وسيم سيف الدين
بيروت - الأناضول
أوضح المتحدث السابق باسم الخارجية السورية، جهاد مقدسي، أنه غادر سوريا بسبب "الاستقطاب والعنف اللذين لم يتركا مكاناً للاعتدال والدبلوماسية"، معتبراً أن الاحتجاجات التي اندلعت في سوريا قبل نحو عامين "تحمل مطالب مشروعة".
وقال الدبلوماسي المنشق عن النظام السوري في بيان صحفي نُشر اليوم: "اعتقدت أن مجرد مغادرتي بقرار شخصي ومستقل كانت كفيلة بأن يفهم الناس أنني وددت بذلك مخاطبة العقلاء فقط، لأن الأطراف على الأرض لم تعد تستطيع، بسبب الدماء، أن تسمع أي صوت".
وانشق مقدسي مطلع ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي عن النظام السوري، وغادر البلاد بعد أن عمل في السلك الدبلوماسي السوري لنحو 15 عاماً، وكان آخر المناصب التي تقلدها منصب المتحدث باسم الخارجية السورية.
وتولى مقدسي مهمة الدفاع عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد حتى انشقاقه أواخر العام الماضي، لينضم إلى عشرات المسؤولين السوريين الذين انشقوا عن النظام مؤخراً.
وتابع مقدسي في بيانه: "أقول بصراحة إن الحراك الشعبي المتمثل بالمطالب المشروعة قد كسب بمبادئه وجوهره معركة القلوب، لأن المجتمع بجميع أطيافه يقف دوماً مع الأضعف ومع المطالب المشروعة للناس، لكنه لم يحسم بعد معركة العقول لدى السوريين لأسباب كثيرة يطول شرحها ويعرفها الجميع".
ولفت إلى أن "الاستقطاب بين السوريين وصل لمرحلة قاتلة ومدمرة، وبالطبع عندما تتجرأ على مغادرة سوريا بأي طريقة كانت، ستخاطر بأن توصف بأوصاف شنيعة أو تخوين أو شتائم أو بألقاب أخرى فجأة كما حدث معي فوراً بعد مغادرتي من قبل البعض الذين لم يلقوا مني سوى الاحترام".
وقال مقدسي إنه "عاتب على كل من يجد الوقت لتوجيه الشتائم والتخوين فوراً بدون احترام لأرواح أكثر من 65 ألف شهيد سوري".
وأكد مقدسي أن قدمه "لم تطأ أوروبا ولا أمريكا رغم أن جواز سفري يحمل كل السمات اللازمة"، مشيراً إلى أنه "ليس لدي أسرار يطمع فيها أحد، فما أعرفه كناطق إعلامي لا يتجاوز ما يعرفه المواطن السوري العادي".
وأقر مقدسي بأنه "غادر سوريا مؤقتاً ليستقر منذ مغادرته لدى إخوان من الشرفاء ممن يساعدون الشعب السوري على تجاوز محنته الإنسانية دون تمييز"، حسب تعبيره.
وكان المجلس الوطني السوري قال أوائل ديسمبر/ كانون الأول الماضي إن مقدسي أقام ببيروت ليومين عقب انشقاقه عن النظام السوري قبل أن يتوجه للإقامة بلندن، فيما أفاد مراسل الأناضول نقلاً عن مصادر خاصة بوجوده في الإمارات العربية المتحدة حالياً.