ليث الجنيدي
عمان– الأناضول
توقع عدد من المحللين الأردنيين أن تكون الانتخابات البرلمانية المقررة غدًا الأربعاء "خطوة مهمة نحو الإصلاح"، فيما اعتبر آخرون أنها ستفرز برلمانًا "ناقص الشرعية وخاليًّا من المضمون".
وفي تصريحات لمراسل وكالة الأناضول، قال القيادي بجبهة العمل الإسلامي إرحيل الغرايبة إن "الانتخابات لا تشكل أملاً للكثيرين بأن الأزمة (بين النظام الحاكم والمعارضة) ستنتهي في ظل عدم قدرة الأطراف الفاعلة على إنتاج الإصلاح وخطواته".
وتوقع الغرايبة أن الانتخابات ستنتج مجلس نواب "قريبًا من المجالس السابقة، منقوص الشرعية، لا يلبي طموحات الشارع في الحصول على الإصلاح الحقيقي".
وبرر ذلك بأنه "نلاحظ أن الحملات الانتخابية للمرشحين تركز على الصورة أكثر من البرنامج، مما يعني بأن المجلس القادم سيكون خاليًّا من المضمون، بالإضافة إلى مظاهر البذخ في المال، فالأغنياء هم من ملأوا الشوارع بصورهم، بينما الآخرون لم يستطيعوا".
أما محمد الحموري، أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية، فقال إن محصلة هذه الانتخابات "ستظل محل جدل في الشارع السياسي، فهي ستجري وفقا لقانون الصوت الواحد الذي ترفضه قوى معارضة".
وفي الوقت ذاته، قال الحموري إن "هناك حرصًا شديدًا على أن تكون الانتخابات نزيهة، ووفقا لما قامت به الهيئة المستقلة للانتخابات فإن هناك بوجه عام ثقة بأن ما يدخل إلى الصناديق هو الذي سيتم فرزه دون زيادة أو نقصان".
لكنه أشار إلى أن الخلل يأتي قبل دخول الأصوات إلى الصندوق "فهناك أحاديث عن شراء أصوات عبر المال الأسود البشع الذي يشتري الذمم والأخلاق".
ودعا الحموري إلى زيادة الرقابة بشكل مكثف خلال الساعات المتبقية قبل بدء الاقتراع، وخلال يوم الاقتراع ذاته، ومراقبة الطوابير لحماية الناخبين من "السماسرة وتجار الضمائر".
وفي رأي ظاهر عمرو، أمين عام حزب الحياة، الذي يصنف نفسه بأنه "ليس حزبًا معارضًا ولا مواليًّا ولكنه يعبّر عن الوطن"، فإن ظاهرة المال السياسي أو "القذر"، بحسب قوله، "سببه إصرار الحكومة على إجراء الانتخابات وفقا لقانون الصوت الواحد".
أما نبيل الشريف، وزير الإعلام الأردني الأسبق، فقد اختلف مع الآراء السابقة حيث قال إن "هذه الانتخابات تكتسب أهمية خاصة لأنه سينتج عنها حكومة من الأغلبية البرلمانية، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ السياسة الأردنية، كما أنها تتميز بوجود قوائم وطنية لأول مرة بمجلس النواب".
كما اعتبر "الشريف" أن توقيف بعض المتهمين بتهمة توزيع رشاوى "أدخل السرور إلى قلوب المواطنين، كما يؤكد لهم بأن الحكومة ملتزمة بانتخابات حرة ونزيهة".
ومن جانبه، اعتبر "نظام بركات"، أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، أن الانتخابات "خطوة للأمام، ولكنها ليست كافية، ويجب أن يتم بلورة أحزاب وكتل قادرة على تشكيل حكومة برلمانية".
وتجري الانتخابات، غدًا الأربعاء، وسط انسحاب كتلة واسعة من المعارضة، أبرزها جبهة العمل الإسلامي؛ احتجاجًا على إجرائها وفق قانون الصوت الواحد، وهو القانون الذي يقول المنسحبون إنه يشتت الصوت العشائري والحزبي، ويجعل هناك صعوبة في ترشيح أكثر من شخص ينتمون لنفس الحزب أو العشيرة في ذات الدائرة؛ حيث يستحيل تقريبًا نجاح أكثر من شخص في الدائرة الانتخابية الواحدة.