القاهرة – الأناضول
هل يتم تشييع مبارك في جنازة مدنية أم عسكرية؟..سؤال يثير الكثير من الجدل في مصر منذ أن أذاعت وكالة الأنباء المصرية الرسمية نبأ وفاة الرئيس السابق حسني مبارك "سريريا"، في ساعة متأخرة من مساء أمس.
جنازة مبارك بدت أنها تسبب مأزقًا للمجلس العسكري الحاكم في مصر الذي التزم الصمت ولم يصدر منه في وقت سابق وحتى الآن أية إشارة عن الجنازة.
وفي حال تشييع مبارك -الذي حكم عليه قبل وفاته بالسجن المؤبد في قضية قتل المتظاهرين -في جنازة رسمية، فإن ذلك سيؤدي إلى غضب القوى السياسية والثورية وأسر شهداء الثورة التي قد تهاجم الجنازة، وفي المقابل فإن إقامة جنازة مدنية محدودة سيغضب مؤيديه في الداخل والخارج أيضا.
وبالفعل عبر عدد من المشاركين في المليونية التي تم تنظيمها مساء أمس الثلاثاء بميدان التحرير لرفض الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره "العسكري"، عن رفضهم لإقامة جنازة عسكرية لمبارك، وذلك بمجرد تلقيهم أنباءً غير مؤكدة عن وفاته.
وقال المتظاهرون إن أسر شهداء ثورة يناير كانوا أكثر استحقاقا من مبارك للجنازة العسكرية.
واعتبر ناشطون سياسيون أن التفكير فى إقامة جنازة عسكرية للرئيس السابق سيكون بمثابة استفزاز لأسر الشهداء والشعب المصرى، متوقعين أن يقدم المجلس العسكري على إقامة جنازة لمبارك شرفية وفى أضيق الحدود، وهو ما سيثير بدوره استياء مؤيديه.
ومن الناحية القانونية، اختلف خبراء حول إمكانية إقامة جنازة عسكرية للرئيس السابق الذي حكم مصر لمدة 30 عامًا.
ورأى البعض أن الرئيس السابق حُرم بموجب الحكم الأخير عليه بالسجن المؤبد إثر إدانته بالتحريض على قتل متظاهري ثورة يناير، من كل الأوسمة والنياشين التى حصل عليها من القوات المسلحة طيلة حياته كحاكم وبالتالي من الحق أيضا في إقامة جنازة عسكرية.
وفي المقابل، رأى آخرون أن الأحكام الجنائية الصادرة من محكمة مدنية لا تجرد القائد العسكري من رتبه وأنواطه، وأن ذلك حق أصيل للمحكمة العسكرية، ومن ثم يحق لمبارك تشييعه في جنازة عسكرية.
وكان فريد الديب محامى الرئيس السابق من أشد المؤيدين للرأي السابق والذى قال في تصريحات صحفية مساء أمس إن مبارك لم يفقد رتبته العسكرية كفريق، كما أن الحكم بسجنه تم الطعن عليه ولم يعد نهائيًا، وبالتالى يحق له جنازة عسكرية.
ولم يعترف الديب بأثر الحكم بالسجن المؤبد على مبارك فى حرمانه من رتبته العسكرية أو الأنواط أوالنياشين التى حصل عليها فى حياته العسكرية.
وأشار إلى أن القانون رقم 35 لسنة 1979 الذي أصدره الرئيس الأسبق أنور السادات، جاء لتكريم قادة القوات المسلحة الذين شاركوا في حرب أكتوبر 1973، والاستفادة من خبراتهم النادرة، وأن المادة 2 من القانون تقول إن ضباط القوات المسلحة يستمرون مدى الحياة في الخدمة العسكرية، وإذا اقتضت الضرورة تعيينهم في الهيئات المدنية مثلما حدث مع الرئيس السابق – حال انتهاء خدمته – يعود مرة أخري لرتبته العسكرية.
ومن جانبه، قال اللواء سامح سيف اليزل، الخبير الأمنى والاستراتيجى القريب من المجلس العسكري، للتليفزيون المصري الرسمي في ساعة متأخرة من مساء أمس إن "العسكرى" لم يتخذ أى قرار بشأن إقامة جنازة عسكرية لمبارك في حالة وفاته، مشيرا إلى أننا أمام حالة يتم بحثها حالياً على المستوى القانونى والعسكرى، لأن مصر لم تجرب رئيساً حكم عليه بالسجن مدى الحياة، ولم يتم أخذ أى قرار حتى هذه اللحظة".
صغ/حم