القاهرة/الأناضول/ محمد عبدالله - وافق مجلس الشورى المصري (الغرفة الثانية للبرلمان الذي يتولى التشريع مؤقتا)، اليوم السبت، على إحالة مشاريع قانون السلطة القضائية، المثير للجدل، إلى اللجنة التشريعية للبدء في مناقشاتها من حيث الموضوع.
وعقب الموافقة علي البدء بمناقشة قانون السلطة القضائية، هتف نواب المعارضة من أحزاب "التيار المدني" والمستقلين داخل الجلسة "باطل.. باطل"، ووقفوا مرتدين الأوشحة السوداء، واصفين القرار بأنه "إجراء باطل"، في حين التزم نواب حزب "النور" السلفي الصمت.
وصفق نواب حزبي "الحرية والعدالة" (الحاكم)، و"الوسط" عند الموافقة على بدء مناقشة مشروع القانون التي تمت الموافقة عليه بأغلبية كبيرة حيث يسيطر نواب حزب الحرية والعدالة الحاكم لوحدهم على ما يقرب من نصف مقاعد مجلس الشوري.
وقال رئيس المجلس، أحمد فهمي، خلال الجلسة، إن القرار جاء استنادا للمادتين 101 و230 من الدستور، اللتين نصتا على منح سلطة التشريع لمجلس الشورى، مناشدا مجلس القضاء الأعلى وكافة الهيئات القضائية بالعمل على تقديم مقترحاتهم بشأن القانون.
وجاء ذلك في الوقت الذي طالب فهمي أيضا القضاة بسرعة عقد مؤتمرهم للعدالة والخروج بتصوراتهم وإرسالها إلى مجلس الشورى، موضحا أن السلطة التشريعية تكن كل التقدير للسلطة القضائية.
وقرر مجلس القضاء الأعلى قبل نحو أسبوع تعليق مشاركة القضاة في مؤتمر العدالة الانتقالية الذي دعا إليه الرئيس محمد مرسي من أجل التوافق على قانون جديد للسلطة القضائية احتجاجا على اعتزام مجلس الشورى في الوقت نفسه مناقشة قانون آخر للسلطة القضائية داخل البرلمان رفضه قسم من القضاة والقوى السياسية المعارضة.
ويرجع رفض عدد كبير من القضاة للقانون الذي طرحه حزب "الوسط" الحليف لحزب الحرية والعدالة والذي صوت على مناقشته اليوم مجلس الشورى، إلى عدم استشارتهم في مواده، والتي ينص بعضها على تخفيض سن تقاعد القضاة إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما؛ وهو ما يعني - حال إقراره - إنهاء عمل نحو 4 آلاف قاض، من أصل 12 ألف قاضي مصري، وفق تقديرات محمد عبده صالح، عضو مجلس إدارة "نادي قضاة مصر" (نادي اجتماعي للقضاة) في تصريحات سابقة للأناضول.
ويرى مراقبون أن من شأن مناقشة مجلس الشورى لهذا القانون أن تزيد من وتيرة الخلافات بين السلطة الحاكمة من جهة والمعارضة والقضاة من جهة أخرى.
ويتهم قسم من القضاة السلطة الحاكمة، بقيادة تيار الإخوان المسلمين بالتدخل في شؤونهم، ومحاولة التأثير على ما يتخذونه من أحكام قضائية، في حين تتهم السلطة بعض القضاة بإصدار أحكام "مسيسة"، لا سيما في أعقاب أحكام البراءة التي حصل عليها الرئيس السابق حسني مبارك في قضايا فساد مالي، فضلا عن أحكام البراءة المتتالية التي حصل عليها عدد من رموز نظامه في قضايا قتل المتظاهرين وفساد مالي أيضا.