يوسف ضياء الدين
الجزائر -ـ الأناضول
توعد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الثلاثاء بمحاسبة "صارمة" للمسؤولين عن قضايا فساد تفجرت مؤخرا ومست قطاع النفط بصفة خاصة.
وجاء تهديد بوتفليقة في رسالة مكتوبة نقلتها وكالة الأنباء الرسمية وجهها للشعب الجزائري بمناسبة الذكرى الواحدة والخمسين لعيد النصر الموافق لـ 19 مارس/ آذار 1962 تاريخ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الاستعمار الفرنسي والثوار الجزائريين عشية إعلان استقلال البلاد.
وقال الرئيس الجزائري إنه "فيما يتعلق بمحاولات الإثراء بغير وجه حق وعلى حساب المال العام وحقوق المجموعة الوطنية، فان سلطان القانون سيكون الفاصل والفيصل وأن الدولة عاقدة العزم على فرض الجدية والنزاهة في العمل ولن تتوانى إطلاقا عن محاسبة كل من تثبت إدانته قانونيا مع الحرص على استعادة الحقوق المغتصبة".
وجاءت تصريحات بوتفليقة بعد انتقادات تعالت من قبل المعارضة ومنظمات حقوقية مؤخرا بشأن صمته إزاء توالي فضائح الفساد في عدة قطاعات وخاصة شركة النفط المملوكة للدولة "سوناطراك" خلال الأسابيع الأخيرة.
وكانت وسائل إعلام ايطالية كشفت مطلع شهر فبراير/شباط الماضي معلومات حول فتح نيابة ميلانو تحقيقا حول شبهات فساد لعملاق الصناعة النفطية في إيطاليا "ايني" عبر فرعها "سايبام" في الجزائر، وذلك بعد تورط مدير عام الشركة الايطالية في الجزائر باولو سكاروني في دفع "رشاوي" إلى وزير الطاقة والمناجم الجزائري سابقا شكيب خليل ومساعديه.
ولم يمر وقت طويل على تفجير هذه القضية من جانب الصحف الإيطالية، حتى فجرت الصحف الكندية قضية جديدة عندما كشفت أن القضاء الكندي فتح تحقيقا مع الشركة الكندية "أس أن سي لافالان" المتخصصة في المنشآت الهندسية الكبرى للاشتباه بقيامها باللجوء إلى طرق مشبوهة للحصول على صفقات مع شركة سوناطراك الجزائرية.
وانتقلت هذه القضية إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث أعلنت تقارير إعلامية مؤخرا تعيين قاض فيدرالي للتحقيق في عقود لشركات نفط أمريكية مع سوناطراك الجزائرية بشأن شبهات تقديم رشاوي لمسؤولين جزائريين في مقدمتهم وزير الطاقة السابق شكيب خليل الذي سيتم التحقيق في ممتلكاته بأمريكا أيضا.
ويعد الوزير السابق للطاقة شكيب خليل، أحد المقربين من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وغادر منصبه كوزير للطاقة في شهر مايو/أيار 2010 خلال تعديل وزاري بعد إثارة قضية فساد في شركة سوناطراك المملوكة للدولة تسمى حاليا قضية "سوناطراك1" ومازالت حتي الآن في أروقة القضاء الجزائري وتتعلق بإبرام صفقات بالتراضي مع شركاء أجانب بطريقة غير قانونية كلفت شركة سوناطراك خسائر مادية كبيرة، وتسببت في تجميد الأرصدة البنكية للشركة .
واعترف الرئيس الجزائري في رسالته بوجود تجاوزات في المشاريع التي عرفتها فترة حكمه وقال إن "هناك جوانب من التقصير والأخطاء التي رافقت عمليات انجاز بعض المشاريع منها ما يجد عذره لأسباب عديدة ومنها ما يجب الوقوف عنده ومحاسبة المقصرين فيه مهما كانت مناصبهم".
وأوضح بوتفليقة أن "المشاريع الكبرى الموزعة في كل أرجاء الجزائر تحتاج إلى الكفاءات المخلصة وتحتاج إلى من يوصلها إلى غايتها المنشودة بأقل الخسائر، فهي مشاريع تبنى بثروات الامة ولصالح الامة وهي أمانة ثقيلة".