إيمان نصار
القاهرة-الأناضول
أظهرت التفسيرات المتباينة لنتائج الانتخابات البرلمانية الأردنية بين المعسكر المحسوب على الدولة والمعسكر المعارض بقيادة جماعة الإخوان المسلمين اتساع الهوة السياسية بين المعسكرين.
ورأى المعسكر المحسوب على الدولة أن الانتخابات التي أعلن رسميًّا مشاركة 56% من الأردنيين بها رغم مقاطعة قوى المعارضة الرئيسية لها وسجلت رسميًّا أيضا مشاركة واسعة في المناطق الآهلة بالأردنيين من أصول فلسطينية التي كانت تراهن المعارضة على مقاطعتها، فضلاً عن "نزاهة" العملية الانتخابية مثلت "هزيمة" للتيار المعارض.
من جانبه، يشكك هذا الأخير في معدلات المشاركة الرسمية ويؤكد مقاطعة أغلبية الأردنيين للعملية الانتخابية، كما يؤكد حدوث "تزوير" في الانتخابات التي أسفرت عن سيطرة التيار المؤيد للسلطة على مجلس النواب، ويشدد على عزمه مواصلة الدعوة للإصلاح الدستوري ومحاربة الفساد بطرق سلمية.
وفي تصريح لمراسلة الأناضول عبر الهاتف، رأى عبد الله أبو ريحان، وزير الإعلام الأردني السابق، أن التحدي الأبرز الذي واجه الدولة هو تحدي النزاهة والدقة والذي تحقق في هذه الانتخابات".
ويضيف أبو ريحان" أن التحدي الآخر كان حول نسبة المشاركة، والذي كسبته الدولة، بمشاركة نحو 56% من المواطنين في الانتخابات، رغم مقاطعة الإخوان ورهانهم على إفشال نسبة الاقتراع التي فاجأت وفاقت توقعات الجميع بمن فيهم جماعة الإخوان".
على الطرف الآخر، رأى محمد عواد الزيود، نائب الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي ومسؤول الملف الوطني بالجبهة، أن النتائج الرسمية "غير حقيقية، وأن نسبة المشاركة التي أعلن عنها غير دقيقة" لاسيما في ظل مقاطعة واسعة من قبل المعارضة والجهات المطالبة بالإصلاح لهذه الانتخابات"، على حد قوله.
وأوضح الزيود أن الانتخابات التي جرت "تكرّس حقيقة أن ليس هناك نية حقيقية لدى الدولة في تلبية المطالب التي تنادي بالإصلاح". ويضيف "بأن الانتخابات شابها التزوير وانتشار المال السياسي".
في المقابل، اعتبر الوزير أبو ريحان أن "هذه الانتخابات كشفت الحجم السياسي الذي وصفه بـ"القليل" لحركة الإخوان المسلمين على الساحة الأردنية، ويدلل أبو ريحان على ذلك بأن "الدعوات التي أطلقتها جماعة الإخوان قبل الانتخابات لحشد مسيرات ضخمة لم يشارك فيها فعليًّا أكثر من ألفي شخص الجمعة الماضي".
غير أن الزيود عقب قائلاً أن "الدعوة التي وجهتها الجماعة لمسيرة الجمعة لم تكن لقصد الحشد ولم تنتظر العدد، بل كانت دعوة لاعتصام طبيعي، ومعركتنا ليست مع الشعب بل مع الأنظمة الفاسدة".
وحول تداعيات الانتخابات البرلمانية، أعرب الوزير السابق عبد الله أبو ريحان عن قناعته بأن "هزيمة سياسية حلّت بالإخوان المسلمين"، ويضيف "بأن الجماعة ذاهبة بعد هذه التطورات إلى مراجعات داخلية وتنظيمية وأن الفريق الذي قاد الجماعة نحو مقاطعة الانتخابات سيتم مساءلته داخليًّا".
ورفض الزيود هذا التوصيف مشددًا على أن "الدولة تمارس سياسة إبعاد الحركة عن دائرة صنع القرار، والعمل على وصول كل من هو فاسد لصنع القرار"، ويضيف "الشعب الأردني ما زال يطالب بحقوقه المشروعة، وإعادة الشرعية له بأن يكون هو مصدرًا للسلطات، وبتشكيل حكومة برلمانية ينتخبها الشعب لا المال السياسي، إلى جانب محاربة الفساد بأسلوب حضاري سلمي مع الحفاظ على ممتلكات البلاد".
وأعلنت الهيئة المستقلة للانتخابات الأردنية، أمس، أن نسبة المشاركة في انتخابات مجلس النواب بلغت نحو 56%، لكن أوساط المعارضة قالت إن الرقم مبالغ فيه في ظل مقاطعة واسعة من قبل الحركة الإسلامية للانتخابات. كما أظهرت النتائج هيمنة التيار المؤيد للملك عبد الله الثاني على مجلس النواب في ظل مقاطعة المعارضة.