بيروت/الأناضول/ آية الزعيم ـ بعد خطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله الذي ألقاه السبت الماضي وحمل اعترافا صريحا بتدخل الحزب الى جانب النظام السوري بدعوى عدم وصول الحرب إلى لبنان، وبعد وصول جثث مقاتلين للحزب يومياً من سوريا، بدأت مواقف اللبنانيين الموالين للحزب تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، منهم من اعترض على تصرفات الحزب كـ"مقاومة"، ومنهم من "يفتخر".
وتعرّض حزب الله لانتقادات من أغلب الأوساط اللبنانية لتدخله في سوريا، فيما وجّه مسؤولون في الحكومة والرئاسة اللبنانية انتقادات ضمنية للحزب لانتهاكه "سياسة النأي بالنفس" عن الأزمة في سوريا، والتي تتبعها لبنان منذ انطلاق الثورة في سوريا شهر مارس/آذار 2011، وذلك نظرًا لحساسية العلاقات بين البلدين، وحرصًا على ألا تنتقل المعارك إلى لبنان.
وتبادل النشطاء الموالون لحزب الله على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" وجهتي نظر متعارضة ما بين معارض ومؤيد.
فالناشطة الشيعية مروى عليق كتبت على حسابها الخاص إن "تُسبى زينب ألف مرة ارحم من موت وتشريد أطفال سوريا كل يوم"، وقالت عليق وهي من جنوب لبنان إنها اضطررت إلى حذف التعليق بعد أن تلقت تهديدات من قبل رجال بحزب الله.
مهى حطيط (ممرضة) هي الأخرى، كتبت على حسابها الخاص مقالة كبيرة وجهتها لحزب الله اللبناني تحت عنوان: "وداعاً حزب المقاومة."
وأبرز ما كتبت فيه : "المقاومة كم هي قوية تلك العبارة, وكم نحن متعطشون لسماعها كثيرا في عالمنا العربي اليوم، والكلمة التي تلي عبارة المقاومة هي "حزب الله " نشأتُ على اخبارها من التحرير في سنة 2000 مرورا بحرب تموز 2006 والى القصير 2013 . و لكن شتان ما بين الاولى والاخيرة على وجه الخصوص ..... بين حرب مع عدو صهيوني محتل الى حرب سياسية في بلد شقيق بهدف مصالح سياسية تأخذ الطابع الطائفي."
وأنهت هذه الفتاة مقالتها بالقول :" عذرا ايتها المقاومة فمقاومتي انا قد ماتت , ماتت قبل ان اشكرها على تحرير الجنوب".
أما علي حرقوص فتوجه بالحديث لأبناء الجنوب قائلا لهم: "يا ابن الجنوب المتوجه للقتال في سوريا دون اي سبب في سوريا أؤكد لك أن دمعة أبيك اغلى من بشار الاسد وعائلته ودمعة أصدقائك اغلى من الف ديكتاتوري واخيراً دمعة والدتك أغلى من مقام الست زينب-أنا من جنوب لبنان ولا اريد ان اقاتل في سوريا".
وتثير مشاركة حزب الله اللبناني بجانب قوات النظام السورى لاسيما في معارك القصير، جدلاً متصاعدًا على الصعيدين السياسى والشعبى في لبنان وانتقادات من بعض القوى.
ورغم هذه التعليقات التي انتقدت دور حزب الله الحالي الذي تحول من حزب "مقاوم ضد عدو صهيوني" إلى مقاوم "يقتل نساءً و اطفالاً أبرياء في سوريا"، دافع عن مشاركة حزب الله في معارك سوريا محمد، وهو طالب جامعي، كتب على صفحته على الفيس بوك قائلا: "والله لا أحتار ولا أتردد إذا قال لنا (حسن نصرالله) أن اللبن أسود.. وأن الليل أبيض..و أن الشموس تتعدد وأن الأقمار تتسود هو القائد...سيد الشرفاء...وعليه التاريخ سيشهد السيد حسن نصر الله ."
أما عن الصواريخ التي تعرضت لها الضاحية الجنوبية لبيروت والذي وقع ضحيتها 4 جرحى الأحد الماضي، فكتب أدهم حيدر (موظف في مصرف) :"تعالوا إلى الشياح.. إلى كل أحياء الضاحية.. ستسمعون ما يدهشكم.. صاحب المنزل من بين حطام منزله.. الذي كاد يقتل فيه مع عائلته بصاروخ أحمق.. يقول: أكمل يا سيد حسن ولا تتوقف.. وإن قتلت مع عائلتي لاحقاً أوصيك يا سيد بأن تكمل ما بدأت.. فداك منزلي وأهلي ومالي.. والبقية تأتي هؤلاء القوم لن يكفوا عن إدهاش العالم."
هذه الآراء لم تخلُ من مواقف ساخرة طالت قيادات في قوى 14 اذار (المعارضة لحزب الله) إذ كتبت غنوة دلول (معلمة) :"في مثل هذه الاوقات الصعبة التي يمر فيها لبنان نحن بحاجة لدموع الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري"، في إشارة إلى أنه عند تولي السنيورة رئاسة الحكومة مر على لبنان أحداث مهمة أبرزها حرب يوليو/تموز في العام 2006 وذرف وقتها السنيورة دموعاً بسبب ما تعرض له اللبنانيون على يد إسرائيل آنذاك.
ودخل حزب الله مؤخرا على خط المواجهات في سوريا عبر إرساله مقاتلين لمدينة القصير السورية، في خطوة رأى "الجيش السوري الحر" المعارض أنها تهدف إلى "دعم" نظام بشار الأسد، بينما يردد الحزب أنه يدافع عن أماكن العبادة والمقامات الشيعية وعن اللبنانيين في هذه المنطقة.
وسبق أن أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، في كلمة متلفزة له في أبريل/ نيسان الماضي أن الحزب "لن يتردد" في مساعدة اللبنانيين الموجودين في ريف مدينة القصير بمحافظة حمص السورية (وسط)، وأن عناصر من الحزب "تدافع عن مقام السيدة زينب" في ريف دمشق "منعاً للفتنة".
وعلى خلفية معارك القصير، تشهد مدينة طرابلس اللبنانية اشتباكات مسلحة متقطعة منذ الأحد 19 مايو/ آيار الجاري بين منطقتي جبل محسن ذات الغالبية العلوية المؤيدة للنظام السوري وباب التبانة ذات الغالبية السنية، التي تؤيّد المعارضة، أوقعت عشرات القتلى والجدرحى.
كما سقطت صواريخ من سوريا على مناطق بالجنوب اللبناني معقل حزب الله، وذلك عقب ساعات من خطاب للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، السبت أمام حشد من أنصاره في بلدة مشغرة في البقاع (شرقي لبنان) في ذكرى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في 25 مايو/ أيار 2000، ودعا خلاله الأطراف الداعمة للمعارضة السورية إلى تحييد لبنان عن القتال الدائر في سوريا، قائلا: "نحن نقاتل في سوريا، وأنتم كذلك، فلنتقاتل هناك، ولكن فلنحيد لبنان عن هذا القتال".
وهو الخطاب الذي استنكره الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية؛ حيث اعتبره "محاولة لتحريض أبناء لبنان ضد السوريين الثائرين على نظام الأسد"، مضيفا في بيان أن نصر الله "يجبر بعض أبناء لبنان على قتل السوريين، ما سيدفع بدون شك الشرفاء منهم إلى اتخاذ موقف يليق بأبناء المقاومة الحقيقية".