أسامة بن هامل
طرابلس - الأناضول
شهدت دعوات النشطاء السياسيين وأعيان القبائل للخروج إلى الشوارع في الذكرى الثانية لانطلاق الثورة الليبية احتجاجًا على أداء المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) تراجعًا ملحوظًا في الأيام الأخيرة.
وبحسب مراسل الأناضول فإن مؤسسات مدنية وقبائل وشخصيات وطنية أعلنت عبر بيانات لها في الأيام الثلاث الأخيرة تأييدها لشرعية المؤتمر الوطني والحكومة وحذر بعضها من مغبة تحول المظاهرات من شكلها السلمي إلى العنف.
وفي تصريحات لمراسل الأناضول حذر الزعيم العشائري الشيخ عامر الفيتوري من "مخاوف من انفلات السيطرة على المتظاهرين وإمكانية تحول مظاهرات تصحيح مسار الثورة إلى أعمال عنف ودماء"، ولفت إلى أن ما يدعم مخاوفه "إعلان المنادين للتظاهر بأن تلك التظاهرات ثورة ثانية".
وحذر عدد من المسئولين الليبيين في تصريحات صحفية لهم خلال الأيام الماضية من إمكانية تسلل عناصر من النظام السابق لتنفيذ عمليات تخريبية في ذكرى الثورة، كما هدد رئيس الوزراء علي زيدان باستعمال القوة ضد أي عمل من شأنه تهديد أمن البلاد.
وتباينت ردود فعل الليبيين بشأن تحذيرات السلطات من وقوع أعمال تخريب في ذكرى الثورة.
وحول ذلك، قال عبد الله الأرقط الأستاذ بجامعة طرابلس، لمراسل الأناضول: "رغبتي زادت في الخروج للاحتجاج على المؤتمر الوطني فهو من أفشل الدعوة للتظاهر ببث فزاعة دخول عناصر موالية للنظام السابق لليبيا لقلب المظاهرات إلى أعمال تخريبية".
في المقابل اعتبر ياسر عدلي وهو شاب من ثوار طرابلس في تصريحات لمراسل الأناضول أنه لم تعد هناك حاجة للاحتجاج، وقال: "لقد وصل الليبيون إلى هدفهم فمجرد الدعوة للخروج والتهديد بالانتفاضة جعل المؤتمر الوطني يشرع في أيام قلائل في تكوين لجنة لتعد الدستور ووعد رئيس الحكومة برفع الرواتب وتحسين الاقتصاد فالهدف في اعتقادي قد تحقق".
وأصدر المؤتمر الوطني قبل أيام قرارا يقضي بانتخاب لجنة الدستور من الشعب ومتابعة إعادة بناء مفوضية الانتخابات استعدادا للبدء في انتخاب لجنة الدستور في استجابة واضحة لمطالب دعاة التظاهر الذين اتهموا المؤتمر بإهمال مهمته الأساسية وهي إعداد الدستور.
كما وعد رئيس الوزراء علي زيدان بتحسين مستوى معيشة المواطن والبدء في تنفيذ خطط تتعلق بجمع السلاح وضم مليشيات الثوار الى مؤسسات الدولة.
وتشهد العاصمة طرابلس انتشارا كبيرا لبوابات التفتيش الأمنية، كما أعلنت وزارة الداخلية الليبية، أمس الثلاثاء، إغلاق منافذ البلاد الحدودية البرية مع تونس ومصر بدءًا من منتصف ليل الأربعاء/الخميس وحتى الاثنين القادم، كما أعلنت عن تعليق الرحلات الجوية الخارجية باستثناء مطاري طرابلس وبنغازي.
وجاء القرار بناءً على بيان لرئاسة الوزراء الليبية أعلنت فيه جملة من التدابير الأمنية المصاحبة لاحتفالات البلاد بالذكرى الثانية لثورة 17 فبراير/ شباط 2011 التي أسقطت نظام العقيد الراحل معمر القذافي، حيث قررت إغلاق حدودها، مؤقتًا، مع مصر شرقا وتونس غربًا بخلاف الحدود الجنوبية المغلقة لأسباب أمنية منذ حوالي شهرين.