أحمد المصري
الدوحة - الأناضول
أكدت 5 جمعيات معارضة بالبحرين تمسكها بالمطالب التي تم رفعها في الاحتجاجات التي انطلقت قبل عامين، معتبرة أنه لا سبيل لإنهاء الاحتجاجات إلا بالتحول نحو الديموقراطية وتحكيم رأي الشعب في اختيار حكومته.
جاء هذا في بيان أصدرته 5 جمعيات معارضة في ختام مسيرة حاشدة نظمتها اليوم في إطار إحيائها الذكرى الثانية لانطلاقة الاحتجاجات بالبحرين في 14 فبراير/شباط 2011، وقدرت عدد المشاركين فيها بأكثر من ربع مليون.
تأتي مسيرة اليوم غداة مواجهات تخللت احتجاجات أمس وأدت إلى مقتل اثنين هما رجل أمن وأحد المحتجين.
وسارت حشود المتظاهرين في شارع البديع الذي يربط بين عدد من القرى الشيعية بالقرب من المنامة رافعين أعلام البحرين، ولافتات تؤكد على مطلب التحول الديمقراطي.
وأكدت المعارضة في بيان وصل مراسل "الأناضول" نسخة منه أن حشوداً بشرية عملاقة شاركت في المسيرة التي دعت لها اليوم وحملت عنوان "نداء الوطن" للمطالبة بالتحول الديمقراطي في البحرين ورفض الديكتاتورية والاستبداد.
وقدرت المعارضة أعداد المشاركين بالمسيرة بانها فاقت 280 ألف مواطن بحريني. (يذكر ان عدد سكان البحرين بلغ بحسب آخر إحصاء رسمي أجري في 2010 مليوناً و234 ألفاً نصفهم من الأجانب).
وأشار البيان إلى أن المسيرة شاركت فيها كل الأطياف الدينية والسياسية والأثنيات المختلفة، وامتدت على مسافة تزيد على الأربعة كيلومترات، بدءاً من دوار الشاخورة/جنوسان إلى دوار الدراز غربي العاصمة المنامة.
وقالت جمعيات "الوفاق، وعد، التجمع القومي، التجمع الوحدوي، الإخاء الوطني" في البيان الختامي للمسيرة:"أن البحرين تدخل عامها الثالث على انطلاق الحراك الشعبي المطالب بالديمقراطية في ظل تمسك النظام بالحكم المطلق والاستبداد والإقصاء والتهميش للشعب".
وقالت أن النظام يصر على ذات الأسلوب في العنف والبطش بالمواطنين مما أبقى الدم البحريني ينزف، وكان آخر ضحايا العنف الرسمي حسين الجزيري (16 عاماً) الذي قتل أمس الخميس برصاص قوات النظام".
وشددت قوى المعارضة على أن التضحيات الجسام التي قدمها شعب البحرين طوال العامين الماضيين، كلها تجعل من أشد المستحيلات على هذا الشعب أن يتراجع عن مطالبه التي خرج من أجلها.
وأكدت أن مطلب الشراكة والتداول السلمي للسلطة في البحرين لا يمكن أن تلغيه فئة مستأثرة بالقرار وبالثروة.
وبينت أنه إذا كان للنظام من طريق لإنهاء هذه المطالب فلا طريق إلا بتحقيق المطالب فالديمقراطية قادمة للبحرين وتحكيم رأي الشعب في اختيار حكومته وكل السلطات أمر لابد من تحقيقه.
وإضافة إلى مسيرة جمعيات المعارضة، انطلقت أعداد أخرى من المحتجين بدعوة من ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير، باتجاه دوار اللؤلؤة (الذي شهد انطلاقة الاحتجاجات قبل عامين وهدمته السلطات في وقت لاحق)، إلا أن قوات الأمن منعتهم.
وحدثت مواجهات بين الجانبين تخللها استخدام قوات الأمن للغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.
وتعليقا على المواجهات الدائرة قالت وزارة الداخلية، في موقعها الإلكتروني أنه "بعد الانتهاء من مسيرة على شارع البديع قامت مجموعات من المخربين بأعمال شغب وإغلاق للشوارع ما استوجب اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم".
تأتي احتجاجات المعارضة رغم بدء حوار التوافق الوطني الذي استأنف أعماله بين الحكومة والمعارضة الأسبوع الماضي تلبية لدعوة من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في 22 يناير/ كانون الثاني الماضي.
وتعليقا على تواصل الاحتجاجات بالتزامن مع جلسات الحوار، قال الشيخ خالد بن علي آل خليفة وزير العدل البحريني في بيان اصدره اليوم ونشرته وكالة انباء البحرين: نعرب عن الأسف الشديد والحزن البليغ على احداث يوم امس الخميس، وهي الاحداث التي لم نكن نأمل حدوثها منذ ان بدأنا بالجلوس حول طاولة استكمال حوار التوافق الوطني، وخصوصا بعد ان أبدت جميع الأطراف قبولها واستعدادها للتحاور والاتفاق.
وأكد "على ان حكومة البحرين لن تسمح للعنف ان يُستغل كأداة للضغط على قرار الأطراف المتحاورة".
وشدد على أنه "لا يمكن أن ينتج عن اللجوء إلى العنف في الشارع وإرهاب المجتمع أي نتيجة لطرف على حساب طرف آخر".
وبين أن "من لديه مطالب جادة وحقيقية لا يجب أن يحرض على العنف أو يتخذ تلك المطالب كغطاء لتبرير أعمال العنف ، بل عليه أن يتفق عليها مع كل الأطراف الأخرى وبشكل جاد ومسئول".
ودعا "الجميع أن يكون على مستوى هذه المسؤولية التاريخية"، مؤكدا "أن حكومة مملكة البحرين وإذ تعمل بكل مسئولية وإخلاص على مواصلة الحوار لأنه السبيل الحضاري لحل الخلافات في المجتمعات الديمقراطية، فإنها تؤكد على أن نبذ العنف والتزام حكم القانون وحقوق الانسان هي محددات لا يمكن تجاوزها".
وكانت الحكومة البحرينية أطلقت حوار التوافق الوطني في 2 يوليو/ تموز 2011، وبعد نحو أسبوعين من انطلاق الحوار أعلنت جمعية الوفاق المعارضة انسحابها منه، بعد "اقتناعها بعدم جدية الحكومة في التحاور لتحقيق الإصلاح السياسي المنشود"، على حد قولها.