قيس أبو سمرة
رام الله– الأناضول
على مدار سنوات طويلة مضت، شقت إسرائيل طرق عديدة على أراضي الضفة الغربية بلغت أطوالها بضعة مئات من الكيلو مترات، ولا زالت لدى إسرائيل مشروعات إضافية لشق المزيد من هذه الطرق، بحسب ما قال خبير في شؤون الاستيطان.
وأوضح عبد الهادي حنش، الخبير الفلسطيني في شئون الاستيطان، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، أن هذه الطرق- التي وصفوها بـ"الطرق الالتفافية" - رغم أهميتها في ربط مستوطنات الضفة بالمدن الإسرائيلية المختلفة، إلا أنها شكلت عدوانا على أراضي عدد كبير من الفلسطينيين، وقضت على مصادر دخولهم من زراعة الزيتون والعنب.
وحول ذلك، قال عبد الهادي حنتش الخبير الفلسطيني في شئون الاستيطان إن "الطرق الالتفافية" التي شيدتها إسرائيل على أراضي الضفة الغربية يبلغ طولها نحو 900 كم، لافتا إلى وجود مقترحات إسرائيلية بشق طرق جديدة تقدر أطوالها بنحو 600 كم.
وعادت هذه الطرق بأثار سلبية عديدة على حياة المواطن الفلسطيني البسيط، شملت، بحسب ما قال الحنش لمراسل الأناضول، نهب ما يزيد عن 18 ألف دونم من الأراضي الزراعية الفلسطينية، واقتلاع عشرات الآلاف من أشجار الزيتون والعنب.
المواطن إبراهيم ناجي من بلدة بروقين الواقعة قرب رام الله أحد المزارعين الفلسطينيين الذين تضرروا من تشييد "الطرق الالتفافية".
وقال إنه خسر وحده ما يقرب من 30 دونما من الأراضي الزراعية، إضافة إلى العشرات من أشجار الزيتون المثمرة؛ بسبب شق هذه الطرق.
وأشار إلى أنه وعدم آخر من المزارعين رفعوا دعاوي أمام المحاكم الإسرائيلية لوقف شق هذه الطرق، إلا ان هذه الطلبات تم رفضها.
من جانبه، أشار المواطن راسم الشيخ من بلدة بيت فجار قرب بيت لحم إلى أن إسرائيل استولت على آلاف الدونمات من خلال شقها طريق يربط بين مدينة القدس ومستوطنات رئيسية بالضفة مثل تجمع عتصيون ومعاليه ادوميم ومستوطنات البحر الميت.
وأضاف أن هذا الطريق أقيم بعرض يزيد عن 20 مترا؛ وأدى إلى تدمير المئات من أشجار العنب والزيتون.
واتهم الشيخ إسرائيل بالسعي عبر شق هذه الطرق إلى تدمير بيئة الضفة الغربية، وضرب اقتصاد المواطن الفلسطيني البسيط الذي يعتمد على كروم الزيتون والعنب.
ولم تقتصر أضرار "الطرق الالتفافية" على قوت يوم المواطن الفلسطيني البسيط، بل أضافت المزيد من القيود على تنقلاته بين مدن ومناطق الضفة.
وحول ذلك، أوضح عبد الهادي حنتش الخبير الفلسطيني في شئون الاستيطان أن "الطرق الالتفافية" قسمت الضفة إلى نحو 52 كنتونا، لافتا إلى أن الكثير من هذه الطرق يحظر علي الفلسطينيين المرور عبرها، فيما تنصب إسرائيل حواجز عسكرية على تقاطعها مع الشوارع المشتركة.
واعتبر أن هذه الطرق - التي تقام على حساب الأراضي الزراعية الفلسطينية - وتسهل حركة المواصلات للمستوطنين، في الوقت الذي تمنع فيه إسرائيل الفلسطينيين من شق طرق حديثة لبلدات فلسطينية بحجج أمنية.
كما تحد هذه الطرق من التمدد العمراني الفلسطيني، بحسب حنتش؛ حيث تمنع إسرائيل توسيع المخططات الهيكلية للبلدات الفلسطينية كونها تقع في المناطق المصنفة "ج" حسب اتفاق أوسلو.
وحسب جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني يسكن بالضفة الغربية والقدس الشرقية نصف مليون مستوطن في 144 مستوطنة.