علي عبد العال
تصوير: محمد الشامي
القاهرة- الأناضول
يسود الهدوء محيط القصر الرئاسي بالقاهرة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من المظاهرات الحاشدة التي نظّمتها أمامه المعارضة لمطالبة الرئيس المصري محمد مرسي بإسقاط الإعلان الدستوري الأخير وإعادة وضع مشروع جديد للدستور.
ولوحظ اختفاء قوات الأمن تمامًا من محيط القصر، المعروف باسم قصر "الاتحادية"، في بداية الصباح، ثم بدأت في الظهور حيث وقفت مجموعات من جنود الحرس الجمهوري وقوات الأمن المركزي أمام الباب الرئيسي للقصر، وأعقب ذلك وصول موكب الرئيس الذي دخل إلى القصر من الباب الرئيسي، عائدًا إلى ممارسة مهام عمله، بعد تردد أقاويل متضاربة حول سبب مغادرته القصر مساء أمس بعد وصول المسيرات.
وتواجد، في الساعات الأولى من الصباح، عشرات من المتظاهرين، تركز عدد كبير منهم أمام أحد الأبواب الجانبية للقصر، و7 خيام للمعتصمين الذين أعلنوا، مساء أمس، الاعتصام حتى استجابة مرسي لمطالبهم.
واستمرت سيارات الإسعاف في المكان مع وجود إعلامي واضح لتغطية الحدث، فيما انسابت حركة المرور بشكل عادي في الشوارع المحيطة.
وحملت أسوار القصر الرئاسي - ربما لأول مرة - عبارات رسومات جدارية "جرافيتي" تحمل انتقادات لاذعة لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها مرسي وتطالب بإسقاطه.
وجذبت هذه المشاهد أنظار بعض المارة الذين توقف بعضهم للتحاور مع المعتصمين، وسؤالهم عن أهدافهم ومطالبهم، فيما يحاول المعتصمون خلال النقاش إقناعهم بوجهة نظرهم.
وأعلنت، مساء أمس الثلاثاء، "جبهة الإنقاذ الوطني" التي تضم قوى وأحزابًا ليبرالية ويسارية ومستقلة معارضة بدء الاعتصام أمام القصر الرئاسي بالقاهرة.
ودعت الجبهة، في بيان لها، الرئيس المصري إلي إلغاء الإعلان الدستوري الذى أصدره في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وإلغاء الاستفتاء على مشروع الدستور الذي وصفته الجبهة بـ"الباطل"، علاوة على "تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد تمثل كل فئات الشعب لصياغة مشروع دستور في إطار حوار وطني".
وشددت الجبهة على "الاعتصام أمام القصر وفي ميدان التحرير وفى كل ميادين مصر، حتي تتحقق هذه المطالب"، مشيرة إلى أن "يوم الجمعة المقبل هو يوم الحشد العظيم حول الاتحادية وفي التحرير وهو الحد الزمني الأقصى للاستجابة لهذه المطالب".
وتضم "جبهة الإنقاذ الوطني" أطيافًا واسعة من الأحزاب المدنية المصرية أبرزها الحزب العربي الناصري، والكرامة، والوفاق القومي، وأحزاب الدستور، والتجمع، والمصريين الأحرار، والمصري الديمقراطي الاجتماعي.
وشارك آلاف المعارضين في مسيرات اتجهت إلى القصر الرئاسي بالأمس، بينما شهد اليوم ميدان التحرير بقلب القاهرة وعدة محافظات مصرية أخرى مظاهرات معارضة رفعت نفس المطالب، في حين ارتفع سقف مطالب بعض المتظاهرين إلى إسقاط النظام.
وأعلنت وزارة الصحة المصرية ارتفاع أعداد المصابين في المظاهرات أمام قصر الاتحادية الرئاسي وفي بعض المحافظات إلى 31 مصابًا.
وتشهد مصر حالة من التوتر السياسي الحاد بين مؤيدي ومعارضي الرئيس مرسي عقب إصداره إعلانًا دستوريًّا جديدًا 22 من الشهر الماضي حصّن فيه قراراته من الطعن والإلغاء، كما حصّن فيها الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد ومجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) من الحل، وهو ما اعتبرته المعارضة "تغولاً ديكتاتوريا"، فيما برره المؤيدون بأنه محاولة "لحماية مؤسسات الدولة من التفكك"، و"لقطع الطريق أمام النظام السابق من العودة".
كما يعترض قطاع من المعارضة على مشروع الدستور الجديد، مبررين ذلك بأنه يقيّد الحريات ويحمي الرئيس من الرقابة الحقيقية، فيما يقول مؤيدو المشروع إنه أفضل ما رأت مصر من دستاتير فيما يخص مساحة الحريات المتاحة، وقلص صلاحيات الرئيس بشكل غير مسبوق.