عمان – الأناضول
رد العاهل الأردني، اليوم الخميس، قانون الانتخاب الذي أقرّه مجلس النواب الأسبوع الماضي، لإعادة دراسته من جديد.
وعلمت "الأناضول" من مصادر رسمية رفيعة المستوى، أن مسؤولين في أجنحة الحكم طالبوا العاهل الأردني برد القانون، خوفا أن يؤدي إقراره إلى إنتاج الأزمة السياسية من جديد.
ولم تستبعد مصادر سياسية أخرى أن يكون قرار رد القانون مرتبطًا بفوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد مرسي بكرسي الرئاسة، وهو ما أكده الباحث والمحلل السياسي محمد أبو رمان.
وقال أبو رمان لـ"الأناضول" إن "تفكك فرضية انتهاء الربيع العربي، مع تفكك فرضية بقاء النظام السوري، وهشاشة فرضية تراجع الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح، هو ما دفع الدولة الأردنية إلى إعادة صياغة قانون الانتخاب من جديد، خاصة مع تلويح إخوان الأردن الذين يقودون الاحتجاجات مقاطعة العملية الانتخابية".
وبرأي المحلل السياسي، إن فوز مرسي يؤكد هذه التوجهات وربما يساهم في إقدام الدولة على مراجعة مواقفها الأخيرة من الإسلاميين، والتعامل معهم كطرف سياسي لا يمكن تجاهله.
وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني حصلت عليه وكالة الأناضول للأنباء، إن الملك وجّه الحكومة إلى تعديل قانون الانتخابات من خلال دورة استثنائية تعقد خلال أيام.
وبحسب البيان، فقد اجتمع الملك عبدالله الثاني، اليوم، مع رئيس الوزراء فايز الطراونة، ورئيس مجلس الأعيان طاهر المصري، ورئيس مجلس النواب عبدالكريم الدغمي.
وأوعز الملك للحكومة بعد أن استمع إلى إيجاز حول المراحل الدستورية التي مرّ بها قانون الانتخاب، إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع السلطة التشريعية لمعالجة بعض المواد الواردة في القانون، الذي أقرّه مجلسا الأعيان والنواب مؤخرا، خصوصا ما يتصل منها بالقائمة الوطنية.
ووجّه الملك خلال اللقاء، بعقد دورة استثنائية لمجلس النواب بداية الشهر القادم لإجراء تعديل على القانون بحيث يتم بموجبه زيادة المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية.
وأشار البيان إلى تأكيد الملك "أن عملية الإصلاح الشامل مستمرة ولا رجعة عنها، وأن ما أنجز من تعديلات دستورية وقوانين ناظمة للحياة السياسية يؤسس للانتقال بالأردن إلى مرحلة جديدة على مسار الإصلاح السياسي الحقيقي والبناء والتحديث والتطوير، وتوفير مستقبل أفضل لجميع الأردنيين".
وكان البرلمان الأردني أقرّ الثلاثاء الماضي قانوناً للانتخابات البرلمانية أثار جدلاً بين قوى موالية للنظام أبدت رضاها عنه، ومعارضين اعتبروه انقلاباً داخل الدولة على الإصلاح السياسي.
ورفض النواب - قبيل انتهاء مناقشات القانون المكون من 72 مادة- إعادة مناقشة المادة الثامنة التي تقر العودة إلى صيغة الصوت الواحد للناخب الواحد في دوائر متعددة الممثلين، رغم إقرارهم صوتاً ثانياً للناخب لمصلحة قائمة وطنية مكونة من 17 نائباً، من إجمالي عدد نواب المجلس الذي رفعه القانون من 120 إلى 140.
وتطالب المعارضة وخصوصا الحركة الإسلامية بقانون انتخاب عصري يفضي إلى حكومات برلمانية منتخبة، ويلغي نظام الصوت الواحد المثير للجدل والمعمول به منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث يعتبرونه "مكرسًا للعشائرية".
ويشهد الأردن تظاهرات منذ كانون الثاني/يناير من العام الماضي، تدعو إلى إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة ومحاربة جدية للفساد.