خديجة العمري
بيروت - الأناضول
دعا رئيس رابطة العلماء المستقلين في لبنان المفتي الجعفري، الشيخ أحمد طالب، إلى "استنساخ التجربة التركية بشكل دقيق بدول الربيع العربي".
وفي حديث لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء قال طالب إن "تركيا هي من أهم الدول التي تمثل خط الاعتدال الفكري والثقافي، وتطبيق تجربتها - بقيادة حزب العدالة والتنمية - على دول الربيع العربي سيضع حدًا لمشاكلها مع مراعاة ظروف كل دولة وخصوصيتها".
ورفض الشيخ طالب أي تحرك يحمل إساءة للعلاقة مع تركيا خاصة بعد تهديد عدد من أهالي المختطفين اللبنانيين في منطقة أعزاز السورية باستهداف المصالح التركية في لبنان.
وقال: "هناك عدة عوامل أدت إلى هذا التصعيد وأبرزها التقصير الواضح للدولة اللبنانية التي لم تنجز أي خطوة على صعيد التفاوض مع الخاطفين"، معتبرًا أن ملف المختطفين بلغ درجة عالية من التعقيد يصعب معها تحديد وقت لإغلاقه.
وأعرب رئيس رابطة العلماء المستقلين عن استعداده الكامل للذهاب إلى الخاطفين في سوريا والجلوس معهم للتفاوض، شرط أن تكون هناك نية حقيقية للوصول إلى حل، مضيفًا "فور ورود إشارات إيجابية من أبو إبراهيم وجماعته (المتهمين باختطاف اللبنانيين) سنفكر في إطلاق مبادرة حتى مع علماء من مذاهب أخرى - وتحديدًا هيئة علماء المسلمين (السنة) - للعب دور يحقق نهاية سريعة لقضية الأهالي الإنسانية بالدرجة الأولى".
وفي سياق آخر، أوضح الشيخ طالب أن الرابطة "هي مدرسة الاعتدال الشيعي وليست ضمن تحالف حزب الله وحركة أمل بل تقف على الحياد في الانقسام اللبناني الحادث اليوم"، مضيفًا أنها "غير منظمة وليس هناك أي كيان يجمعها".
وأشار إلى أن العلاقة مع حزب الله قائمة على "الاحترام والنقد البناء شأن العلاقة مع بقية الأحزاب".
ورفض الشيخ طالب بشكل قاطع الخطاب المذهبي عقائديًا ودينيًا من مختلف الفرقاء ببلاده "لأن هذا الأمر ضد المبادئ الإسلامية"، وقال: "هناك مساحة واسعة من المعتدلين في مختلف الطوائف اللبنانية إلا أن غالبية الساسة وبعض الجماعات يستخدمون الخطاب المذهبي لتحقيق مكاسب سياسية".
وتطرق رئيس رابطة العلماء المستقلين في لبنان إلى الشأن السوري، ورأى أن الأمور "بدأت بثورة ومطالب شعبية محقة إلا أن هناك غايات دولية ومصالح كبرى جعلت الأمور تخرج من يد السوريين".
واعتبر أن ما يحدث الآن في المدن السورية "حرب أهلية بكل المستويات والقرار الأول والأخير بإنهائها في يد الدول الكبرى التي لن تترك سوريا إلا أرضًا محروقة لأن المستفيدين من ذلك كثر وعلى رأسهم الكيان الإسرائيلي"، بحسب قوله.
ورابطة العلماء المستقلين في لبنان هي جمعية تأسست قبل نحو العامين، وتضم مجموعة من أئمة المساجد في البلدات والقرى اللبنانية، ويقول مؤسسوها إنها تؤمن بضرورة أن يحكم البعد الإنساني العلاقات بين البشر بعيدًا عن التطرف والمذهبية، وتدعو إلى اعتماد الحوار كحل أساسي لكافة المشاكل.