هاجر الدسوقي
القاهرة- الأناضول
القضاء، والتظاهر، وصندوق الاقتراع.. هي أبرز أدوات المعارضة بمصر المتوقعة عقب إقرار الدستور الجديد في حالة سقوط "لا" في مواجهة "نعم" المؤيدة للدستور بعد انتهاء المرحلة الثانية من الاستفاء عليه.
حسين عبد الغني، المتحدث باسم جبهة الانقاذ المعارضة حدد خطوات ثلاثة تقوم بها المعارضة المصرية في حال تغلب "نعم" المؤيدة للدستور، وإقراره للبلاد، قائلا: "لن يكون أمامنا إلا استكمال النضال السلمي إذا تمت مواصلة التجاوزات والانتهاكات التي شهدتها المرحلة الأولى من الاستفتاء، فنحن لن نعترض من باب الاعتراض، ولكننا سنعترض عندما تأتي "نعم" عبر التزوير، وليس إرادة الشعب".
وأوضح عبد الغني لـ"الأناضول": "سنقوم أولا بالطعن قانونيا وقضائيا، ثم نحتج بكافة وسائل الاحتجاج السلمي ما بين إضراب عام وعصيان مدني، وأخيرا سنخوض الانتخابات البرلمانية القادمة ونتفوق على التيار المؤيد ديمقراطيا عبر صناديق الاقتراع".
جورج إسحق، القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني المعارضة، قال لـ"الأناضول": إن "صناديق الاقتراع ليست نهاية المطاف أمام قوى المعارضة، وتلك القوى (المعارضة) لن تستسلم بسهولة لنتيجة الصناديق التي لا جاءت في جو مسموم لا يتسم بأي ديمقراطية".
وأشار إلى أن خيارات المعارضة واضحة، ولا لبس فيها، وهي النزول إلى كافة الميادين والشوارع وتنظيم المظاهرات المنددة بنتائج الاستفتاء الذي لم يعبر عن الإرادة الحقيقية للمصريين".
وصار واضحًا منذ إصدار الرئيس المصري، محمد مرسي، للإعلان الدستوري في 21 نوفمبر/تشرين الثاني وتسلمه لمسودة الدستور الجديد، أن جبهة الإنقاذ الوطني تسعى لقيادة المشهد التصعيدي من خلال التظاهر وخروج مسيرات إلى ميدان التحرير بوسط القاهرة، والزحف إلى القصر الرئاسي في الرابع من الشهر الحالي والاعتصام أمامه، وانتقل مربع التصعيد بعد ذلك إلى وقوع اشتباكات دامية بينهم وبين أنصار للرئيس في محيط القصر.
عمرو الشوبكي، عضو مجلس الشعب المنحل (الغرفة الأولى للبرلمان) وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قال إن قوى المعارضة "أمام نمط سياسي فشل في احتواء الأزمات المتكررة معه، وبالتالي سيتوجب على السلطة، وليس المعارضة، التفكير مليا في كيفية التعامل مع حالة الصراع السياسي المتنامي ضد سلطات الدولة، وكذلك المواجهات المقتربة مع القضاء والمعارضة".
الشوبكي أوضح أنه طالما تمت عملية الاستفتاء على الدستور دون تزوير، مثلما كان يحدث في عهد مبارك (الرئيس السابق)، وارتضى الجميع بالديمقراطية، فعلى قوى المعارضة باختلاف توجهاتها أن تخضع لما أسماه "الاستحقاق الانتخابي"، حيث يكون رد المعارضة من خلال صناديق الانتخاب أيضا حتى تتمكن من رفض أداء السلطة الحالية.
والمتابع للجدل الدائر حول نسبة تأييد الدستور لإقراره، يجد أن قوى المعارضة تطالب بموافقة شعبية لا تقل عن 66%، في حين أن القانون ينص على أن يكون الإقرار وفق نسبة (50%+1) من الأصوات الصحيحة للناخبين، وهو ما يطرح تساؤلا حول إمكانية تشكيك المعارضة في الدستور ما إذا تم إقراره بأقل من نسبة الموافقة الشعبية، خاصة بعدما صوّت 57% لصالح الدستور في المرحلة الأولى من الاستفتاء.
من ناحيته اعتبر طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، أنه في حالة إقرار الدستور بنسبة أقل من 60%، وهو ما توقعه، ستسوق القوى المعارضة رسالة للرأي العام تفيد بأن الدستور الجديد مطعون عليه ويمثل فئة بعينها من المجتمع المصري، وبالتالي ستوظف نتيجة الاستفتاء لكسب مواجهات انتخابية قادمة، مشيرا إلى أنه ليس هناك بديل لقوى المعارضة سوى الاستمرار في الحلبة السياسية دون حسم قرارتها أو اختياراتها.
أما مؤسسة الرئاسة- يضيف فهمي لـ"الأناضول" فتتحرك وفق نظرية العرض والطلب، وستستمر في ذلك بعد إقرار الدستور، من حيث تقديم وعود جديدة وجدول للحوار الوطني، بينما تستمر القوى المعارضة في طرح أفكار مرتبكة للتصعيد سواء على المستوى الميداني، أو الانتخابي.