هبة زكريا
القاهرة- الأناضول
"ترشحي لرئاسة الحرية والعدالة ليس ديكورا سياسيا"، و لا توجد شروط "إخوانية سرية" لرئاسة الحزب، بل "إنني مستعدة للترشح لرئاسة مصر إذا تبنى الحزب ذلك".
هكذا تتحدث بلهجة واثقة الصيدلانية الأربعينية.. الأم لأربعة من الأبناء أكبرهم في الصف الأول الثانوي وأصغرهم في المرحلة الابتدائية.. الزوجة لأستاذ جامعي غير إخواني.. وأول مرشحة لرئاسة حزب إسلامي في مصر.. صباح السقاري.
ترشح السقاري الذي رآه البعض من خارج الحزب بأنه مجرد "ديكور سياسي"، وآخرين من داخل الحزب بأنه "دون جدوى" وسط قوة المنافسين من الرجال، قالت عنه السقاري "لو لم تترشح امرأة لرئاسة الحزب لقالوا إنه حزب ذكوري ويقصي المرأة، وعندما ترشحت يقولون ديكور.. من يتصيد المواقف سيتحدث على كل حال".
وهناك.. حيث يقع بيتها على هضبة المقطم وسط العاصمة المصرية القاهرة، استقبلت السقاري فريق الأناضول، بينما كانت تجري حواراً مع وسيلة إعلامية أخرى، فيما لا ينقطع الهاتف عن الرنين طلباً لمقابلات إعلامية معها، ومجموعة من السيدات والأطفال يتحركون في المنزل هنا وهناك، عرفتهم فيما بعد بأنهم جارتها.
وبملامح هادئة يكسوها الحجاب التقليدي نفت أن تكون استأذنت مسئوليها في الجماعة قبل الإقدام على هذه الخطوة بقولها "اتخذت القرار بصفتي الحزبية، وهذا حقي، ولا تدخل لأحد فيه"، مؤكدة أنه "لا شروط سرية إخوانية للمرشحين لرئاسة الحزب".
وبتشبيه طغى عليه الحس النسائي أكدت أنها لو فازت برئاسة الحزب "فستكون علاقة الحرية والعدالة بجماعة الإخوان المسلمين- التي أسسته- كعلاقة أب يسعد بابنه الذي كبر واعتمد على نفسه ولم يعد لديه سوى أن ينظر إليه من بعيد".
ولكن هدوئها هذا لم يمنعها من أن تعلن طموحها لأبعد من خلافة الرئيس المصري محمد مرسي على رئاسة الحرية والعدالة قائلة "لو تبنى الحزب ترشح امرأة لرئاسة الجمهورية سأكون أول المتقدمين، بعد استشارة زوجي وأولادي".
وأشارت إلى محمد أصغر أبنائها الطالب بالصف الثالث الابتدائي، وسألته عن رأيه في ترشحها فقال "أوافق ولا أوافق.. أوافق لأني سأكون فخور بأمي.. ولا أوافق لأنها بتوحشني –أي يفتقدها."، فسألته ثانية عن رأيه النهائي فأجاب "أوافق طبعاً لأني أحب الحرية والعدالة، وماما عندما تغيب عن البيت وتعود فإنها تعوضني دائماً".
أما رقية الطالبة في الصف الأول الثانوي والتي حظيت بالقليل من ملامح والدتها –السقاري- والكثير من شخصيتها فقالت "سعدت جداً بقرار الترشح.. وشعرت بالفخر أني فتاة متدينة ولي هذه المساحة في مجتمعي.. فإذا كانت أمي تترشح اليوم لرئاسة الحزب، فيمكنني أن أترشح غداً لرئاسة الجمهورية".
وحول موقف زوجها من ترشحها بالرغم من كونه لا ينتمي لجماعة الإخوان، قالت السقاري "أي قرار نأخذه في البيت يتم بالشورى، وعندما فتح باب الترشيح قلت لزوجي هل تعلم أن أي عضو بالمؤتمر العام من حقه الترشح لرئاسة الحزب وأنا أفكر في ذلك، فقال لي "هذه أجمل رسالة سيقدمها الحزب للعالم كله ولذا أنا موافق".
وبحماس واضح، أجابت عن سؤال حول فرصها في النجاح في مواجهة منافسين مثل القائم بأعمال رئيس الحزب عصام العريان والأمين العام السابق سعد الكتاتني "لو فكرت بهذا الشكل ما اتخذت القرار، والذي أؤمل أن يكون خطوة في طريق التغيير والتمكين للمرأة أكثر في المناصب القيادية داخل الحزب، حتى وإن لم يحالفني الحظ بالفوز".
واستدركت سريعاً "وإن كنت واثقة من أن لدي فرصة حقيقية في الفوز، فأنا اعتمد كثيراً على المرأة والشباب وهؤلاء نسبتهم 30% من أعضاء الحزب، بالإضافة لمن سيعرفونني بعد الاطلاع على برنامجي الانتخابي، وأتوقع أن تغير الممارسة العملية من قناعات المتحفظين على خطوتي".
وأكدت أنها ستجعل لكل مسئول داخل الحزب نائباً من الشباب، إن لم يكن المسئول نفسه شاباً، وستعمل على فوز الحزب بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية المقبلة ليشكل الحكومة وتكون هي وزيرة على وزارة تستحدثها باسم وزارة شئون الأسرة، على حد وصفها.
وحول أول قرار لها إذا فازت برئاسة الحزب قالت" سأنادي الأحزاب والقوى السياسية جميعاً أن هلموا على حب مصر".
وتابعت "الشعب يريد أن يشعر بإخلاصنا في حب هذا الوطن.. أحياناً أشرد بخيالي فأرى مصر امرأة منهكة تحمل قوتها فتعثرت وتبعثر، وبدلاً من أن يجتمع الجميع ليأخذ بيدها تهافتوا عليها ليخطف كل منهم ما يستطيع من طعامها المتبعثر... حزب الحرية والعدالة يمد يده للجميع لنأخذ بيد مصر للنهضة من جديد".
ورغم أنها لم تحظ بلقاء أي منهما، قالت السقاري إنها وهي تتخذ قرارها بالترشح لرئاسة حزب الحرية والعدالة كانت تضع نصب عينيها نموذجين، الأول الداعية الإخوانية زينب الغزالي، التي وصفتها بأنها كانت أول من عارض الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وسجنت سياسياً بسبب ذلك، ورئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بناظير بوتو.