يوسف ضياء الدين
الجزائر- الأناضول
انطلقت الأحد بالجزائر الحملة الدعائية لثاني موعد انتخابي في عهد الإصلاحات التي أطلقها رئيس البلاد هذا العام، وسط "برودة" سياسية وتخوفات من تسجيل نسبة عزوف كبيرة خلال الاقتراع المقرر يوم 29 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري .
وأعلنت وزارة الداخلية أن 52 حزبا وأكثر من مائتي قائمة للمستقلين أعلنوا مشاركتهم في انتخابات 48 مجلس محافظة و1541 مجلس للبلديات مهمتها تسيير الشؤون اليومية للمواطنين وبرامج التنمية المحلية.
وتستمر الحملة الدعائية لهذه الانتخابات ثلاثة أسابيع حيث تنظم الأحزاب ومرشحوها مهرجانات ولقاءات حوارية لكسب تعاطف قرابة 20 مليون ناخب مدعوون للإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات المقررة يوم 29 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
وأجمعت أغلب الصحف الجزائرية الصادرة الأحد أن هذا السباق الإنتخابي "يتميز بلامبالاة شعبية وبرودة سياسية رغم العدد الكبير للأحزاب المشاركة فيه".
ويسجل المتجول في شوارع العاصمة الجزائر خلال اليوم الأول من الحملة الدعائية، الغياب التام للحماس الانتخابي المعهود في هذه المواعيد، حتى أن اللافتات المخصصة لعرض قوائم المتنافسين مازالت فارغة وسط لامبالاة للمواطنين الذي انصرفوا لشؤونهم اليومية.
وأبدى رئيس اللجنة السياسية لمراقبة الانتخابية محمد صديقي في تصريح للإذاعة الرسمية الأحد تخوفه من "العزوف الانتخابي" للمواطنين.
وحول أسباب ذلك قال صديقي "أعتقد ان الانتخابات التشريعية –البرلمانية – الأخيرة ألقت بظلالها على هذا الموعد" في إشارة منه إلى حدوث تجاوزات خلال الانتخابات التي جرت في مايو الماضي.
وأوضح صديقي "المواطن فقط الثقة في الانتخابات" في وقت أعلن وزير الداخلية عن أمله في تحقيق نسبة مشاركة بـ 45 بالمائة.
ورفضت عدة قوى سياسية في البلاد - وفي مقدمتهم الإسلاميين - نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في العاشر من مايو / أيار وفاز فيها الحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني بالأغلبية.
وكانت لجنة مراقبة الانتخابات قد دونت في تقريرها النهائي حول الانتخابات "تجاوزات" قالت أنها ضربت مصداقية النتائج التي صدرت عنها مثل التصويت الجماعي لأفراد الأمن لصالح "الحزب الحاكم".
من جهة أخرى، أكد صديقي أن "سياسة الأرض المحروقة التي انتهجها رؤساء البلديات الحاليين الذين لم يؤدوا مهتمهم ولم يستمعوا لانشغالات المواطنين" وراء هذا العزوف الشعبي.
وأجريت آخر انتخابات محلية في الجزائر في نفس التاريخ من العام 2007 وفاز فيها الحزب الحاكم حاليا "جبهة التحرير الوطني" وحل ثانيا حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق ثم الجبهة الوطنية الجزائرية وحركة مجتمع السلم الإسلامية.
وعكس الانتخابات البرلمانية السابقة التي سخرت خلالها الحكومة آلة إعلامية ضخمة وحملات إعلانية لحث المواطنين على التصويت لأن "البلاد في خطر" نأت السلطات هذه المرة بنفسها عن العملية سوى في مسألة توفير الدعم اللوجيستي لإجرائها.
ويعد الحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني الذي يسير أغلبية المجالس المحلية حاليا المرشح الأكبر لحصد أغلب الأصوات في انتخابات نوفمبر / تشرين ثان القادم حسب وسائل الإعلام المحلية لسببين: تقديمه مرشحين في كافة المجالس بسبب توفره على الإمكانيات المادية وكذا قدمه في الساحة السياسية مقارنة بأغلبية الأحزاب التي تشارك في السباق، أما السبب الثاني فهو مادة جديدة في قانون الانتخابات تقضي بإقصاء كل قائمة تحصل على أقل من 7 بالمائة من الأصوات وبالتالي فالأحزاب الجديدة ستكون ضحية لهذا ألإجراء وهو سبب فوز الحزب الحاكم بالأغلبية في الانتخابات النيابية السابقة حسب تفسير وزير الداخلية.
وقال الأمين العام للحزب الحاكم عبد العزيز بلخادم الأحد خلال ترؤسه لاجتماع مع مرشحي حزبه بالعاصمة في أول يوم من الحملة الدعائية إنهم "مطالبون بالتجنيد للبقاء قوة سياسية أولى في الساحة".
كما دعا بلخادم إطارات حزبه إلى "الابتعاد عن الوعود الكاذبة التي لا يمكن تحقيقها ميدانيا".
واختار "تكتل الجزائر الخضراء" الذي يضم أكبر ثلاثة أحزاب إسلامية في البلاد إطلاق الحملة الدعائية بمؤتمر مشترك لقادته أن مشاركتهم في السباق هدفها "إعادة بعث الأمل في نفوس المواطنين".
وقال فاتح ربيعي الأمين العام لحركة النهضة أن "دخول التكتل هذا المعترك الانتخابي يشكل في حد ذاته مقاومة سياسية للتصدي لما وصفه بالمحاولات الرامية الى اغتيال التغيير السلمي عن طريق صندوق الاقتراع وإجهاض التعددية الديمقراطية في الجزائر".
ودخلت الأحزاب الثلاثة الانتخابات في تحالف لقوائمها بأغلب المجالس المحلية فيما تركت حرية التحالف من عدمه في مجالس أخرى لقواعدها.
وتعد هذه الانتخابات ثاني اقتراع تشهده الجزائر بعد "حزمة إصلاحات" أطلقها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مطلع العام 2012 شملت قوانين الانتخابات، الأحزاب، الجمعيات والإعلام لمواجهة موجة الربيع العربي.
وأعلن حزب "جبهة العدالة والتنمية" الإسلامي مقاطعة الانتخابات بسبب "عدم وجود إرادة سياسية لتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة".
ودعا حزب إسلامي آخر هو حركة "النهضة" إلى تأجيلها إلى موعد لاحق لعدم ''توفر الأجواء المواتية لإجراء انتخابات محلية شفافة ونزيهة''.
وعنونت صحيفة الخبر الواسعة الانتشار مقالا لها حول انطلاق هذا السباق بـ "آخر انتخابات تجريبية قبل المواعيد الجدية".
وقالت الصحيفة إن السلطة الحاكمة ليست لديها رهان سياسي على هذا الموعد وان التركيز حاليا على "استفتاء تعديل الدستور المرتقب واختيار الرجل المناسب لقيادة البلاد في المرحلة القادمة" في إشارة إلى انتخابات الرئاسة لخلافة بوتفليقة المقررة مطلع العام 2013
news_share_descriptionsubscription_contact
