محمد الخاتم
الخرطوم - الأناضول
وجه صحفيون وقانونيون وسياسيون انتقادات "قاسية" لمسودة قانون الصحافة الجديد الذي تناقشه حاليا لجنة الإعلام بالبرلمان السوداني بوصفه "يحد من حرية الصحافة"، وطالبوا بالإبقاء على القانون الحالي.
واستنكر رئيس حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي، في كلمة أمام منتدى "الصحافة والسياسة" الذي ينظمه دوريا بمنزله، سعي السلطات إلى سن قانون جديد للصحافة.
وقال المهدي إن "القانون الجديد يتعين أن يأتي ضمن إصلاحات قانونية تكون جزءا من التحول الديمقراطي الكامل وبعد إقرار دستور جديد".
واعتبر أن غالبية الصحف الرسمية "مملوكة للنظام"، بينما الصحف المستقلة تتعرض للحرب من جانب الحكومة بفرض الرقابة على ما تنشره قبل طباعتها وحرمانها من المعلومات والإعلانات وإلغاء تراخيصها بسهولة، بحسب قوله.
ووصف المهدي البيئة الصحفية في البلاد بأنها "معادية للآخر"، مستشهدا بتقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" للعام 2013 الذي وضع السودان في المرتبة رقم 170 من أصل 179 بلد شملهم التقرير، بحسب قوله.
من جهته، أعرب مدير مركز "طيبة برس" الصحفي فيصل محمد صالح عن معارضته فكرة سن قانون جديد لأنه "ليس أولوية"، متهما النظام الحاكم بالسعي إلى فرض مزيد من القيود على الصحفيين والصحف.
وأوضح فيصل أن "التلفزيون والإذاعة القومية تعملان دون قانون، وكان الأولى أن يسعى البرلمان لسن قانون ينظم عملهما بدلا عن سعيه لسن قانون جديد للصحافة".
ووصف الخطوة بأنها "مبادرة حكومية صرفة لأنه لا مجلس الصحافة ولا إتحاد الصحفيين ولا أي صحفي طالب بسن قانون جديد بدلا عن الحالي".
ورأى أن قانون 2009 أفضل مقارنة بالظروف الحالية لا سيما وأنه شرع في وقت كان به قدر من التوازن بين القوى السياسية وأتيح للصحفيين فرصة المشاركة في صياغته، أما الآن فإن الحزب الحاكم يسيطر على البرلمان بنسبة 99 % ويريد صياغة قانون يكرس قبضته، على حد قوله.
وفيما لم يوضح البنود الخلافية في مشروع القانون الجاري مناقشته، انتقد صالح ما قاله إنها محاولة "لتوسيع السلطات العقابية لمجلس الصحافة في القانون الجديد".
بدوره، قال رئيس تحرير صحيفة "الأسواق" الإقتصادية المستقلة محجوب عروة إن الضغوط الإقتصادية على الصحافة الآن أسوأ من الضغوط الأمنية حيث تحتكر الحكومة الإعلان والإشتراك للصحف الموالية مع إرتفاع تكلفة صناعة الصحافة.
بينما اعتبر المسؤول السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر أن البيئة السياسية والقانونية الحالية "لا تتيح سن قانون جديد"، ورأى أن حوار البرلمان مع بقية الأطراف "لا جدوى منه".
بينما قال نقيب الصحفيين محي الدين تيتاوي إن قانون الصحافة الذي وضعه المستعمر البريطاني في العام 1930 سيطر على كل القوانين التي تلته وسارت على أفكاره.
ووصف مسودة القانون الجديد بأنه مجرد "لخبطة"، ويتعارض مع القوانيين الدولية والإقليمية، بحسب قوله.
وذهب المحامي نبيل أديب إلى أنه "لا حاجة إلى قانون صحافة من الأساس لأن الصحافة مهمتها مراقبة الحكومة وعندما يشرع لها قانون تمتلك الحكومة حق الرقابة على الصحافة وينعكس الأمر عليها سلبا".
في المقابل، قالت رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان عفاف تاور إن لجنتها استمعت إلى ملاحظات إتحاد الصحفيين ومجلس الصحافة، كما أرسلت نسخة من المسودة إلى الأحزاب السياسية لمناقشتها.
وأشارت إلى أن القانون لن يمرر قبل عقد المزيد من النقاشات وصولا إلى صياغة يقبلها الجميع.