وليد فودة ـ نجوى خليل
القاهرة ـ الأناضول
قرر قاضي محاكمة الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك صباح اليوم التنحي عن نظر الدعوى لشعوره بالحرج.
وفي جلسة قصيرة لم تستغرق سوى دقائق معدودة صباح اليوم، قال القاضي مصطفى حسن عبد الله إنه أحال القضيتين الجنائيتين المتعلقتين بقتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير/ كانون ثان عام 2011 والفساد المتهم فيهما مبارك ونجلاه علاء وجمال و8 متهمين آخرين بينهم وزير الداخلية السابق حبيب العادلي ورجل الأعمال حسين سالم إلى محكمة الاستئناف لتحديد دائرة أخرى لنظرها.
وقبل أن ينطق القاضي بالقرار صاح فيه أحد الحضور، قائلاً له: "أنا من مصابي الثورة وأريد أن أردك عن نظر القضية" باعتبار أن القاضي عبد الله سبق له أن أصدر حكمًا ببراءة جميع المتهمين في قضية أخرى تتعلق بمحاكمة متهمين بقتل متظاهري ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 وعرفت إعلاميًا باسم "موقعة الجمل".
فأجابه القاضي: "انتظر لتسمع القرار"، قبل أن يعلن قراره قائلاً: "قررت المحكمة إعادة القضيتين الجنائيتين (المتعلقتين بمبارك ونجليه) إلى الاستئناف (محكمة استئناف القاهرة) لتحديد دائرة أخرى لاستشعارها الحرج".
والقاضي حسن عبد الله هو القاضي نفسه الذى أصدر في أكتوبر/ تشرين أول الماضي حكم البراءة بحق 24 من رموز النظام السابق والمتهمين بقتل المتظاهرين في "موقعة الجمل"، والتي جرت أحداثها في 2 فبراير/ شباط 2011 خلال الثورة المصرية.
وبعد فض جلسة اليوم، وقعت مشادات لفظية بين أهالي مصابي و"شهداء" الثورة الذين هتفوا "الشعب يريد إعدام المخلوع (حسني مبارك)"، وبين أنصار الرئيس السابق، والتي سرعان ما تحولت إلى اشتباكات بالحجارة استدعت تدخل الأمن لفضها.
وكانت الجلسة بدأت في تمام الساعة (8:17 تغ) صباح اليوم بمقر أكاديمية الشرطة، شرق القاهرة، وسط حضور أمني مكثف حول المقر وساحته، وتواجد العشرات من أهالي "شهداء الثورة" الذين يطالبون بالقصاص، وعشرات من أنصار مبارك الذين حملوا صوره ولافتات تطالب بإطلاق سراحه.
وظهر مبارك بقفص الاتهام صباح اليوم السبت بعد غياب 314 يومًا عن آخر ظهور له في 2 يونيو/ حزيران العام الماضي، مرتديًا نظارة سوداء وزيًا أبيض، وعلت وجهه ابتسامات بين الحين والآخر، بينما يضع يده على خده وهو راقد على مقعد طبي متحرك، وفق لقطات بثها التلفزيون الرسمي المصري.
ورحب أهالي "شهداء" الثورة المصرية ومحاميهم بقرار قاضي المحكمة الجنائية بالتنحي عن نظر الدعوى، مشيرين إلى أن ذلك كان طلبهم بالفعل الذي أعدوه مسبقًا وكانوا سيطرحونه قبل أن تفاجئهم المحكمة بتنحيها على خلفية حكم القاضي السابق ببراءة 24 من رموز نظام مبارك في قضية "موقعة الجمل".
وأعرب أحد المحامين عن إشادته بقرار القاضي الذي قال إنه "جاء استشعارًا لنبض الشارع المصري"، متهمًا الإعلام بظلم القاضي بسبب حكمه في موقعة الجمل.
وقال في هذا الصدد إن "شهود الإثبات في محاكمة موقعة الجمل تحولوا لشهود نفي، وبالتالي فسدت القضية واقتضت براءة المتهمين".
بدوره، قال عبد المنعم عبد المقصود، أحد المدعين بالحق المدني عن بعض أسر "الشهداء" لمراسلة الأناضول إن هناك "أدلة جديدة إلى جانب تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الرئيس المصري الحالي محمد مرسي ستدين المخلوع (الرئيس السابق) إدانة بالغة"، متوقعًا أن تتم إعادة المحاكمة بعد شهرين.
وقال مصدر قضائي من هيئة المحكمة التي تنحت عن نظر قضية مبارك اليوم إن قرار حبس مبارك لا يزال ساريًا، مؤكدًا على أن المحكمة لم تتطرق لإخلاء سبيل المتهمين، وكل ما قررته هو التنحي وبالتالي تظل الحالة القانونية للمتهمين كما هي "المحبوس محبوسًا والمفرج عنه مفرجًا عنه".
وكان الدفاع عن مبارك يطالب بإطلاق سراح مبارك على ذمة المحاكمة؛ استنادًا لأن الأخير قضى عامين كاملين في الحبس الاحتياطي وهي أقصى مدة للحبس الاحتياطي وفق القانون المصري.
لكن مصادر قضائية قالت في وقت سابق إن الرئيس السابق محبوس احتياطيًا على ذمة قضايا أخرى يحاكم فيها، وهو ما يؤدي إلى عدم الإفراج عنه قبل قضاء مدد الحبس الاحتياطي في القضايا الأخرى.
بدوره، رفض سمير أبو المعاطي، رئيس محكمة استئناف القاهرة والمختص بتحديد دائرة أخرى لنظر القضيتين الجنائيتين المتعلقتين بقتل المتظاهرين والفساد المالي المتهم فيها مبارك ونجليه و8 متهمين آخرين، التعليق على قرار القاضي بالتنحي، وذلك في اتصال لمراسل الأناضول.
يأتي ذلك فيما قال مصدر قضائي بالمحكمة ذاتها إن قرار تحديد قاضٍ جديد لنظر الدعوى "سيكون على أسرع وجه، وفي أقرب فرصة".
وسبق أن قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بالسجن المشدد في القضية نفسها في يونيو/ حزيران الماضي، فيما قضت ببراءة باقي المتهمين، قبل أن يستأنف مبارك والعادلي على الحكم وتعاد المحاكمة من جديد.