محمد أبو عيطة
سيناء (مصر) - الأناضول
كشفت مصادر أمنية مطلعة بسيناء عن وجود معلومات غير مؤكدة حتى الآن عن اعتزام جماعات مسلحة شن مزيد من الهجمات على إسرائيل عبر الحدود، وهو ما أكده مصدر مقرب من تلك الجماعات المسلحة لمراسل وكالة أنباء الأناضول، لافتاً إلى أن "هناك العديد من العوامل التي تضافرت لتشكل بيئة خصبة لنشاط هذه الجماعات بعد ثورة 25 يناير مثل ضعف الجانب الأمني ووعورة المنطقة الحدودية".
وتابع المصدر - الذي رفض ذكر اسمه لخطورة الوضع الأمني - "تعتزم الجماعات الجهادية تنفيذ عمليات فدائية جديدة من خلال الدفع بأشخاص مؤهلين جسديًا وعقائديًا لهذا الدور، تلقوا تدريبات قاسية خلال الفترة الماضية".
وأضاف: "هم بذلك يريدون حصر صراعهم في المرحلة المقبلة مع إسرائيل فقط، بعد موجة العداء الشعبي التي عانوا منها عقب قتل جنود مصريين على الحدود مع إسرائيل في حوادث متفرقة، خاصة حادثة رفح التي راح ضحيتها 16 جندياً مصرياً، ونفت تلك الجماعات مسؤوليتها عنها متهمة إسرائيل بالوقوف وراءها".
رموز قبلية رجحت صحة هذه المعلومات لمراسل الأناضول، وقال شيخ قبلي - فضل الإشارة إلى اسمه بـ (س.ر) لحساسية وضعه - "إن الوضع الأمني على الجانب المصري مكبل بسبب اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية المعروفة بكامب ديفيد، التي تمنع الدفع بقوات من الجيش إلى المنطقة الحدودية بسيناء، فلا توجد إلا حراسات بسيطة من نقاط تابعة للأمن المركزي المصري، ضعفت قوتها وتأثيرها خلال فترة الثورة وبضعة أشهر تلتها بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة التي اعترت البلاد".
وأردف: "هذا الواقع جعل كل شيء مباح تهريبه عبر تلك المنطقة، من خلال مهربين مصريين وإسرائيليين يهربون كل شيء بدءاً من السلاح ومروراً بالمخدرات وانتهاءً بالمهاجرين غير الشرعيين من الأفارقة، وهذا مناخ مناسب للمسلحين الباحثين عن صيدهم من الجنود الإسرائيليين".
ونفى الشيخ القبلي وجود بؤر للمسلحين بمناطق وسط سيناء، قائلاً: "عندما يتعلق الأمر بمحاربة إسرائيل، يلقى استحسان عامة الناس، وقد يبادر البعض للمشاركة انتقامًا مما تقوم به إسرائيل من احتلال وقصف وحصار للفلسطينيين، ولكن دون تبني مرجعيات جهادية بعينها أو ارتباطات تنظيمية محلية أو دولية".
واستدرك: "رغم تقبل الأهالي لهذه العمليات إلا أنهم يجدونها غير مناسبة في الوقت الحالي، حيث تضع البلد في وضع حرج قد يهددها، في وقت تحشد كافة جهودها لإعادة بناء نفسها بعد الثورة".
من جانبه قال مصدر بالجماعات المسلحة بسيناء التي تتبنى الفكر السلفي الجهادي لمراسل الأناضول إن "بعض الأجنحة السلفية التي تتبنى الجهاد ضد إسرائيل، وجدت الفرصة سانحة لها بعد الثورة وفراغ المنطقة من عملاء جهاز أمن الدولة السابق، الذي كان يلاحقهم وينكل بهم وبكل من هو على صلة بهم".
واستطرد المصدر - الذي رفض ذكر اسمه لحساسية وضعه - "التقطت جماعات جهادية سلفية بقطاع غزة هذه الفرصة بدورها، وبالفعل قدمت الدعم لنظيرتها في سيناء، وقامت بتدريب عناصرها بالتنقل عبر الأنفاق الحدودية التي تتيح العبور من وإلى القطاع دون رقابة".
وذكرت مصادر متطابقة وشهود عيان أن هذه الجماعات "تتخذ من المناطق الجبلية شديدة الوعورة على الشريط الحدودي في سيناء مواقع مناسبة لإطلاق هجماتها على الدوريات الحدودية الإسرائيلية، ومواقع العمل في الجدار الحدودي العازل الذي تقيمه إسرائيل بينها وبين مصر".