حسن مكي – علي عبد العال
القاهرة - الأناضول
أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان-إيف لودريان أن العملية العسكرية المرتقبة لاستعادة شمال مالي من المجموعات المسلحة المحسوبة على تنظيم القاعدة ستنطلق في "غضون بضعة أسابيع".
يأتي التصريح الصحفي الذي أدلى به الوزير أمس الجمعة في الوقت الذي كشفت فيه مصادر عسكرية فرنسية أن باريس وضعت بالفعل خطة غير معلنة من ثلاثة مراحل للتدخل العسكري الإفريقي في شمال مالي تهدف إلى استعادته في موعد أقصاه "نهاية مارس"/اذار المقبل، أي قبل بدء موسم الأمطار في تلك المنطقة حتى لا تتعرقل مهمة القوات المزمع إرسالها بقرار مرتقب من مجلس الأمن الدولي.
وبحسب المصادر نفسها التي نقلت عنها هذه المعلومات صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية اليوم السبت فإن وزارة الدفاع الفرنسية تسعى إلى تطبيق خطة للتدخل العسكري الإفريقي من ثلاثة مراحل: الأولى تهدف إلى تقوية دعائم الاستقرار في جنوب مالي وحماية العاصمة باماكو من أية هجمات محتملة من الشمال بدءا من نهاية تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، والثانية: استكمال تشكيل قوات التدخل الإفريقية في شمال مالي لتكون جاهزة بدءا من يناير/ كانون الثاني المقبل.
أما المرحلة الثالثة فتستهدف بدء التدخل العسكري الفعلي لاستعادة شمال مالي في موعد أقصاه بداية مارس/آذار المقبل، على أن تنتهي قبل بدء موسم الامطار في تلك المنطقة نهاية الشهر نفسه، وفق المصدر نفسه.
وقبل أسبوعين، أعطى مجلس الأمن الدولي مهلة 45 يوما لدول غرب إفريقيا (إيكواس) من أجل تقديم خطة واضحة المعالم للتدخل العسكري في شمال مالي.
وتسعى فرنسا عن طريق الاتحاد الأوروبي لاعتماد خطتها المكونة من ثلاثة مراحل من جانب مجلس الأمن، بالرغم من أنها رسميا لن تدفع بقوات عسكرية وستترك مهمة التدخل على الأرض لقوات دول غرب إفريقيا.
وبموازاة هذا التدخل "الرسمي" المرتقب، ينتظر أن تدفع فرنسا على الأرض وبشكل غير رسمي بقوات خاصة لدعم مهمة القوات الإفريقية سواء على مستوى الاستطلاع المبكر للمنطقة وجمع المعلومات عن الجماعات المسلحة في شمال مالي بما يخدم خطة تحرك القوات الإفريقية، كما ينتظر أن تساعد فرنسا القوات الإفريقية على مستوى التخطيط للعمليات والدعم اللوجستي، حسبما كشف المصدر الفرنسي.
وتسابق فرنسا الزمن حاليا لاستكمال كافة تفاصيل العملية العسكرية التي ينتظر أن يبلغ تعدادها 3 آلاف جندي، حيث لم تكتمل بعد قائمة الدول الإفريقية التي ستشارك في هذه القوة حتى بعد اجتماع دول غرب إفريقيا الجمعة في باماكو بمشاركة فرنسا والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، كما بدت في الأفق خلافات حول امكانية فتح حوار أولا مع الجماعات المسلحة شمال مالي قبل اللجوء لخيار القوة العسكرية.
وفي ما بدا أنه توافق مع التوجه الفرنسي الساعي للتعجيل بالتدخل العسكري في شمال مالي، أكد الرئيس المالي بالوكالة ديونكوندا تراوري في مداخلة له خلال افتتاح اجتماع الجمعة على أهمية "التدخل العسكري العاجل لتحرير شمال البلاد".
وقال "لا يجب ان نضيع ثانية واحدة، هناك ضرورة ملحة لسرعة التدخل فنحن في سباق مع الزمن".
وفي مقابل هذه المخططات الفرنسية، اعتبرت حركة "أنصار الدين" المسلحة؛ التي تسيطر على مدينة تمبكتو بشمال مالي، أن سعي فرنسا و"حملتها الشديدة للتدخل لن تجني من ورائها إلا ازدياد كراهية شعوب المنطقة لها ومعاداتها أكثر من أي عهد مضى من عهودها، حتى من فترة نيكولا ساركوزي" الرئيس الفرنسي السابق، مشيرة إلى أن الحركة تعتبر أن الدافع الفرنسي من وراء التدخل العسكري هو "الطمع في استغلال الثروات الباطنية وخيرات المنطقة".
وحذرت الحركة في بيان لها، أمس الجمعة، نشرته مواقع إسلامية ومحلية واطلع عليه مراسل الأناضول، أن تلك المساعي "تعرض كل الاطراف في المنطقة لمزيد من المعاناة و توسيع دائرة الحرب ولا أحد سيكون في منأى عن نيرانها والاكتواء بها".
وأوضح البيان أن حركة أنصار الدين "تتمسك بخيار الحل السلمي، واستعدادها للتفاوض عبر وساطة الجزائر وبوركينا فاسو".