تميم عليان
القاهرة - الأناضول
يستغل أهالي منطقة قصر النيل، التي تضم ميدان التحرير ومحيطه، ساعات الهدوء الصباحية وتوقف الاشتباكات شبه اليومية هناك، بين المحتجين المعارضين للرئيس محمد مرسي وقوات الشرطة، في قضاء مصالحهم وإصلاح ما تحطم من ممتلكاتهم.
وتشهد القاهرة، اليوم الخميس، حالة هدوء نسبية، اختفت فيها المواجهات التي اندلعت منذ عدة أسابيع، وبلغت ذروتها مطلع الأسبوع الحالي بسقوط قتيلين.
ويطالب المحتجون، ومعظمهم من صغار السن والمراهقين برحيل مرسي، دون تبني جدول مفصل لمطالب أخرى.
يقول محمد عاطف، محاسب، أتى لإنهاء بعض الأعمال التي كان يؤجلها لحين هدوء الأوضاع: "أجلت أعمالي أكثر من مرة، ولكنني قررت المجيء اليوم دون أن أعرف إن كانت الاشتباكات توقفت أم لا، لأن الوقت يداهمني".
ويضيف قائلاً لمراسل "الأناضول": "شعرت بالحزن عندما رأيت واجهات المحلات محطمة، وبعض الأشجار محترقة"، محذرًا من أن "العنف لا يأتي إلا بالعنف".
أما محمد إبراهيم، حارس عقار، فيقول: "بينما يقوم العمال بتنظيف مدخل العقار، الاشتباكات تتوقف صباحا ثم تعود ليلا، وسط شكاوى من السكان الذين يتأذون من رائحة الغاز المسيل للدموع، وتعطيل تحركاتهم في المنطقة الساخنة".
وتسببت الاشتباكات الدائرة في المنطقة منذ بضعة أسابيع في تكسير واجهات فندقين عالميين وعدد من المحلات، وسرقة محتويات محلات تحف.
وعادة ما تبدأ الاشتباكات وتنتهي بشكل غير متوقع، ولأسباب غير واضحة، فيما يتبادل الشرطة والمحتجون الاتهامات بأن الطرف الآخر استفزه برمي الحجارة أو الإشارات المسيئة بالأيدي لبدء المواجهات.
وشوهد صباح الخميس عمال الفندقين يقومون بطلاء الواجهات والحوائط التي كتب عليها المتحتجون شعاراتهم السياسية وشتائم بذيئة، كما قاموا بتركيب واجهات حديدية للمنافذ الهوائية بعد تكسير وسرقة قطع المنافذ السابقة.
ومن جانبهم استبدل أصحاب المحلات زجاج الواجهات بواجهات حديدية لتفادي الحجارة التي يتم تبادلها اثناء الاشتباكات، فيما قام عمال هيئة النظافة بإزالة مخلفات الاشتباكات الليلية من الزجاج المكسور والإطارات المحروقة والحجارة.
ومنطقة الاشتباكات الواقعة بين جسر قصر النيل المؤدي لميدان التحرير وحتى مدخل الطريق المؤدي للسفارة الأمريكية بالقاهرة، تعد منطقة حساسة أمنيًّا حيث تضم عدد من الأنشطة التجارية والسياحية.
يقول محمد هارون، مالك سلسلة بازارات سياحية في المنطقة، تحطم اثنين منهم: "توقفت حركة البيع تماما؛ حيث أبعدت الاشتباكات السياح من الفندق المجاور وزائري المتحف المصري في ميدان التحرير".
واسترجع أحداث تحطيم أحد البازارات الخاصة به؛ حيث أطلق أحد المحتجين "إشاعة" أنه يتم احتجاز المحتجين المقبوض عليهم هنالك، فكسر زملائهم المتجر وسرقوا محتوياته والتي تقدر بـ25 ألف جنيه (4000 دولار)، على حد قوله.
ويضيف هارون أنه لا يستطيع بيع المحلات أو نقلها إلى مكان آخر بسبب ارتفاع قيمة الإيجارات وضعف الإقبال السياحي، أما الخيار الآخر فهو الجلوس بالمنزل "وهو ما لن أفعله".