للقاهرة عام 2009، وإلقاء خطاب تاريخي من جامعة القاهرة، وعدم ذكره لـ"الحق التاريخي اليهودي" في الأرض وعدم دعمه اتباع أسلوب أكثر شدة مع إيران.
الزيارة بدأت تؤتي ثمارها، بحسب جريدة "الواشنطن بوست"، التي رصدت في تقرير لها اليوم تغير نظرة الإسرائيليين لأوباما إلى الأفضل، فيما اعتبر أحد كتاب الصحيفة الزيارة بمثابة "انتعاشة" في العلاقات بين البلدين.
سياسيًا، شهد اليوم الأول من زيارة أوباما اتفاقًا فيما يخص الملف النووي الإيراني حيث عبر نتنياهو عن "اقتناعه بتصميم أوباما على منع إيران من الحصول على أسلحة نووية"، كما راجع نتنياهو تقديراته لتوقيت تطوير إيران للقنبلة النووية، متوافقًا مع تقدير أوباما ليكون بعد عام وليس بحلول الربيع المقبل.
أوباما من جهته طمأن الإسرائيليين أنهم لن يجدوا "صديقًا أفضل" من الولايات المتحدة، وأن تحالفهم "غير قابل للفض".
ويقول محللون غربيون إن كلاً من أوباما ونتنياهو في حاجة إلى توطيد التعاون بينهما حيث يزداد الضغط داخليًا على أوباما لدعم إسرائيل نظرًا لتغير خريطة التحالف الحاكم في إسرائيل بعد الانتخابات الأخيرة وصعود أحزاب يمينية للحكومة.
السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم يحظ باهتمام كبير في وسائل الإعلام الأمريكية التي أبرزت تخفيض الأبيض لتوقعات حدوث تطور على إثر زيارة أوباما، فيما نشرت جريدة "نيويورك تايمز" وثيقة لنقاط التفاوض جاء فيها أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يتمسك باشتراط الوقف الفوري لبناء المستوطنات لبدء المفاوضات مع إسرائيل، بحسب الصحيفة الأمريكية.
وبدأ أوباما زيارته الأولى من نوعها إلى إسرائيل والضفة، أمس الأربعاء، بزيارة إلى القدس ثم وصل إلى رام الله ليعود بعد ساعات إلى القدس، ويتوقع أن يصل الأردن غدًا.