ياسر البنا ، هاني الشاعر
غزة - الأناضول
قال مصدر بهيئة الحدود التابعة للحكومة المقالة في قطاع غزة إن كميات المحروقات المهربة عبر الأنفاق من مصر إلى غزة تقلصت لأقل من النصف، ما خلق أزمة طاقة كبيرة بالقطاع.
وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لمراسل وكالة الأناضول: "قبل الحملة الأمنية المصرية لغلق الانفاق بين مصر وقطاع غزة منذ نحو الشهر، كان يتم تهريب نحو نصف مليون لتر من البنزين والسولار ويزيد يوميًا، إلا أنه الآن أصبحت الكميات لا تتعدى الـ 150 ألف لتر من السولار، و150 من البنزين، تذهب لمحطات التعبئة، ولمحطة توليد الكهرباء الوحيدة بالقطاع".
ويشكو السائقون على وجه الخصوص من عدم قدرتهم على العمل، والاضطرار للانتظار لساعات طويلة أمام محطات الوقود.
السائق حمد النجار، من محافظة خان يونس جنوب القطاع، قال للأناضول: "أنتظر مُنذ نحو ثلاث ساعات في طابور قارب على الكيلومتر أمام المحطة ننتظر وصول الوقود".
وأضاف: "هذه المركبة مصدر رزقي الوحيد وعائلتي المكونة من ستة أفراد، وبالتالي مضطر للوقوف للانتظار حتى لو طال لأيام وليس ساعات أمام المحطة".
بدوره، أكد محمد العبادلة، عضو مجلس إدارة شركات الوقود في قطاع غزة، أن أزمة الوقود بدأت تتفاقم في القطاع؛ نظرًا لـ" نفاد مخزون محطات الوقود الذي تعتمد عليه منذ أكثر من شهرين، في ظل قلة التوريد من الأراضي المصرية التي تعاني كذلك من أزمة السولار، وتشديد الحملة الأمنية المصرية على الأنفاق من جانب آخر".
ولفت العبادلة، في حوار مع مراسل الأناضول، إلى أن "احتياج السكان كما هو، لكن الكميات الواردة والمتوفرة بالمحطات قليلة لا تفي الحاجة، وبالتالي أدت لخلق أزمة، بدأت تلاحظ بشكل واضح من خلال اصطفاف السيارات بطوابير طويلة أمام محطات التعبئة لساعات طويلة".
وتبلغ أسعار الوقود المهرب من مصر أقل من نصف أسعار الوقود الإسرائيلي الذي كانت تورده إسرائيل لقطاع غزة قبيل فرض الحصار عليه منتصف عام 2007، حيث كان يبلغ سعر لتر السولار: 6.6 شيكل (1.8 دولار)، أما لتر البنزين فيبلغ 7.35 شيكل (2 دولار).
ويتم تهريب الوقود من مصر لغزة عبر أنفاق خاصة، مزودة بخراطيم طويلة، وأجهزة شفط.
وقال العبادلة إن إسرائيل لا تورد وقودًا لقطاع غزة في الوقت الحالي، سوى بكميات محدودة جدًا لا تكاد تذكر.
وذكر أنه: "في حال اضطررنا للعودة لاستهلاك الوقود الإسرائيلي، سنعود لبرنامج التقنين الذي فرضته إسرائيل بعد سيطرة حركة حماس على القطاع عام 2007، حيث قلصت كميات السولار إلى قرابة 800 ألف لتر في الأسبوع كله، رغم أن حاجة القطاع تزيد على نصف مليون لتر في اليوم الواحد".
وأشار العبادلة إلى صعوبة عودة سكان القطاع إلى استهلاك الوقود الإسرائيلي؛ نظرًا لحالة الفقر الشديدة التي يعاني منها القطاع، وخاصة بعد تعود السكان على استهلاك الوقود المصري ذي السعر المتدني.
وطرح حلاً يتمثل بتوقف تهريب الوقود المصري، مقابل سماح مصر لدول عربية مثل قطر أو الجزائر أو العراق، بتزويد القطاع عبر أراضيها بوقود بسعر خاص كدعم لسكان غزة.
في نفس السياق، قال تاجر مصري، يعمل في تهريب الوقود من مصر لقطاع غزة، إن عدة أسباب تقف وراء قلة الكميات التي يتم نقلها للقطاع حاليا، على رأسها أزمة السولار بمصر والتي انعكست بالتالي بشكل أكبر في غزة.
وذكر التاجر "أ.ب" الذي يقطن في مدينة رفح المصرية (شمال شرق)، للأناضول، إن "السبب الرئيسي لأزمة السولار في غزة، يرجع لشحّه في الأراضي المصرية، التي تعاني كذلك من أزمة مماثلة، بالإضافة إلى الحملة الأمنية المصرية الجارية ضد الأنفاق، والبضائع المهربة".
وتابع أن "الأمن المصري يلاحق المهربين وشاحناتهم ومصادرتها والكميات المحمولة بها والتي لا تقل عن 20 ألف لتر، وحجز السيارات وتغريمها قبل الإفراج عنها بعد حوالي خمسة أشهر ويزيد، مشيرًا إلى أنهم يخاطرون بتهريب الوقود.
ونوّه إلى أن التجار اضطروا مؤخرًا لنقل كميات السولار بعيدًا عن أعين الأمن المصري، باستخدام طرق بعيدة مما زاد التكلفة فيما أصبحت الأرباح قليلة وغير مجدية.
ويشرح ذلك قائلا: "120 ألف لتر سولار يكلف ثمنها نحو 65 ألف دولار أمريكي، ونسبة الربح لا تزيد على 200 دولار، ولو ضبطت السيارة من قبل الأمن ستكلفنا حوالي 300 ألف دولار، (ثمن السولار والسيارة)".
ويبرر الأمن المصري حملته الأمنية على الأنفاق، كما جاء على لسان متحدثين باسم الجيش والشرطة، بأنها تهدف للحفاظ على الأمن المصري.
وتثير الحملة المصرية قلق الفلسطينيين الذين يعتمدون على الأنفاق في توفير البضائع الأساسية، في ظل الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ سيطرة حركة حماس على غزة في يونيو/حزيران 2007