إيمان عبد المنعم
القاهرة – الأناضول
العابر لميدان الثورة "ميدان التحرير" بقلب مصر اليوم سيجده أشبه باليوم التالي لتنحي الرئيس السابق حسني مبارك، حيث شعر الجميع بحالة من الفرح لما وصفوه بعودة "هيبة الدولة" التي انتقص قدرها في عهد النظام السابق.
عملية إخلاء الميدان أمس تحت إشراف وزير الداخلية أحمد جمال الدين ورئيس الحكومة هشام قنديل وما تبعها من تنظيف وتزيين استمرت حتى اليوم لقى قبولاً واستحسانًا مجتمعين واسعين بعد 3 أيام من الأحداث التي تفجرت أمام السفارة الأمريكية بالقاهرة اعتراضًا على الفيلم المسيء للرسول.
هذا الحال يذكّر بما شهده ميدان التحرير مهد الثورة المصرية عقب 18 يومًا من المظاهرات حتى تنحي مبارك وقد تبعه حالة من التطهير للميدان ورفع القمامة عنه وتجميله وإعادة تشجيره بيد الثوار احتفالاً بالنصر وتحقيق المطالب.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي طرحًا لمصطلح "هيبة الدولة" الذي بدأ المصريون يحسون به، واستعرض نشطاء كل من تويتر وفيس بوك خطوات الحكومة ومؤسسة الرئاسة في استعادة هيبة الدولة ومكانتها، حيث اعتبر البعض موقف الرئيس محمد مرسي من إيران ودعمه للثورة السورية، وكذلك كلماته في كل من جامعة الدول العربية وفي قمة دول عدم الانحياز كان لها أثر كبير في ذلك.
بينما رأى آخرون أن تحركات الرئيس مرسي على المستوي الشعبي من خلال إقالة قيادات المجلس العسكري وإنهاء حكم العسكر الذي دام أكثر من 60 عامًا، سببًا في الحديث عن عودة الدولة وهيبتها، وتحول مصطلح "هيبة الدولة" لـ"هاتش تاج" على تويتر.
وفسر سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، هذا الشعور باستعادة هيبة الدولة قائلاً "إن الشعب المصري بدأ يلمس استعادة عزته وأمنه وهذا وراء شعوره بعودة هيبة الدولة، وهو ما يعني أن الحكومة المركزية لديها قدرة على تنفيذ سياساتها وتطبيق أوامرها".
وأوضح في تصريحات لمراسلة وكالة الأناضول أنه في مرحلة ما بعد الثورات يعاني المجتمع من افتقاد الحكومة والشعور بالأمن وضعف مستوى الاقتصاد.
واعتبر صادق أن خطوات الرئيس المصري بإقالة كل من مدير المخابرات وما تلاه من قرارات بإحالة كل من وزير الدفاع ورئيس الأركان للتقاعد كانت وراء ارتفاع الشعور باستعادة هيبة الدولة، وما تلى ذلك من مواقف على الصعيد العربي والدولي وكذلك زيارة الرئيس مرسي للصين وإيران وكذلك موقف مصر من الثورة السورية وهو ما أعطى انطباعًا بأن الرئيس المصري الجديد يستعيد مكانة مصر كما كانت في عهد جمال عبد الناصر.
واعتبر صادق أن هذا الشعور معرض للاهتزاز بعد انتهاء الـ100 يوم الأولى لمرسي، وتصاعد المظاهرات الفئوية وانهيار الاقتصاد المصري.
بينما رأى عبد الخبير عطا، أستاذ العلوم السياسية، أن مصر بدأت استعادة هيبتها ليس على المستوى الداخلي أو الشعبي فقط ولكن على المستوى الدولي منذ إجراء الانتخابات البرلمانية في يناير 2012 وكذلك الانتخابات الرئاسية وتشكيل نظام سياسي جديد واستكمال مؤسسات الدولة الرسمية.
وقال إن الحكومة تحركت نحو استعادة الأمن وقامت بحملات واسعة منها بحيرة المنزلة والقبض على عدد من الخارجين عن القانون" البلطجية" وغيرها وكذلك رفع الرواتب جميعها وهي قرارات أشعرت المواطن أن هيبة دولته تعود.
وتابع عطا: ما زاد هذا الشعور هو قدرة الرئيس المصري على التعامل مع الفخوخ التي نُصبت له منذ توليه الرئاسة في يونيو الماضي.
وأشار إلى ضرورة إدراك أن هيبة الدولة تعني باختصار القيمة المعنوية لمكوناتها بشكل إجمالي وضمان حماية هذه القيمة من أي تهديد خارجي أو داخلي، لا يمكن اعتبار أي تهديد للسلطة السياسية بمثابة تهديد لهيبة الدولة ولكن هناك خيطًا رفيعًا ما بين بعض الممارسات الشعبية وبين تهديد هيبة الدولة وأمن النظام، فعندما يقوم المتظاهرون باستخدام القوة في مواجهة قوات الأمن أو يمتنعون عن تنفيذ تعليمات تتعلق بالنظام العام والآداب والصحة العام فإن كل ذلك يعد انتقاصًا من هيبة الدولة، فضلاً عن تهديد خطير لأمن النظام السياسي.