إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
أثار مشروع قانون الانتخابات البرلمانية الجديد الذي تقدمت به الرئاسة المصرية للحكومة أمس تباينا في آراء القوي السياسية بين المؤيدين والمعارضين للقانون الذي توصلت إليه لجنة الحوار الوطني.
القوى المعارضة رأت أن القانون الجديد في حال إقراره من قبل مجلس الشورى (الغرفة الثانية بالبرلمان المسؤولة عن التشريع حاليا) سيعطي فرصة أكبر وأوسع للتيار الإسلامي ويهدر حق الشباب والأحزاب الجديدة في الانتخابات المقبلة، بينما اعتبر المؤيدون أن مشروع القانون راعي كافة مطالب ورؤي الأحزاب السياسية.
ورصدت وكالة الأناضول للأنباء مواقف القوى السياسية المصرية المختلفة من القانون الجديد، حيث قال مجدي مرشد نائب رئيس حزب المؤتمر المعارض الذي يترأسه المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى، إن "قانون الانتخابات الجديد يخدم الأحزاب الكبرى وخاصة ذات التوجه الإسلامي".
وأشار إلى أن جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة التي تضم عدد من الأحزاب من بينها حزب المؤتمر "ستواجه سلبيات القانون الجديد من خلال خوضها للانتخابات البرلمانية بقائمة موحدة علي مستوي الجمهورية"، موضحا أن "أهم تحفظات الجبهة علي القانون الجديد يتمثل في عدم النص علي إشراف القضاء وكذلك الرقابة الدولية بجانب عدم تعديل قانون الدوائر وهو ما يجعل النائب ممثلا عن مساحة جغرافية وليس ممثلا عن عدد من الشعب".
ومشروع القانون الجديد يقترح إبقاء علي أعضاء مجلس النواب 498 عضوًا وتقسم الدوائر الانتخابية وترتيب القوائم والمقاعد الفردية علي النحو الذي جاء عليه في القانون القائم تمكينا للناخبين والمرشحين في المشاركة السياسية الفاعلة وفي دوائرهم ولجانهم التي اعتادوا عليها.
وتابع مرشد قائلا إن "من أبرز الانتقادات أيضا نص القانون الجديد علي كوتة (حصة محددة) للمرأة وأخرى للعمال والفلاحين، وهو ما يعد إهدارا لحق المرأة، بينما يعد بقاء العمال والفلاحين انتكاسة للتقدم خاصة وقد تم تعريف العامل بأنه كل من يحصل علي أجر وهو ما يعني أن الضابط والطبيب والمهندس عامل من وجهة نظر القانون".
وأبقى مشروع القانون الجديد على نسبة مقاعد العمال والفلاحين بالبرلمان كما كانت في القانون القديم وهي 50%، كما أبقى أيضا على كوتة للمرأة حيث نص على ضم مرأة على الأقل في القائمة الانتخابية.
ولفت نائب رئيس حزب المؤتمر المعارض إلى أن "اختلاط النظامين الفردي والقائمة في القانون، والسماح بترشح الأحزاب علي الفردي يعطي للأحزاب الكبيرة والقديمة فرصة أكبر بينما يهدر حق الأحزاب الجديدة والصغيرة، ولا يترك أمامها سبيلا إلا التوحد في قوائم أو الاندماج".
ويجيز مشروع القانون الجديد ترشح الأحزاب على القوائم والفردي، وهو نص يعالج ما شاب القانون القديم من عدم الدستورية وفق ما قضت به المحكمة الدستورية العليا التي حلت البرلمان القديم استنادا إلى عدم دستورية القانون القديم لإتاحته للأحزاب الترشح على المقاعد الفردية.
اتفق مع مرشد في التحفظ أحمد إمام عضو المكتب التنفيذي لحزب مصر القوية الذي يرأسه المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، وأكد أن حزبه متحفظ علي القانون الجديد "لإهداره فرص المستقلين والأحزاب الصغيرة"، مبينا أن مشروع القانون المقترح اكتفى ببعض التعديلات الهامشية على قانون الانتخابات الحالي بما يتلاءم مع الدستور الجديد.
واعتبر إمام أن المشروع لم يحاول تجنب معظم المشاكل التي نتجت في الانتخابات الماضية من تطبيق نظام القائمة النسبية المغلقة.
