كوثر الخولي
تصوير: محمد الشامي
القاهرة- الأناضول
لم تهدأ الثورة المصرية رغم مرور عامين على اندلاعها، وزاد من غليانها حدة الانقسامات والمشاحنات داخل الجسد الثوري ومكوناته من "شركاء الميدان"، حتى شكلت ملامح جديدة للثائر، كإصراره على تحقيق أهداف الثورة إما باندفاع يوصله للتضحية بنفسه شهيدا مثل من سبقوه، أو اندفاع في جوف المعارضة واعتبار الآخر العقبة الوحيدة نحو نجاح ثورته.
وفي تصريحات لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، اعتبر خبراء نفسيون أن هناك ثلاث أسباب رئيسية تدفع بمتظاهري 25 يناير/كانون الثاني للخروج من مربع الثورة تدريجيا إلى خانة الصراع والانقسام أولها: إحساسه بأن الثورة لم تحقق أهدافها بعد، وتبني كل طرف صورة ذهنية سلبية عن الآخر واعتباره العقبة التي تقف أمام تحقيق أهداف الثورة، وحالة الاستقطاب الشديدة التي تشهدها مصر بين عدد من قوى وأحزاب سياسية.
وشهد محيط القصر الرئاسي بالقاهرة الأربعاء الماضي اشتباكات دامية بين متظاهرين معارضين لقرارات الرئيس محمد مرسي الأخيرة ومؤيديه أسفرت عن مقتل 7 أشخاص أغلبهم من المؤيدين وإصابة نحو 500 أخرين.
وقال محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، إن المتظاهرين من الجانبين خرجوا لأنهم لم يجدوا أن الثورة قد حققت أهدافها بعد، وبالتالي فإنهم يظلون في حالة قلق دائم، فيكون القرار إما بالشهادة مثل رفقاء الميدان أو مواصلة المعارضة في شكل سياسي من خلال اعتبار الآخر العقبة الوحيدة لنجاح الثورة".
ولفت المهدي إلى أن "الثائر يبدأ في أول طريقه محبطا وغاضبا ولكن اندفاعه الثوري يتجاوز في لحظة ضيق وإحباط حسابات القوى وكأنه نوع من الاندفاع في جوف الخطر للوصول إما للأمان أو للموت".
واعتبر أن الثورة تعيش حاليا في "مرحلتها الانتقالية" وهي مرحلة "يشوبها كثير من التشتت، بسبب أنه عادة بعد الثورات يكون المجتمع في حالة بناء، وعادة أيضا لا يكون هناك اتفاق بين أبناء الوطن الواحد على آلية البناء هذه، فهنا يحدث الاختلاف الذي يصل إلى حالة الاستقطاب الشديدة وهي مرحلة خطيرة جدا، ولابد من الانتباه لها بسبب عواقبها الوخيمة".
ونصح المهدي أن يخرج العقلاء من الجانبين لوقف هذا النزيف، في محاولة لإطفاء الحرائق "لأن الوطن في ظل هذا الوضع يكون مهددا للغاية".
من جهته، رأى هشام حتاتة، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن إعلاء مصلحة الوطن، وعدم إعطاء الأولوية للأنا العليا هي "المخرج الوحيد للخروج من هذا المأزق"، مشيرا الى أن "علينا الاعتراف أن النخبة السياسية في حالة مرض، وأننا نعاني من المراهقة السياسية، وعلينا أن نتخلص من ذلك، ونتذكر جيدا أن النار تحرق صاحبها أولا".
وفرق حتاتة بين نوعين من الثوار: الأول الثائر الوطني و الآخر الثائر الانتهازي، مشيرا إلى أن النوع الثاني هو السبب في حالة الاستقطاب الذي يعيشها الشارع هذه الأيام، حيث أنه أعلى مصالح وأهداف أخرى غير المصلحة الوطنية.
ورأى أن الصورة الذهنية السلبية التي لدى كل طرف عن الآخر "هي مربط الفرس بالنسبة لتفسير كثير من المشكلات التي نشهدها الآن، لهذا لابد من تصحيح الخريطة المعرفية والادراكية عند كل طرف عن الآخر، وهذا الدور مؤهل لأن يقوم به العقلاء من كل جانب".
وأضاف: "من المهم أيضا أن تشيع كل من ثقافة الاعتذار، والاعتراف، والتراجع، وعدم تصيد الأخطاء واستثمارها لإظهار ضعف الطرف الاخر لكي نخرج من هذا المأزق؟".
واتفق معه سيد صبحى، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، قائلا: "الثائر الحقيقي هو من يعلي المطالب الجماعية على المطالب الشخصية، وهو ذلك الذي يتجه الى حل مشكلات الجماعة والنظر إلى المستقبل والدعوة إلى العمل والإنجاز والدعوة إلى التفكير والابتكار كذلك الدعوة إلى المواطنة فنحن بحاجة إلى تدعيم المواطنة والانتماء إلى هذا المجتمع".
ويطالب معارضو الرئيس المصري بإلغاء الإعلان الدستوري الذي حصن بمقتضاه مرسي مجلس الشورى – غرفة البرلمان الثانية - والجمعية التأسيسية لوضع الدستور من أي حكم قضائي محتمل بحلها، رافضين كذلك مشروع الدستور الذي قررت الرئاسة طرحه للاستفتاء الشعبي منتصف ديسمبر الجاري، بينما يطالب المؤيدون باستمرار طرح الدستور للاستفتاء والاحتكام إلى صناديق الاقتراع وإرادة الشعب.