شمال عقراوي ـ سوسن القياسي
بغداد ـ الأناضول
"الحكم الذاتي للمناطق السنية"، و"رحيل رئيس الحكومة نوري المالكي"، و"الذهاب للحرب الأهلية".. ثلاثة خيارات طرحها علماء ومتظاهرون وخطباء ساحات الاعتصام في عدد من المدن العراقية التي شهدت تظاهرات اليوم بعنوان "جمعة الخيارات المفتوحة".
في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، شمالي العراق، قال محمد الرضواني، خطيب مسجد "النبي شيت" أحد المساجد التي تشهد تجمعات مناهضة لحكومة المالكي: "يا أمة.. ليس أمامنا إلا أن ننسحب من ساحات الاعتصام ونتحمل القتل والتهميش على يد الحكومة، أو نحمل السلاح وتقع حرب أهلية وطائفية"، مذكرًا بالاقتتال الطائفي الذي اندلع في العراق عام 2006.
ومضى الرضواني بالقول "أو نلجأ لخيار آخر وهو المطالبة بحكم أنفسنا بأنفسنا عبر تأسيس إقليم" يتمتع بالحكم الذاتي في المناطق السنية التي تشهد مظاهرات منذ 23 ديسمبر/كانون الثاني الماضي.
وفي أعقاب انتهاء صلاة الجمعة، تجمع مئات المصلين خارج المسجد وهم يرددون شعارات وهتافات بينها: "الشعب يريد إقامة الإقليم".
ويعد رفع شعار إقامة إقليم خاص في المناطق التي تشهد تظاهرات ضد الحكومة وهي مناطق السنة بشكل رئيسي، مثل نينوى (شمال) وصلاح الدين (وسط) والأنبار (غرب)، تطورا جديدا وغير مسبوق منذ بدء الاحتجاجات في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
ونظم متظاهرون في 6 محافظات عراقية تظاهرات، اليوم، بعنوان "جمعة الخيارات المفتوحة"؛ للمطالبة بإسقاط الدستور ورحيل المالكي، الذي يتهمونه بانتهاج سياسة إقصاء طائفي، وهو ما ينفيه المالكي.
في المقابل، يتهم رئيس الحكومة العراقية المحتجين بإثارة الفتنة الطائفية، ويهدد بفض اعتصاماتهم بالقوة إذا لم يفضوها طوعا.
وفي مدينة كركوك، شمال العراق، قال محمود العزي خطيب الجمعة في مسجد الرضوان: "استنفدنا كل الطرق لتحقيق مطالبنا المشروعة، والمشكلة التي نواجهها هي مع نوري المالكي وليست مع الشيعة (الذين ينتمي إليهم)، فهم إخوتنا، بينما المالكي يريد أن يذهب بالبلد إلى الاقتتال والحرب الأهلية".
ومضى بالقول أمام آلاف المصلين: "لم يعد أمامنا سوى خيارين اثنين، إما الذهاب إلى الحرب الأهلية والاقتتال أو ندير مناطقنا بأنفسنا، كما هو حاصل مع الشيعة والأكراد الذين ضمنوا حقوقهم".
وبخلاف أيام الجمعة طيلة الأشهر الأربعة الماضية، لم يعقب صلاة الجمعة الموحدة في كركوك أي اعتصام أو تجمع للمصلين للتعبير عن معارضتهم للحكومة وسياساتها.
وتعليقا على ذلك، قال منسق اللجان الشعبية المنظمة للتظاهرات في كركوك، خالد المفرجي، لمراسل "الأناضول"، "لم ننظم اعتصامات أو تجمعات هذه الجمعة بسبب حالة الحزن والصدمة التي خلفتها أحداث الحويجة".
وفي مدينة الفلوجة، في محافظة الأنبار، غربي العراق، أعلن خطيب ساحة الاعتصام "الجهاد" على حكومة نوري المالكي.
