إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
بعد إعلان أكبر جهاز رقابي في مصر عن إخضاع الجيش ومؤسسة الرئاسة لرقابته ظهرت مطالبات بأن يمتد ذلك الإجراء الجديد على أجهزة المخابرات وكل المؤسسات الدينية وجماعة الإخوان المسلمين.
وكان المستشار هشام جنينه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات (أعلي الأجهزة الرقابية) أعلن عن موافقة القوات المسلحة لإخضاع نشاطها التجاري للرقابة واستثناء الأنشطة العسكرية والتسليحية منها.
كما أعلن أن مؤسسة الرئاسة وافقت علي الخضوع هي الأخرى للرقابة، وأن هناك لجنة لمتابعة التصرفات المالية بها ستنتهي من عملها قريبا، بينما أشار إلي رفض جهاز المخابرات الخضوع للرقابة.
واعتبر عمرو الشوبكي، رئيس مركز البدائل للدراسات السياسية، أن "أن نجاح المركزي للمحاسبات في مراقبة مؤسسات سيادية لم تخضع للمراقبة من قبل يحقق المصلحة العامة والحفاظ علي المال العام".
ودعا الشوبكي وهو نائب برلماني سابق في تصريحات لمراسلة "الأناضول" إلى إخضاع جماعة الإخوان المسلمين إلى رقابة الجهاز علي غرار باقي أجهزة الدولة.
وطالب "كل مؤسسات السلطة المدنية المنتخبة بأن تقوم بدورها في الرقابة علي الجمعيات الأهلية والحقوقية ذات التمويل المحلي أو الخارجية، وكذلك على كافة أجهزة الدولة كالجيش والمخابرات وكافة الوزارات".
وقال: "هناك حساسية لدي القوى المصرية من الرقابة، خاصة وأن النظام السابق رسخ ربط الرقابة بالقيود الأمنية، ولكن اليوم وبعد الثورة نريد إعلاء دولة القانون وتفعيل ما يطالب به رئيس الدولة من إعلاء القوانين".
وأعلن عبد المنعم عبد المقصود، محامي جماعة الإخوان المسلمين، الشهر الماضي،عن إشهار الإخوان لجمعية خيرية تحمل الاسم ذاته بما يعني تقنين أوضاعها.
وبجانب الجهات السيادية والحكومية طالب جمال أسعد، النائب البرلماني الأسبق والكاتب السياسي "بضرورة الرقابة علي مؤسسات الدولة الدينية".
واقترح أسعد خلال تصريحاته لمراسلة الأناضول "تشكيل وزارة للشئون الدينية للبلاد تضمن هيئتي الأوقاف الإسلامية والمسيحية بحيث تتابع كل الإيرادات وريع تلك المؤسسات فالدولة كما هي مسئولة عن المسجد لابد وأن تكون مسئولة عن الكنيسة لأنها دولة المصريين جميعا".
غير أن إشكالية تواجه تفعيل الرقابة علي المؤسسة الكنسية الآن، لفت إليها أسعد، وتتمثل في وجود التيار الإسلامي بسددة الحكم؛ حيث "من الممكن أن يفهم أن هناك ترهيب أو استهداف إذا كانت الكنيسة في مقدمة أولويات الرقابة".
وفي محاولة للتغلب على هذه الاشكالية يقترح أسعد " تفعيل القانون بالتوازي علي الجميع"، غير أنه استدرك مفرقا بين "أموال الكنيسة التي تشرف عليها هيئة الأوقاف المسيحية التي تعين بقرار رئاسي وبين التبرعات التي تتلقاها الكنيسة والتي تقام بها مشروعات اقتصادية وتجارية تدر أرباحا ضخمة علي الكنيسة، وهي التي تحتاج لرقابة من أجل أن تساهم في دفع الضرائب".
وحول الرأي القانوني في الرقابة على المؤسسات السيادية والدينية، قال جمال جبريل، أستاذ القانون الدستوري بجامعة حلوان (جنوب القاهرة): "إن الدستور الجديد يفرض علي الدولة تفعيل القانون والخضوع له في الوقت ذاته".
وتوقع في تصريحاته للأناضول أن يمتد الغطاء القانون للرقابة المباشرة على غالبية المؤسسات، ويتم تفعيل الأمر مع تشكيل مفوضية مكافحة الفساد التي نص عليها الدستور الجديد للبلاد".
وعن الوضع القانوني للرقابة على جهاز سيادي مثل المخابرات استبعد حدوث ذلك رغم أن الدستور يمنح الجهاز المركزي للمحاسبات (الحكومي) الصلاحيات التي تمكنه من فرض الرقابة على كافة مؤسسات الدولة.
وقال جبريل مبررا أسباب الاستبعاد بأن "عمل هذا الجهاز مرتبط بالأمن القومي المصري ونشاطه التجاري يرتبط في شق كبير منه بدوره المخابراتي".