أيمن جملي
تونس ـ الأناضول
قال رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي اليوم الأربعاء إنه "تم الاتفاق بين الأحزاب السياسية على اعتماد النظام السياسي المزدوج بين الرئاسي والبرلماني".
وفي مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس، أوضح رئيس النهضة، التي تقود الائتلاف الحاكم، أن هذا الاتفاق تم التوصل إليه "خلال اجتماعات الحوار الوطني الذي انطلق قبل أسبوعين"، دون أن يسمي الأحزاب التي وافقت على هذا النظام.
ويعني النظام السياسي المزدوج أن يتقاسم كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة السلطة التنفيذية تحت إشراف البرلمان.
وفي وقت سابق، نادت حركة النهضة بتبني النظام البرلماني في الدستور الجديد، الذي تجرى صياغته.
وعلل الغنوشي تراجع الحركة عن موقفها بقوله: "تنازلنا من أجل التوافق ومصلحة الوطن".
ولم يتسن الحصول على تعقيب من الأحزاب المشاركة في الحوار الوطني حول ما ذكره الغنوشي.
ومنتقدين النظام الرئاسي، يقول سياسيون تونسيون إن هذا النظام مكن الرئيس السابق زين العابدين بن علي من الهيمنة على مقاليد الحكم، وانتهاج الديكتاتورية حتى جرت الإطاحة به.
وقد قسم الباب الرابع من المسودة الثالثة للدستور التونسي، التي صدرت الشهر الماضي، السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ومن أهم صلاحيات الأول تمثيل الدولة وتعيين مفتي الجمهورية وقيادة القوات المسلحة ورئاسة الأمن الوطني وإعلان الحرب وإجراء التعيينات والإعفاءات في الوظائف العليا، بينما من أهم صلاحيات رئيس الحكومة ضبط السياسة العامة للدولة وإقالة عضو أو أكثر من الحكومة وإحداث وتعديل وحذف المؤسسات الحكومية.
وانطلقت مبادرة "الحوار الوطني"، التي دعا إليها الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، في قصر الضيافة بقرطاج، قبل أسبوعين، بمشاركة أهمّ الأحزاب السياسية في الائتلاف الحاكم والمعارضة، بينما قاطعها كل من "ائتلاف الجبهة الشعبية" المعارضة و"الاتحاد العام التونسي للشغل".
وفي سياق غير بعيد كشف الغنوشي عن أنه تم الاتفاق أيضًا خلال جلسات الحوار على أن "هذه السنة (2013) ستجرى فيها الانتخابات التشريعية والرئاسية".
وكان قد أعلن في تونس أنه في حال إقرار الدستور الجديد في الموعد المحدّد، وهو 8 يوليو/ تموز المقبل، فإن الانتخابات الرئاسية والتشريعية ستجرى ما بين منتصف أكتوبر/ تشرين الأول ومنتصف ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
غير أن المقرّر العام للدستور التونسي الحبيب خضر، صرح في وقت سابق لـ"الأناضول"، بأن التصويت على فصول مسودة الدستور سينطلق مع مطلع شهر يونيو/ حزيران المقبل.
واستبعد أن يتم الانتهاء من المصادقة على مسودة الدستور في موعدها المحدّد 8 يوليو/ تمّوز المقبل، نظرًا للتأخير الحاصل في موعد بداية التصويت على المسودة الذي كان مقررًا الشهر الجاري.
من ناحية أخرى، قال الغنوشي إن حزبه لا يمانع من "حل رابطات حماية الثورة في حال ثبت عدم التزامها بالقانون".
ودعا تلك الروابط إلى "الاندراج في القانون ماداموا لم يتجاوزوه".
ومضى قائلاً إن اعتراض حركة النهضة الوحيد هو "أن لا تكون هذه الروابط مستهدفة من بعض الأطراف".
وتطالب أحزاب معارضة في تونس بحل هذه الروابط؛ بدعوى تبنيها للعنف ضد المعارضين للنظام الحالي، متهمة تلك الروابط بأنها ذراع لحزب النهضة، وهو ما تنفيه الحركة والروابط.
وتشكلت روابط حماية الثورة كلجان شعبية عقب سقوط نظام بن علي علي في 14 يناير/ كانون الثاني 2011، لحماية الأحياء من عمليات النهب والسرقة، ثم تحولت بموجب قانون الجمعيات إلى رابطة وطنية لحماية الثورة لها فروعها في أنحاء تونس.