إيمان عبد المنعم
القاهرة ـ الأناضول
أعلنت الرئاسة المصرية، اليوم الإثنين، أنها تعمل على تعديلات في مشروع قانون منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، الذي وجهت إليه مؤخرًا انتقادات محلية وأممية اعتبرته "يحد من الحريات".
ففي مؤتمر صحفي اليوم الإثنين، قال المتحدث باسم الرئاسة إيهاب فهمي إن الهيئة الاستشارية القانونية التابعة للرئاسة تراجع مشروع قانون الجمعيات الأهلية، بناء على توجيهات من الرئيس المصري محمد مرسي.
ورأى أن "مشروع القانون سيؤسس لمرحلة جديدة لمؤسسات المجتمع المدني، وأنه من أهم الاستحقاقات الدستورية التي كفلها الدستور الجديد للبلاد الذي يضمن تكوين المنظمات الأهلية".
وأشار إلى أنه من المتوقع أن تنتهى الهيئة الاستشارية القانونية للرئاسة من عملها بشأن هذه التعديلات خلال أيام قليلة قادمة ليتم تقديمها إلى الحكومة، التي ستقدمها بدورها إلى مجلس الشوري (الغرفة الثانية للبرلمان والمنوط به التشريع مؤقتا) للأخذ بها عند إقرار مشروع القانون الذي يتم مناقشته حاليا في اللجنة التشريعية للمجلس.
ويحق للحكومة المصرية أن تقدم تعديلات على مشروع القانون، الذي ينظر أمام اللجنة الفرعية في مجلس الشوري، طالما أنه لم يطرح في جلسة عامة للنقاش بشأنه والتصويت عليه.
وكانت الأمم المتحدة، ممثلة في مفوضتها السامية لحقوق الإنسان، قد وجهت انتقادات في وقت سابق من الشهر الجاري لمشروع قانون الجمعيات الأهلية.
وقالت إنه "أقل بكثير من التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان" وسيفرض "قيودًا صارمة" على منظمات المجتمع المدني.
ورأت أن المشروع يتيح للحكومة التحكم بطرق حصول منظمات المجتمع المدني على التمويل، ويعطي صلاحيات واسعة لأجهزة الأمن لممارسة الرقابة وفرض قيود "غير مبررة" على منظمات حقوق الإنسان الدولية. كما وجهت منظمات حقوقية محلية وقوى معارضة اتهامات مماثلة لمشروع القانون.
غير أن نوابًا في مجلس الشورى رفضوا تلك الاتهامات، معتبرين أن المشروع به تعديلات تحد من سلطة الجهة الإدارية وتمنع التدخل الأمني في عمل الجمعيات.
وقال أحمد فهمي، رئيس مجلس الشورى، في تصريحات صحفية مؤخرًا، إن تخوّف الدول الأوروبية من المشروع "غير مبرر"، وإن القانون سيخرج بشكل متوازن ويحقق أكبر قدر من التوافق المجتمعي.
ويلغي مشروع القانون العقوبات السالبة للحرية فيما يخص مخالفات التمويل، إلا أنه ينص على أن تتلقى الجمعيات الأهلية تمويلاتها الدولية عبر حساب خاص بوزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية وليس عبر حساب الجمعية، وألا تحوّل تلك المبالغ إلى حساب الجمعية إلا بعد موافقة لجنة تنسيقية تضم ممثلين عن وزارة الداخلية وجهاز الأمن القومي، أو مرور 60 يومًا دون اعتراض منها، وهو ما أثار انتقادات المفوضية.
وقد طالبت المفوضية، في بيان لها، الحكومة المصرية باتخاذ خطوات تكفل وضع المسودة الحالية من المشروع أمام خبراء حقوق الإنسان المصريين والدوليين ليقوموا بدراسته دراسة متأنية، وأن تقوم الحكومة "استنادا إلى مشورتهم بملائمة نص القانون مع المعايير الدولية".