حازم بدر
القاهرة – الأناضول
وُلدت الطفلة المصرية "صفاء طه" تعاني من تيبس بالقدمين واليدين، ومع ذلك لم تستسلم لهذه الحالة، وأصبحت أول متحدية للإعاقة تنجح في استخدام "اللاب توب" (الحاسوب المحمول)، اعتمادًا على منطقة الرأس.
صفاء التي رفضت وصفها بعبارة "من ذوي الاحتياجات الخاصة"، طالبة استبدالها بـ "ذوي القدرات الخاصة"، تستخدم منطقة "الذقن" في تحريك "الماوس" (الفأرة) الخاص بجهازها، ويقوم اللسان بوظيفة الأصابع في النقر على لوحة المفاتيح.
مراسل وكالة الأناضول زار صفاء ابنة التسعة أعوام في منزلها بمنطقة "الهرم" غرب القاهرة، حيث كانت تتابع صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.
بابتسامة هادئة تسبق كلمات الترحيب استقبلت فريق الأناضول، قبل أن تبدأ في الحديث عن تجربتها مع "اللاب توب".
تقول: "كنت أتابع والدي وهو يستخدم اللاب توب.. تمنيت أن أستطيع استخدامه يومًا ما، إلى أن قررت أن أحاول".
تنظر صفاء لوالدها الذي كان يجلس بجوارها والابتسامة تملأ وجهها قبل أن تحكي ما حدث في هذا اليوم.
تقول: "كان والدي يجلس على الأرض ويتابع بعض أعماله على الجهاز، ثم تركه مفتوحًا وخرج من الغرفة، فوجدتها فرصة لاكتشافه، وأخذت أحاول حتى نجحت في تحريك الماوس بذقني، والنقر على لوحة المفاتيح بلساني".
وبينما كانت صفاء تباشر هذه المحاولة الناجحة، وقف الأب من بعيد يراقب محاولتها، ودموع الفرحة تملأ عينيه، ليساعد ابنته بعدها في اقتحام عالم الإنترنت.
أخذ الأب يدربها على فيس بوك، وساعد ابنته في تدشين صفحة باسمها اجتذبت حتى الآن أكثر من ألف شخص.
وعن المواد التي تضعها على الصفحة، قالت: "أضع عليها قصصي وخواطري التي ألفتها".
وتلتقط صفاء بذكائها الفطري علامات الدهشة التي ارتسمت على وجهي وهي تتحدث عن قصص وخواطر من تأليفها، فتقوم على الفور بإلقائها أمامي.
ويبدو أن علامات الدهشة أغرت والد صفاء الذي كان سعيدًا بإلقائها، فأصر على أن يعطيني جرعة أكبر من الدهشة، ويحضر أوراقًا مدرسية كتبت فيها صفاء هذه الخواطر والقصص.
كانت الطريقة التي استخدمتها صفاء بالكتابة جانبًا آخر من جوانب التحدي يضاف إلى شخصيتها، فهي تستطيع - أيضًا - استخدام قدمها في الكتابة.
وبهذه الوسيلة تستطيع صفاء متابعة دروسها أسوة بالأطفال الطبيعيين، حيث أصر والدها على أن تلتحق بالمدارس العادية، رافضًا فكرة إدخالها مدارس لذوي الاحتياجات الخاصة.
ويصمت والد الطفلة وهو يتذكر الحرب التي خاضها من أجل أن تلتحق ابنته بمدارس عادية.
ويقول بنبرة حزينة: "كان كل المسئولين يرفضون بحجة أنها ستكون أقل ذكاء من أقرانها".
ويضيف: "لإقناعهم أخضعت صفاء لامتحان ذكاء وأنا متأكد من قدراتها، وتفوقت بالفعل في امتحان القدرات على الأطفال الطبيعيين".
وتأمل صفاء أن تصبح مذيعة لأنها تحب اللغة العربية، وتختتم حديثها لمراسل الأناضول بالقول: "سأحاول من خلال عملي أن أجعل الناس يسمونها ذوي القدرات الخاصة، وليس الاحتياجات الخاصة".