محمد الخاتم
الخرطوم ـ الأناضول
اتهم جهاز المخابرات السوداني حركة العدل والمساواة المتمردة بإقليم دارفور غرب السودان باغتيال زعيم، وقائد ميداني، و5 آخرين من قيادات مجموعة منشقة عنها وقعت على اتفاق سلام مع الحكومة الشهر الماضي.
وذكرت دائرة الإعلام بجهاز المخابرات في بيان صحفي وصل مراسل وكالة الأناضول نسخة منه إن "حركة العدل والمساواة نفذت جريمة إرهابية نهار اليوم طالت القائدين محمد بشر وأركو سليمان (وهما زعيم وقائد عسكري على التوالي) منشقين عن الحركة واللذين وقعا في إبريل/نيسان الماضي اتفاقا للسلام بالدوحة".
وأوضح البيان أن "موكب محمد بشر (زعيم المجموعة) الذي يضم عدد من قيادات الحركة تحرك من مدينة أبشي التشادية (على الحدود مع السودان) صباح أمس متوجها إلى مواقع الحركة بشمال دارفور برفقة مدير الأمن التشادي بمنطقة الطينة وتمركز لبعض الوقت في منطقة بامنا التشادية حيث تعرض لهجوم من قوات المتمرد جبريل إبراهيم (زعيم حركة العدل والمساواة)".
وتابع: "قامت قوات جبريل على الفور وبدم بارد بتصفية كل من محمد بشر واركو سليمان و5 آخرين فيما تم اقتياد نحو عشرين شخصا من الوفد أغلبهم من أعضاء المكتب التنفيذي للحركة".
من جانبها، قالت حركة العدل والمساواة إن المجموعة المنشقة عنها والتي وقعت على اتفاق مع الحكومة هاجمتها في المناطق التي تسيطر عليها بشمال دارفور بدعم تشادي .
وأضاف الناطق العسكري للحركة بدوي موسى في بيان صحفي وصل مراسل الأناضول نسخة منه أن قواتهم تعرضت اليوم "داخل مناطق سيطرتها في شمال دارفور لهجوم من قبل المنشقين الذين وقعوا اتفاقية سلام مع حكومة الإبادة الجماعية في الدوحة".
وتابع : "بينما كانت قوات الحركة متواجدة داخل مناطق سيطرتها هجمت عليها هذه الميليشيات وهي قادمة بدعم من تشاد بعدد من العربات العسكرية ذات الدفع الرباعي محملة بالأسلحة والذخائر وحدثت معركة انتهت بتجريد هذه المجموعات بصورة نهائية من كل العربات والآليات".
وفي تصريحات خاصة لمراسل "الأناضول" قللت الحركة من اتهام الخرطوم لها باغتيال 7 من القادة المنشقين عنها .
وقال الناطق الرسمي باسم الحركة جبريل آدم بلال للأناضول إن الأحداث وقعت في الساعات الأخيرة من اليوم ولم ترد أي تفاصيل عنها بعد.
وتابع أن اتهامات حكومة الخرطوم لا تهمنا في شيء وهي معلوم عنها مثل هذه الاتهامات التي توجهها حيث شاءت.
ويسيطر على حركة العدل والمساواة أبناء قبيلة الزغاوة أحد أكبر قبائل الإقليم ولها امتداد في تشاد حيث ينحدر منها أيضا الرئيس التشادي إدريس دبي.
وفي أبريل/ نيسان الماضي قالت حركة العدل والمساواة إن قوات تشادية مدعومة بطائرات حربية توغلت في مدينة الطينة السودانية المتاخمة لمدينة الطينة التشادية للإعداد لهجوم على قواتها بالتنسيق مع الجيش السوداني والمنشقين عن الحركة بقيادة بشر.
ويحارب الجيش السوداني في الإقليم الواقع غرب السودان ثلاث حركات هي (العدل والمساواة – حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور – حركة تحرير السودان بقيادة اركو مناوي الذي إنشق عن نور في العام 2006 ).
وصعدت الحركات المتمردة عملياتها العسكرية بالتزامن مع مؤتمر المانحين الدوليين الذي عقد بالدوحة في 7 أبريل/ نيسان الماضي وهو ما عده مراقبون رسالة من الحركات للمجتمع الدولي للتأكيد على أنها لا تزال تسيطر على الأوضاع رغم إتفاق السلام الذي وقعته حركة التحرير والعدالة مع الحكومة في يوليو/ تموز عام 2011 برعاية قطرية وعقد بموجبه المؤتمر الذي تكفل فيه المانحين ب 3.6 مليار دولار لإعادة الإعمار.
ورفضت الحركات الثلاث وثيقة الدوحة للسلام ووصفتها بأنها غير عادلة بينما وقعت عليها حركة التحرير والعدالة لكنها تعتبر الحركة الأقل نفوذا حيث تشكلت من مجموعات منشقة عن الحركات الرئيسية.
والتحقت مجموعة محمد بشر المنشقة عن العدل والمساواة في 6 أبريل/ نيسان الماضي بالاتفاقية تحت نفس مسمى الحركة (العدل والمساواة).
وتنتشر في الإقليم منذ العام 2008 بعثة حفظ السلام المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة (يوناميد) وذادت العام الحالي عدد أفرادها ليصل إلى 26 ألفا من الجنود والموظفين من مختلف الجنسيات وبلغت ميزانيتها 1.4 مليار دولار للعام 2012.
وقالت الأمم المتحدة في تقرير صدر في العام 2008 إن عدد القتلى في صراع دارفور بلغ نحو 300 ألف شخص، إلا أن الحكومة السودانية تقول إن عددهم لا يتعدى عشرة آلاف بينما يقول المتمردون أن الرقم أكبر مما أوردته الأمم المتحدة التي لم تصدر تقريرا جديدا بعدها.
وتسبب النزاع الذي شرد 2.5 مليون شخص طبقا للتقرير الأممي، في إصدار المحكمة الجنائية الدولية في العام 2009 مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قبل أن تضيف لهم تهمة الإبادة الجماعية في العام 2010.
وشكلت حركات دارفور في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 تحالفا مع الحركة الشعبية قطاع الشمال التي تحارب الحكومة في ولايتين متاخمتين لدولة الجنوب باسم (الجبهة الثورية ) ونص بيان تأسيسه على إسقاط النظام بالقوة.
وينحدر غالبية منسوبي الجبهة الثورية من إثنيات إفريقية ويتهمون الحكومة باضطهاد وتهميش مناطقهم لصالح المجموعات (الإسلامية - العربية ) بينما تتهمهم الأخيرة بخوض حرب عنصرية.