عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
قالت وزارة الداخلية المصرية إن "عقيدة الشرطي تغيرت بعد ثورة 25 يناير"، لافتة إلى أن عناصرها بحاجة إلى "فترة زمنية أكبر لتغيير أدائها للوصول إلى الصورة المثلى".
وخلال كلمته بمؤتمر "المظاهرات والاعتصامات بين المشروعية والقمع" اليوم الأربعاء قال العميد مصطفى السيد، ممثل الوزارة بالمؤتمر: "عقيدة الشرطة تغيرت بعد الثورة وتعتمد بشكل أساسي على تفعيل القانون، وإرساء مبدأ عدم التدخل إلا في حالة مخالفته".
واستشهد ممثل وزارة الداخلية في المؤتمر الذي نظمته جمعية "الشرطة والشعب لمصر" بأنه "ما بين فبراير/ شباط 2012 وحتى 24 سبتمبر/ أيلول، حدثت أكثر من 1500 مظاهرة ووقفة احتجاجية ولم تعرض لها الشرطة بالإيذاء".
وأكد السيد على أن "التظاهر بات حقًا أصيلاً في عقيدة الشرطة المصرية، وما يتم رصده من تجاوزات تخالف ذلك لدى بعض عناصر الشرطة لا ينفي هذه القناعة"، مضيفاً "نحتاج لفترة زمنية أكبر لتغير الشرطة أداءها وصولاً إلى الصورة المثلى".
وأقر بوجود مشكلات بالفعل قائلاً:"أعترف أن هناك موروثات سيئة من فترة ما قبل الثورة ونسعى إلى تغييرها وسنظل نحاول حتى نحقق هدفنا".
وكان من أبرز أسباب قيام ثورة 25 يناير 2011، هو الاحتجاج على ما وصفه المتظاهرون بانتهاكات الشرطة بحق المواطنين، سواء في الأقسام أو خلال المظاهرات، ثم تصاعدت حدتها بعد مواجهات دامية مع الشرطة استمرت 4 أيام وانتهت بانسحاب الشرطة من كثير من أماكن عملها مساء الجمعة 28 يناير/ كانون الثاني لتترك البلاد في حالة أمنية سيئة أدت إلى زيادة الاحتقان الشعبي من الشرطة.
وأشار السيد إلى أن الداخلية لديها مركز لبحوث الشرطة تسعى حاليًا إلى تطويره وضم مدنيين إليه، لافتًا إلى أن المركز "سيعقد اجتماعات دورية ويدرس كل المقترحات المقدمة من جميع الأطراف ومن ثم يصدر بها القرارات المناسبة".
في المقابل قال قدري حنفي، أستاذ علم النفس السياسي، خلال مشاركته بالمؤتمر إن "المشكلة لا تكمن في قمع التظاهرات والاحتجاجات، فهو أمر معتاد في جميع الدول حتى المتقدمة، لكن أزمة الشرطة المصرية في أن القمع يخلف ضحايا، وهذا غير مقبول تحت أي ظرف".
وأضاف "الاحتجاجات ستستمر والأزمة تكمن في اعتبارها أمرًا استثنائيًا من قبل الدولة والمواطنين"، مشيرًا إلى أنه "لا سبيل لمواجهتها إلا بالحوار والمفاوضة، وستهدأ إذا اقتنع الشعب أن السلطة الجديدة مؤتمنة على أمواله".
من جانبه شدد المحامي والناشط الحقوقي نجاد البرعي على أن "الداخلية لابد أن تعترف بحاجتها إلى التدريب ومراجعة أدائها وأفكارها"، وهو ما وافقه عليه ممثل وزارة الداخلية، مؤكدًا على بدء الوزارة في إجراءات عملية متعلقة بذلك.
وطالب البرعي بإعادة النظر في "مسألة تسليح أفراد الشرطة ومواطن استعمالهم للسلاح"، مؤكداً على ضرورة إجراء الكشف النفسي على جميع الضباط وأفراد الشرطة.
وخلال المؤتمر استعرض ممثلون لدول مختلفة تجاربهم في التعامل مع الاعتصامات والمظاهرات كان أبرزها ما استعرضه السفير الجورجي أرشيل دزولياشيلي لما قاموا به من عملية إصلاح لجهاز الشرطة بعد الثورة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2003.
وقال دزولياشيلي في تصريحات خاصة لوكالة الأناضول "رغم كثرة الانتقادات الحالية للشرطة المصرية إلا أنني متفائل جدًا وأتوقع أن تنصلح في أسرع وقت".
وشدد على أن عملية الإصلاح في البلاد "تطلبت عدم التسامح مع أي مخالفة لعناصر الشرطة، وتطوير الشفافية، والإصلاح الهيكلي، وتبني القوانين التي تعتمد على تطوير النظام الأخلاقي والقيمي، لدى الشرطي، وطرد عدد كبير ممن ثبت فساده وتجاوزه، وزيادة دخل رجال الشرطة، والتأمين عليهم، والاعتماد على أجيال جديدة".