بلال صالح
تصوير: بلال جاويش
بيروت- الأناضول
"انتشلناها من مجرور المياه وقمنا بتدبر ثياب لها" هكذا يصف جيران عائشة ابنة السنوات الـ4 اللاجئة السورية المعاقة ويتيمة الأب والأم ظروف معيشتها القاسية بأحد المخيمات شمال لبنان برفقة أخيها الذي يرعاها.
تقول النازحة أسماء (44 عاما)، "عائشة معاقة لا تتكلم ولا تمشي وبحاجة لرعاية خاصة تفتقدها بعد أن توفي والديها بسبب بطش النظام، ونحن نناشد أهل الخير مساعدة هذه الطفلة وجميع الأطفال المعاقين".
وأشارت أسماء إلى أن عائشة سبق وأن سقطت بأحد المجارير في المخيم وكونها معاقة لا تمشي فإن محنة الإعاقة تنضم لقائمة المحن التي مئلت سجل حياة صاحبة الأربعة سنوات.
داخل كل خيمة من مخيم اللاجئين السوريين في منطقة المنية شمال لبنان قصة مأساوية تفوق سابقتها، والمأساة لا تنتهي في مشهد درامي رصدته مراسلة وكالة الأناضول للأنباء في جولة ميدانية كان مشاهد الأطفال الأيتام الأكثر ألما وتعبيرا عن محنة اللاجئين السوريين.
علي (6 سنوات) يبكي طوال الوقت ورفاقه ينظرون إليه بعجز لا أحد يملك المال لمساعدته على الشفاء من الحروق التي أصابته بعد أن إنسكبت عليه المياه الساخنة، والدته لم تعد قادرة على سماع بكائه وهي غادرت المخيم لكي تشحذ له المال بحسب نسوة في المخيم تولين رعايته.
ولا تتوافر احصائيات دقيقة عن أعداد الأيتام وسط اللاجئين الذين يبلغ إجمالي أعدادهم بحسب الموقع الرسمي لمفوضية شؤون اللاجئين 431 ألف نازح يتوزعون على مختلف المناطق اللبنانية ويعيش معظمهم في تجمعات عشوائية، في مدارس مهجورة والميسورون منهم في غرف صغيرة يستأجرونها بكلفة مرتفعة جدا.
هربوا من النيران المشتعلة في سوريا، تركوا كل شيء وراءهم على أمل أن تشرق عليهم شمس جديدة في لبنان، إلا أن النازحين السوريين والذين فاق عددهم الـ250 ألف نازح في منطقتي عكار والمنية (شمال لبنان) لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الذل والعوز في ظل شح المساعدات الدولية.
تتعدد الروايات في مخيم النزوح في منطقة المنية ولكل عائلة مأساتها والجميع عانى من بطش كتائب نظام بشار الأسد، إلا أن النازحين وبالرغم من أحوالهم الصعبة يسارعون لمعاونة بعضهم بعضا، ويتركز الاهتمام على العائلات المريضة والمحتاجة.
"الأطفال تعبوا من ظروف الحياة صعبة والجميع يردد العودة الى سوريا لأن الموت أشرف لنا من البقاء مع كل هذا الذل في لبنان" شكوى أمينة (36 عاما) وأم لـ4 أولاد من افتقارها وعائلتها لكل مقوامات الحياة.
وتتابع شكواها "أتينا من حمص (وسط سوريا) ونحن لا نملك شيئا ونعيش في هذه المخيم من دون فرش ولا طعام أو شراب...يا ليتنا لم نغادر قرانا في سوريا ومتنا شهداء هناك."
ويتحدث أحمد صالح بخاس (سوري 40 عاما) وهو أحد القيمين على متابعة أمور المخيم عن "عجز العائلات تأمين كلفة الخيم التي تتكلف الواحدة منها 500 دولار، وكلفة الايجار الشهرية 100 دولار، أي كل عائلة بحاجة الى 600 دولار بداية الأمر، مؤكدا أننا في حالة يرثى لها والأمور تزداد سوءا".