محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
قال وزير الشوؤن الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني، إن "انسحاب فرنسا من مالي لن يكون نهاية المشكلة، ولن يحل الإشكالات العسكرية والأمنية بمالي".
جاء ذلك في كلمة ألقاها العثماني، اليوم الثلاثاء، بمجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي، بشأن دور المغرب في أزمة مالي.
وشدد الوزير المغربي في كلمته على أهمية الحل السياسي في إنجاح مساعي التوصل إلى حل نهائي للأزمة التي يعاني منها هذا البلد الأفريقي في الوقت الراهن.
ومضى قائلا: "الحل السياسي مدخل مهم لحل هذه الأزمة، فرغم أن التدخل العسكري يسهم في استتباب الأمن، فإن المشكل في عمقه سياسي"، داعيا الحكومة المالية إلى الشروع في "تنزيل الحلول السياسية".
وأشاد الوزير المغربي بـ"خارطة الطريق" التي أعدتها الحكومة المالية لتجاوز هذه الأزمة التي تقوم بالأساس على محورين اثنين هما: تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في يوليو/تموز المقبل، وإطلاق حوار وطني شامل مع جميع الفصائل والتيارات، بما في ذلك الانفصالية شرط أن تتخلى عن توجهاتها الانفصالية.
وأفاد العثماني بأن بلاده تدعم مساعي الحكومة المالية لتطبيق "خارطة الطريق" على أرض الواقع، مشيرا إلى أن المغرب يقدم "دعما سياسيا وإنسانيا لمالي وكان أول دولة ترسل مساعدات إنسانية للماليين النازحين إلى الدول المجاورة، خاصة في موريتانيا والنيجر".
وأقر الوزير المغربي أيضا بوجود "تعاون بين المؤسسات الأمنية في كلا البلدين يقوم على تبادل المعلومات والتدريب".
كما نفى العثماني إرسال جنود مغاربة إلى مالي قائلا: "لم يتعد الأمر السماح للطائرات العسكرية بالمرور في الأجواء المغربية، لم تتحرك القوات المغربية، ولو فعل المغرب ذلك لافتخر، لأن هذا العمل يدخل في إطار قرارات مجلس الأمن الدولي".
وفي ذات السياق أعرب وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي عن ارتياحه لقرار مجلس الأمن الدولي الصادر في 25 أبريل/نيسان الماضي بتشكيل بعثة متعددة الجنسيات (ميونسما)، لحفظ السلام وتحقيق الاستقرار المتكامل في مالي، واصفا هذا القرار بـ"التطور الإيجابي".
وأعلن المغرب، في 15 يناير/كانون الثاني الجاري، تضامنه مع مالي في الأزمة التي تمر بها بعد سيطرة جماعات مسلحة على شماله، ومحاولتها التقدم نحو وسط البلاد، قبل أن تتدخل القوات الفرنسية لصدها.
وكان المغرب وفرنسا دعيا في البيان الختامي للاجتماع المغربي الفرنسي رفيع المستوى، المنعقد يوم 13 ديسمبر/كانون الأول الماضي، برئاسة كل من رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بنكيران، والوزير الأول الفرنسي، جون مارك أيرولت، إلى تنفيذ تدخل عسكري دولي مالي.
وطالب البلدان في البيان مجلس الأمن الدولي بالمصادقة على إيفاد قوة عسكرية إفريقية إفريقية إلى هذا البلد الإفريقي لدعم العمليات العسكرية للجيش الرامية لاستعادة سيادته على مجموع أراضي البلاد.
وتشهد مالي عملية عسكرية يشنها الجيش مدعوما بقوات فرنسية منذ يناير /كانون الثاني الماضي لاستعادة مناطق في شمال البلاد سيطرت عليها عدة حركات جهادية هي "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" مع كل من حركة "التوحيد والجهاد" وحليفتها حركة "أنصار الدين" بعد الانقلاب العسكري العام الماضي.
وبدأت فرنسا في 9 أبريل/ نيسان الماضي سحب أول دفعة من قواتها الموجودة في شمال مالي البالغ عددهم حوالى 4500، إلا أنها أعلنت أن حوالى ألف من جنودها سيبقون في مالي إلى ما بعد العام 2013 لتؤازر- عند الضرورة- قوات الأمم المتحدة التي ستخلف قوات المهمة الدولية للدعم في مالي.
وقوات المهمة الدولية للدعم في مالي هي قوات إفريقية قوامها 6300 جندي، بدأت تتسلم مهمة العمليات العسكرية في مالي منذ بداية الشهر الجاري.