بولا أسطيح
تصوير: راتب الصفدي
بيروت - الأناضول
اعتبر غازي العريضي، وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني، أن هناك صعوبة حاليا بالتوافق بين الفرقاء اللبنانيين على مشروع قانون تجرى على أساسه الانتخابات النيابية المقبلة في يونيو/حزيران.
ورأى الوزير المنتمي للحزب التقدمي الاشتراكي، في حوار مع مراسلة وكالة الأناضول للأنباء، أن سبب ذلك يرجع إلى أن "لكل فريق طرحه الخاص الذي ينطلق فيه من حسابات الربح والخسارة على المستوى الذاتي بعيدا كل البعد عن السعي لإقرار قانون إصلاحي يحقق عدالة التمثيل المنشودة"، على حد قوله.
وقال العريضي إن رفض وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي لمشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي الذي يدعو لأن تنتخب كل طائفة نوابها لن يدفعهم إلى الانسحاب من الحكومة.
وشدّد على أن "موضوع الانسحاب من الحكومة غير مطروح على الإطلاق باعتبار أن مشروع القانون هذا لم يصدر أصلا عن الحكومة"، مضيفا: "نحن لم ولن نتعاطى بهذا الأسلوب مع القضايا، فمن حقنا أن نعترض، ولكن داخل المؤسسات الدستورية".
وتابع: "نحن منفتحون على مناقشة كل الأفكار، وحين تصل الأمور لخواتيمها سنمارس حقنا بالتصويت مع أو ضد أي مشروع داخل الهيئة العامة لمجلس النواب".
وأشار العريضي إلى أن مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي مناقض لأحكام الدستور، واصفا إياه بأنّه مشروع "غير واقعي أو منطقي ولا يجوز اعتماده".
وقال إن "النقاش لا يزال مفتوحًا بموضوع قوانين الانتخاب وهو ملف لم يحسم ولا يمكن غلقه عند مشروع اللقاء الأرثوذكسي".
ويقضي مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي بأن ينتخب أعضاء كل مذهب أو طائفة نوابهم على النظام النسبي وفق اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة.
وعمّا تتداوله بعض وسائل الإعلام عن مخاوف لدى المسيحيين في لبنان دفعتهم للالتفاف حول مشروع القانون الأرثوذكسي، قال العريضي: "أتمنى أن يقوم كل فريق بالمراجعة النقدية المطلوبة لمعرفة وتحديد أسباب ما نعانيه من مشكلات".
وأشار العريضي إلى أن مشروع القانون الذي طرحته الحكومة اللبنانية للانتخابات يطرح النسبية بشكل يهتم بكيفية تأمين الربح لفريق سياسي محدد، لافتا إلى أن ما يُطالب به الحزب التقدمي الاشتراكي منذ تأسيسه منتصف القرن الماضي هو النسبية الإصلاحية التي تؤمن تداولا سليما للسلطة في ظل مناخ ديمقراطي.
وأوضح أن "الحكومة الحالية مستمرة، وكما نقول دوما، فهي مطالبة بالاستمرار بشكل أفضل فتكون أكثر إنتاجية وإقداما ودقة في متابعة الكثير من الأمور".
لكن العريضي توجه لمختلف مكونات المجتمع اللبناني قائلا: "لا يتوهمنّ أحد أنّه قادر أن يسيطر على البلد والقرار بمفرده".
وتعترف الحكومة اللبنانية بـ18 طائفة دينية إسلامية ومسيحية، ويمثلها أعضاء في مجلس النواب، وأبرز هذه الطوائف: المسلمون السنة، والشيعة، والدروز، والمسيحيون الموارنة، والروم الكاثوليك والأرثوذكس، والأرمن الكاثوليك والأرثوذكس.
وتطرق الوزير لملف اللبنانيين المخطوفين في سوريا، داعيًا تركيا وقطر وكل الدول الفاعلة بالملف لتكثيف مساعيها لإطلاق المخطوفين بأسرع وقت ممكن.
وقامت إحدى جماعات المعارضة السورية، في مايو/ أيار الماضي، بخطف 11 لبنانيًّا في منطقة "إعزاز" السورية، أفرج عن اثنين منهم حتى الآن بوساطة تركية.
واعتبر العريضي أن تركيا تقوم حاليا بدور كبير على صعيد المنطقة، لافتا إلى أن الحزب التقدمي الاشتراكي يتلاقى مع الموقف التركي المؤيد للشعب السوري بمسيرته باتجاه الحرية.
وقال: "المطلوب اليوم وضع حد للأزمة السورية وبأسرع وقت ممكن لأنّه كلما طالت هذه الأزمة كلما ازدادت الخسائر على كل الأصعدة والمستويات في سوريا"، موضحًا أننا "بصدد أزمة مفتوحة تحولت وللأسف ومع مرور الوقت لحرب أهلية".