كما انتقد إمام نسبة العتبة الانتخابية وكذلك نص مشروع القانون الجديد علي وجوب اكتمال القوائم دون سماح بنقصانها بما يضعف من قدرة المستقلين على الترشح على نظام القوائم وكذلك من قدرة الأحزاب الناشئة حديثا، مع احتمال حدوث أزمات قانونية متكررة في حالة انسحاب أحد المرشحين أو بعضهم من أي قائمة قبل بدء الانتخابات.
ووضع مشروع القانون "نصّ على وضع عتبة انتخابية (حد أدني) للقائمة الناجحة في الدائرة الانتخابية تقدر بثلث نصيب المقعد الواحد في القائمة وهو ما يعني حوالي 8.33% في حالة القوائم ذات اﻷربعة مقاعد مثلا (25% نصيب المقعد)، مع حصول الأحزاب الأولى على المقاعد المنتزعة في هذه الحالة من الأحزاب التي لم تصل لتلك العتبة".
أما مني مكرم عبيد عضو مجلس الشورى (الغرفة الثانية بالبرلمان) عن حزب مصر الديمقراطي المعارض، فتري أن القانون الجديد "جيد"، لكنه تجاهل العديد من الأمور في مقدمتها "عدم حظر الدعاية في دور العبادة"، كما لم يحدد سقف للدعاية الانتخابية بجانب حالة الغموض في توصيف العتبة الانتخابية وما هو الحد المطلوب للفوز.
على الجانب الآخر، رحب صلاح عبد المعبود عضو مجلس الشورى عن حزب النور السلفي بمشروع القانون الجديد باعتباره يعطي الفرصة للجميع للمشاركة، مشيرا إلي أنه "راعي كافة مطالب ورؤي الأحزاب السياسية في قانون الانتخابات".
وأرجع عبد المعبود عدم تعديل قانون الدوائر إلي ضيق الوقت، وقال إن "لجنة الحوار التابعة للرئاسة التي أشرفت على إعداد المشروع أكدت أن ضيق الوقت، ونص الدستور على مدة الـ60 يوما للدعوة للانتخابات، كانت العائق في ذلك".
من جانبه، قال رمضان بطيخ أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس إن "القانون الجديد به العديد من المميزات في مقدمتها أنه يسمح بالفرز في اللجان الفرعية وكذلك أمام وسائل الإعلام والمجتمع المدني".
واعتبر بطيخ في تصريحات لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن القانون الجديد "سينتج برلمانا يضم غالبية القوى وكذلك يسمح بفرصة للمستقلين والشباب خاصة وأنه نص علي سن الترشح من 25 عاما"
وينص القانون الجديد علي بقاء تقسيم الدوائر الانتخابية وترتيب القوائم والمقاعد الفردية على النحو الذي جاء عليه في القانون القائم حاليا؛ كما نص أن تضمن القوائم التي تضم أكثر من أربعة مرشحين علي مرشحة علي الأقل من النساء في النصف الأول من القائمة وكذلك المزج بين المرشحين المستقلين والمرشحين الحزبيين في قائمة واحدة، وأن يكون النظام الانتخابي بثلثين للقوائم وثلث للفردي.
كما نص على أن يكون الفرز وإعلان النتائج في اللجان الفرعية، وأن يحصل مندوب كل مرشح أو قائمة على نسخة رسمية موقعة من رئيس اللجنة بهذه النتائج، وعلى أن يُسمح لمندوبي وسائل الإعلام وممثلي هيئة المجتمع المدني وممثلي المرشحين والقوائم بمتابعة عملية الفرز وإعلان النتيجة، وأن تتم مراقبة الانتخابات من جميع الفئات المذكورة أعلاه، على أن يكون لكل قائمة من قوائم المستقلين ممثل قانوني واسم يميزها ورمز انتخابي.
وأبقي القانون علي بعض مواد القانون الحالي الذي أصدره المجلس العسكري عقب استفتاء مارس/أذار 2011 ومنها الحد الأدنى لسن الترشح عند 25 عاما وكذلك قانون تقسيم الدوائر الذي لم يتغير.
news_share_descriptionsubscription_contact
