حازم بدر
القاهرة- الأناضول
"فاز مرسي.. فاز شفيق.. لم يفز أحد بعد"، "مات مبارك.. حالته حرجة.. لم يمت بعد"، "هرب شفيق.. لم يهرب".. سيل من الشائعات المتضاربة ينهمر على رؤوس المصريين في اليومين الأخيرين، ولا يزال، بغزارة ربما لم يشهدوها من قبل.
"نحن لم نعد نعرف الحقيقة في كل ما نسمعه".. العبارة التي تتردد على ألسنة قسم من المصريين اليوم، فيما يدّعي القسمم الآخر معرفة الحقيقة بشكل قاطع ولا يقبل الجدل!
وبدأت ملامح هذه الحالة في البلورة، فجر الإثنين الماضي، مع إعلان حملة مرشح جماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي، فوزه في الانتخابات الرئاسية.
وقتها اكتفت حملة المرشح المنافس المحسوب على النظام السابق، أحمد شفيق، بمداخلات تليفونية مع قنوات تليفزيونية لنفي هذا الفوز، ثم أقامت مؤتمرًا صحفيًا، الثلاثاء، أعلنت فيه فوز مرشحها بفارق نصف مليون صوت، أعقب ذلك احتفالات نظمها أنصاره أمام مقر حملته الانتخابية بالدقي، ليصبح السؤال: "مَنْ نصدق.. حملة مرسي أم حملة شفيق؟!"
أمس الأربعاء، حاولت حركة "قضاة من أجل مصر"، وهي حركة قضائية مستقلة، وضع حد لهذا الجدل بأن أعلنت في مؤتمر صحفي عقدته بنقابة الصحفيين تقدم مرسي على شفيق من واقع محاضر فرز اللجان الفرعية حررها القضاة وسلموها لمندوب كل مرشح بعد انتهاء فرز كل لجنة.
ورغم أن حملة شفيق لم تعلّق حتى الآن على الأرقام التي أوردتها الحركة في مؤتمرها، والتي تخالف ما قالوه في مؤتمرهم الصحفي، فإن هناك شائعة تضرب وبقوة الشارع المصري تؤكد أن اللجنة العليا للانتخابات ستعلن فوز شفيق.
هذه الشائعة استندت إلى ما يلاحظه المصريون في مناطق مختلفة بالقاهرة من انتشار غير عادي بدأ أمس لرجال الشرطة العسكرية ومدرعات الجيش، فيما يبدو وكأنه استعداد من جانبهم لقمع الاحتجاجات التي قد تندلع عقب إعلان النتيجة الرسمية.
في غضون ذلك، دخل موعد النتيجة نفسه مسار الجدل، حيث سار اتجاه قوي في الشارع المصري بأن النتيجة لن تعلن الخميس، وهو ما حسمته في النهاية اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة، مساء أمس، بإعلانها أن النتيجة ستكون السبت أو الأحد القادمين.
في المقابل، ترددت شائعة أخرى معاكسة بأن شفيق هرب إلى السعودية بعد أن تأكد من فشله في الانتخابات الرئاسية، وأنه يسعى بهروبه إلى "الإفلات من العقاب على جرائمه"، في إشارة إلى تحقيقات النائب العام في بلاغات تتهمه بالفساد حين كان وزيرًا للطيران المدني في عهد الرئيس السابق. غير أن شفيق حرص بنفسه على نفيه عندما تواجد بين أنصاره أمام منزله للاحتفال بفوزه، حسبما ذهبت حملته والأرقام التي أعلنوها.
وكأن المصريين لم يكتفوا بهذا الكم من الجدل والشائعات المرتبط بالانتخابات ونتيجتها، فدخل الرئيس السابق حسني مبارك على هذا الخط، وانتشرت شائعة وفاته، ثم تم نفي هذه الشائعة من مصادر رسمية أكدت أن حالته الصحية تدهورت، وتم نقله إلى المستشفى العسكري بالمعادي، لعدم ملاءمة مستشفى سجن طرة لعلاج حالته.
ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد، فهذه الرواية الرسمية دخلت هي الأخرى مسار الجدل والشائعات، حيث يرى كثيرون أن حالته الصحية مستقرة، وأن الادعاء بتدهورها هو مجرد ذريعة لنقله إلى مستشفى عسكري.
وتعلّق سالي المهدي، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة البريطانية بالقاهرة، على هذا المناخ الضبابي بأنه "حالة طبيعية جدًا، في ظل أحداث سياسية ساخنة على مدار عام ونصف العام منذ تنحي مبارك، استنفرت كل طاقات الصبر عند المصريين، فلم يعد لديهم متسع للصبر حتى إعلان نتيجة الانتخابات، مما يجعل هناك بيئة خصبة لانتشار الشائعات".
ولا تلقي سالي باللائمة على اللجنة العليا للانتخابات "لأن من حقها أن تأخذ وقتها، وتنظر الطعون قبل إعلان النتيجة"، وأضافت أنه: "لابد أن نلوم أنفسنا جميعا، فكل القوى السياسية تسعى لتحقيق مصلحتها على حساب المصلحة العامة".
وبالإضافة لهذا السبب، "فإن الشعب المصري بطبيعته يحب إطلاق الشائعات وتصديقها، وهي إحدى الخواص المميزة للشعوب التي تعيش على ضفاف الأنهار في بيئة اجتماعية مستقرة تتسم بتبادل الأحاديث والمعلومات"، كما ذهبت الباحثة الاجتماعية.
حب/إب/حم