آية الزعيم
بيروت- الأناضول
أن تتحدث عدة لغات أمر طبيعي، ولكن أن تتحدث 3 لغات في جملة واحدة فهذا هو النادر، وهذا هو حال قطاع كبير من اللبنانيين.
فعند قدوم أجنبي إلى لبنان يقف حائرًا ما إن كان في بلد عربي أم أجنبي، ويتعجّب كيف يتواصل أكثر اللبنانيين مع بعضهم بلغات أجنبية، الفرنسية في المقام الأول ثم الإنجليزية، مطعمة بكلمات عربية.
فبالنسبة لـ"إبراهيم"، وهو طالب جامعي، فإن اللغة العربية "ليست مهمة"، ويفضّل أن يتواصل مع أصدقائه باللغة الفرنسية" ليكون مواكبًا للعصر"، على حد تعبيره.
وقال إبراهيم لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء: "أتكلم الفرنسية بشكل أفضل من العربي؛ حيث المدرسة التي كنت فيها لا تشدد على اللغة العربية".
"كارل"، طفل يبلغ من العمر 8 سنوات، عند الحديث معه لم يستطع حتى التعبير باللغة العربية، وإنما تحدث باللغة الفرنسية حيث قال إن والدته تتحدث معه بالفرنسية في المنزل، وهو لا يحب اللغة العربية.
وفي المقابل، يعبّر "علي"، المتزوج من فتاة أمريكية، عن قطاع آخر من اللبنانيين لا يزال متمسكًا باللغة العربية، ومعتبرًا أنها جزء من الهوية العربية، حيث قال إنه يفضّل أن يتكلم العربية في حياته اليومية، في حين يتحدث اللغة الأجنبية في عمله، وفي بعض الأحيان التي لا يجد تعبيرات أو ألفاظًا عربية توصف الكلمة.
وحبًا منه في اللغة، قال: "لم أسمح لزوجتي أن تكلمني باللغة الإنجليزية، وأصررت على أن أعلمها العربية، وها هي الآن لا تتحدث إلا العربية في المنزل".
ووقوع لبنان تحت الانتداب الفرنسي في الفترة من 1920- 1943 يعد السبب الأول لإتقان معظم اللبنانيين اللغة الفرنسية؛ حيث أنشأ الفرنسيون المدارس والجامعات والمعاهد؛ فباتت هذه اللغة "لغة ثانية" لفئة من اللبنانيين، و"لغة أولى" لفئة أخرى، إضافة للغة الإنجليزية التي تعتبر لغة ثانية أيضًا.