عمرو الأبوز
تصوير: محمد حسام
القاهرة- الأناضول
تجددت المواجهات بشكل محدود بين قوات الأمن ومتظاهرين في محيط ميدان التحرير بقلب العاصمة المصرية القاهرة بعد فترة هدوء دامت لساعات.
وعاد الجانبان للمواجهة نحو الساعة 10:00 صباحًا بالتوقيت المحلي (08:00 تغ)، حيث احتج المتظاهرون على اعتقال عدد منهم، ووقع تراشق بالحجارة والقنابل المسيلة للدموع، وحدوث حالة كر وفر عند ميدان "سيمون بوليفار" جنوب الميدان.
وتجري مفاوضات بين ممثلين من الجانبين للإفراج عن المعتقلين والحفاظ على تهدئة الوضع، وحتى الساعة 08:40 صباحًا اختفت الشرطة من المشهد في الأماكن المحيطة بالميدان، التي تدور فيها المواجهات منذ أيام، وأبرزها شارع عمر مكرم وميدان "سيمون بوليفار" قرب السفارة الأمريكية، فيما ظهر عشرات من المتظاهرين، معظمهم من صغار السن تتراوح أعمارهم بين 10- 16 عامًا.
واستمرت المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين في محيط الميدان، وخاصة ميدان "سيمون بوليفار" حتى ساعة متأخرة من مساء أمس، تم فيها التراشق بالحجارة واستخدام قنابل المولوتوف والقنابل مسيلة للدموع بشكل مكثف، واشتعلت النيران في إحدى المدارس القريبة من السفارة الأمريكية جراء سقوط زجاجات مولوتوف داخلها.
وفي محاولة للحد من المواجهات، قامت الشرطة ببناء جدار خرساني ثاني عند مدخل الشارع المؤدي للسفارة الأمريكية، من جهة جنوب ميدان سيمون بوليفار.
وفي بيان أصدره مجلس الوزراء المصري، مساء أمس، قال إن ما يحدث من اشتباكات بين بعض الشباب وجنود الشرطة في سيمون بوليفار "شيء مؤسف.. ولا يُتصور أن هناك مصريًّا محبًا لهذا الوطن يرضى باستمرار هذا الوضع".
وأشار البيان إلى أن "التعليمات الصارمة والدائمة لرجال الشرطة هي ضبط النفس إلى أقصى درجة.. لكن في المقابل على الطرف الآخر التوقف عن مهاجمة الشرطة"، داعيا كل القوى الثورية إلى "إدانة العنف والتأكيد على سلمية الثورة.. فإلقاء المولوتوف والحجارة ليست من أعمال الاحتجاج السلمي".
وقام رئيس الحكومة هشام قنديل، ووزير الداخلية أحمد جمال الدين، مساء أمس، بتفقد منطقة المواجهات بميدان سيمون بوليفار.
واندلعت تلك المواجهات في 19 من الشهر الجاري خلال مشاركة متظاهرين في إحياء الذكرى الأولى لمقتل العشرات في مواجهات وقعت نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بين محتجين على الحكم العسكري الذي كان قائمًا وقتها وبين الشرطة، فيما عُرف إعلاميًّا باسم "أحداث محمد محمود"، نسبة إلى الشارع المتفرع من ميدان التحرير الذي وقعت فيه.
في المقابل، حرص المعتصمون ضد الإعلان الدستوري الجديد والذين انضموا للميدان منذ مساء الجمعة على الابتعاد عن الاشتباكات، مستمرين في اعتصامهم الهادف إلى إسقاط الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي الخميس الماضي.
وتشهد مصر حالة من التوتر السياسي الحاد بين مؤيدي ومعارضي الرئيس مرسي عقب إصداره الإعلان الذي ينص على إعادة محاكمة قتلة المتظاهرين في حال ظهور أدلة جديدة، وتخصيص معاشات استثنائية لأصحاب الحالات الحرجة من مصابي ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وتحصين قراراته من الطعن والإلغاء لحين إنجاز الدستور وانتخاب برلمان جديد، وتحصين الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد ومجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) من الحل، وهو ما اعتبرته المعارضة "تغولاً ديكتاتوريًّا"، فيما برره المؤيدون بأنه محاولة "لحماية مؤسسات الدولة من التفكك"، و"لقطع الطريق أمام النظام السابق من العودة".