جاء ذلك بعد رشق معتصمين غاضبين أحمد دلي، وهو إمام وخطيب جامع أبو عبيدة في الفلوجة، بالحجارة وزجاجات المياه الفارغة إثر طرحه خيار إقامة إقليم سني لحماية السنة في العراق.
وفي محاولة لتهدئة الموقف، وبعد أن حاول الغاضبون اقتحام المنصة، انسحب الشيخ دلي، فصعد خطيب ثانٍ يدعى إياد المحمدي، إمام وخطيب جامع الصقلاوية، كان ضمن المعتصمين إلى المنصة، وكبَّر، ثم أعلن الجهاد ضد حكومة المالكي، بحسب مراسلة "الأناضول".
وفي الرمادي، مركز محافظة الأنبار (غرب العراق)، دعا الشيخ إسماعيل رديف خطيب ساحة اعتصام الرمادي المعتصمين للحفاظ على سلمية ساحات الاعتصام.
وطالب رديف المعتصمين بإخلاء الساحة حتى من السلاح الأبيض من سكاكين وخناجر وغيرها من أجل المحافظة على سلمية ساحات الاعتصام، على حد قوله.
لكنه شدد في الوقت نفسه على استمرار الاعتصام في هذه الساحات حتى يتم تنفيذ جميع المطالب من قبل الحكومة، مشيرا إلى عدم تنازلهم عن الدماء التي أريقت في الفلوجة والموصل والمذبحة التي ارتكبها الجيش العراقي ضد المعتصمين العزل في الحويجة (جنوب غرب كركوك شمال العراق)، على حد قوله.
وشارك عشرات الآلاف في صلاة الجمعة الموحدة اليوم في ساحة اعتصام العزة والكرامة في الرمادي قادمين من أغلب مدن محافظة الأنبار بالإضافة لمواطنين من بغداد.
وفي السياق ذاته، قال مجلس علماء العراق "إن الخيارات المتاحة لحل الأزمة محدودة جدا، ولا تتجاوز الثلاثة، وهي رحيل المالكي، أو الحكم الذاتي لأهل السنة في العراق، أو الذهاب إلى الحرب الأهلية".
وأضاف المجلس، وهو مجلس مستقل لا يتبع أية جهة سياسية أو حكومية أسسه علماء دين سنة عراقيون في الأردن عام 2007، أن "الحكومة لم تستجب للخيارات التي جربناها في المرحلة السابقة للحصول على مطالبنا".
وتابع، في بيان له، اليوم الجمعة، وصل مراسل "الأناضول" نسخة منه، أن "الخيارات المتبقية أمامنا هي إما رحيل المالكي أو تغييره، لسنا ضد حكم الشيعة للعراق، ولكن هذا الرجل قاد البلاد إلى الهاوية".
أما الخيار الثاني، بحسب المجلس، فهو أن "نحكم أنفسنا بأنفسنا ضمن عراق واحد نحفظ فيه ديننا ونحقن به دماءنا ونصون به أعراضنا في حكم ذاتي وهذا يكفله لنا الدستور".
وختم بأن "الخيار الثالث هو الحرب الأهلية والمواجهة وهو أمر سيحرق البلاد وهذا لا يرتضيه ولا يتمناه أي عاقل".
ونفذ الجيش العراقي يوم 23 إبريل/نيسان الماضي اقتحاما لساحة الاعتصام في قضاء الحويجة جنوب غربي كركوك؛ مما أسفر عن مقتل 50 وإصابة 110 من المعتصمين، فضلا عن اعتقال عدد آخر منهم.
وفيما برر الجيش عملية الاقتحام بأنها كانت تهدف إلى اعتقال مسلحين مطلوبين له، اعتبر المعتصمون العملية متعمدة لإنهاء الاعتصام بالقوة.
وأشعل هذا الاقتحام فتيل اضطرابات مسلحة في مناطق مختلفة من البلاد، أوقعت أكثر من 200 قتيل بين المواطنين والجيش والشرطة.