نور أبو عيشة
صور - مصطفى حسونة
غزة-الأناضول
خمس وستون عاماً كانت كفيلة بتغيير ملامح "قطاع غزة".. فبعد نزوح اللاجئين الفلسطينيين من أراضيهم عام (1948)، ازداد عدد سكان القطاع غزة الذي قدّر في ذلك الوقت بـ(90) ألف مواطن فقط بشكل كبير، حيث استقبل القطاع ما يزيد عن (300) ألف لاجئ، بشكلٍ أثر على كافة مناحي الحياة العامة، وزاد من نسبة الكثافة السكانية.
وقطاع غزة، هو شريط بري ضيق على شاطئ البحر المتوسط، يحتضن اليوم أكثر من 1,8 مليون نسمة، وتغطي غزة مساحة من الأرض تبلغ (360) كيلومتر مربع، وهي تعتبر واحدة من أكثر الأماكن "اكتظاظاً" بالسكان في العالم.
وقال رئيس دائرة اللاجئين في حركة حماس، عصام عدوان، لمراسل الأناضول إن "قطاع غزة، في بداية اللجوء، لم يكن مؤهلاً لاستقبال أضعاف عدد سكان غزة من اللاجئين الفلسطينيين، وكان أثر نزوحهم للقطاع واضحاً في سوء الخدمات المقدمة لهم أو للمواطنيين الأصليين".
وأضاف:" لم يكن القطاع مجهزاً بالبنية التحتية بشكل يغطي جميع احتياجات المواطنين واللاجئين، ولا شبكات لمياه الشرب، أو مياه الصرف الصحي، ولا شبكات للكهرباء وللهواتف، بحيث لم يؤهل قطاع غزة بمساحة (360) كيلو متر لاستيعاب عدد السكان الذي تواجد فيه".
وذكر بأن عدد سكان قطاع غزة في فترة ما قبل حرب (1948) وصل إلى 90 ألف مواطن، وبعد حرب (1948) استقبل أكثر من 300 ألف لاجئ فلسطيني.
وأوضح أن تعداد اللاجئين في قطاع غزة بلغ حتي ديسمبر/كانون أول عام 2012م، 1.2 مليون نسمة، أي ثلاثة أرباع سكان القطاع ( 1.8 مليون إجمالا)، وبلغت معدل الزيادة السنوية (2,4)% وهي أعلي نسبة زيادة سكانية بين أوساط اللاجئين في مواقع شتاتهم، ويشكل لاجئين القطاع23.7% من إجمالي عدد اللاجئين بمواقع الشتات حتي بداية عام 2012.
وجدير بالذكر أن أكثر من 526 ألف لاجئ لازالوا يقطنون المخيمات "الثمانية" للاجئين في قطاع غزة، ويشكلون نسبة 43% من إجمالي لاجئي القطاع.
وتعتبر أوضاع سكان المخيمات هي الأسوأ حالاً بين فلسطيني الضفة والقطاع، وذلك لأن معظم هذه المخيمات أُنشئت بصفة مؤقتة، وتدهورت أحوالها عبر الزمن، ومعظمها تعاني من نقص الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين، الأونروا.
والمخيمات الثمانية في القطاع هي:" جباليا، ورفح، والشاطئ، والشابورة، ودير البلح، والمغازي، والنصيرات، وأخيراً مخيم البريج".
وبحسب عدوان فإن "النزوح لقطاع غزة أدى إلى اكتظاظ سكاني شديد في هذه المنطقة الضيقة، وتزايد عدد اللاجئين باطراد تزايداً طبيعياً داخل وخارج المخيمات خلال هذه السنوات الطويلة".
وأكد عدوان أن حوالي 50-55% من لاجئي القطاع، يسكنون داخل المخيمات، منوهاً إلى أن الكثافة العامة للسكان في قطاع غزة تبلغ حوالي 1800 نسمة للكيلومتر الواحد، وهذه واحدة من أعلى النسب في العالم، بحسب قوله.
وأوضح عدوان أن الكثافة السكانية المتزايدة أدت الى تناقص الخدمات المقدمة من الجهات الرسمية، بحيث ساءت الأوضاع الصحية الفلسطينية خصوصاً في المخيمات، كما أدت إلى تردي الوضع الصحي عند اللاجئين حيث "الازقة الضيقة"، والمياه العادمة التي تمر بين الطرقات"، وذلك نظراً لعدم تجهيز قطاع غزة لمثل هذه الكثاقة.
وأضاف "الإشراف على الأوضاع الصحية للاجئين تتحمل الجزء الأكبر والأساسي منه أونروا، لكنها لا تلبي كل ما يتعلق بحاجات اللاجئين على هذا الصعيد".
وعن أثر اللاجئين الفلسطينيين على الاقتصاد في قطاع غزة، قال عدوان إن "الاقتصاد الفلسطيني عانى طوال العقود الماضية في ظل الاحتلال الإسرائيلي أقسى صور الركود، فقد عملت سلطات الاحتلال على فرض القيود والمعيقات التي أدت إلى بناء تشوهات وإختلالات هيكلية في الاقتصاد".
وأكمل:"الحديث عن النشاط الاقتصادي المتعلق باللاجئين لا يمكن فصله عن النشاط الاقتصادي لقطاع غزة بشكل عام".
وأشار إلى أنه "بعد قدوم اللاجئين إلى قطاع غزة، تم إشراك اللاجئين بالأعمال الاقتصادية لا سيما الزراعة والصيد، بشكل ساهم من رفع الانتاج بمستويات متراوحة".
ومن جانب آخر، قال رئيس بلدية غزة، رفيق مكي، إن المدينة "تعاني اليوم من إزدحام مروري خانق، فهي غير مؤهلة لاستيعاب عدد كبير من السكان الأمر الذي جعل مناطق عديدة كالأسواق والبلدة القديمة تئن تحت وطأة الازدحام".
ووافقه بالرأي، الناطق الإعلامي باسم وزارة المواصلات بالحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة، خليل الزيان، مؤكداً على أن"الازدحامات المرورية تعود إلى أن مدينة غزة قديمة بتصميماتها، حيث لم يتم التطوير عليها، والكثافة السكانية بازدياد متواصل، مما يجعل شوارع هذه المدينة بحاجة للتطوير وإصلاح البنية التحتية المدمرة تحتاج إلى ميزانيات ضخمة من أجل القيام بذلك".
وأوضح أن "تطوير البنية التحتية لقطاع غزة يحتاج إلى رفع الحصار الإسرائيلي -المفروض منذ أكثر من 6 سنوات، ودعم الدول العربية لمشروع تعبيد الشوارع و الطرق و تطويرها، ليتحمل الكثافة السكانية الكبيرة".