محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
أعلن الوسيط الأفريقي ثابو امبيكي عن اتفاق الخرطوم وجوبا على سحب قواتهما من المناطق المتنازع عليها على حدودهما، وتفعيل المنطقة العازلة بناء على الاتفاق الأمني المدرج في بروتكول التعاون الذي وقعه البلدان في 27 سبتمبر/أيلول الماضي.
ويفتح هذا التوافق الباب أمام استئناف الجنوب عملية تصدير نفطه عبر موانئ الشمال المغلقة أمامه.
ولم يدخل الاتفاق الذي وقع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في 27 سبتمبر/أيلول الماضي حتى الآن حيز التنفيذ، لاشتراط الخرطوم تنفيذ الاتفاق الأمني أولا قبل بقية الاتفاقيات الثمانية التي تشمل استئناف تصدير نفط الجنوب الذي لا منفذ بحري له عبر الأراضي الشمالية.
وذكر امبيكي في بيان صدر، اليوم الأربعاء، في ختام مباحثات اللجنة الأمنية المشتركة في أديس أبابا أن "اللجنة الأفريقية الخاصة بتطبيق الاتفاق ستجتمع لتحديد التفاصيل المطلوبة لسحب جيشي البلدين من المنطقة العازلة التي تمتد بعمق 10 كيلو متر في حدود كل منهما بعد اتفاق الطرفين على الإنفاذ الفوري للاتفاق".
وفي الخرطوم ذكر الجيش السوداني في بيان صحفي اليوم أن المباحثات أسفرت عن نجاح كبير وعن الاتفاق على 11 نقطة تفضي إلى عمل ملموس تجاه فك الارتباط بين جوبا ومتمردي الحركة الشعبية قطاع الشمال وعدم دعم أي طرف للمتمردين ضد الطرف الآخر.
وأضاف البيان أن رئيسي أركان الجيشين بالدولتين سيعالجان بعض القضايا العالقة كإيقاف الدعم والإيواء للمتمردين.
وأشار إلى أن الجانبين "اتفقا على الشروع في الترتيبات الفنية والإدارية لفتح المعابر الحدودية بين الدولتين وأن اللجنة الفنية المشتركة ستعكف على وضع توقيتات زمنية لانتشار قوات المراقبة على طول حدود الدولتين".
كما أوضح أن "اللجنة الأمنية المشتركة ستجتمع مجددا في 13 يناير/كانون الثاني المقبل بأديس ابابا للوقوف على ما تم تنفيذه".
وأوقفت جوبا في يناير/كانون الثاني الماضي إنتاج نفطها بسبب خلافها مع الخرطوم حول رسوم نقل وتكرير وتصدير النفط عبر أراضيها حيث استحوذت الأخيرة على البنية التحتية (المتمثلة في الموانئ والانابيب) بينما استحوذت الأولى على 75 % من حقول النفط بعد انفصالها في يوليو/تموز 2011 .
ووفقا لاتفاق النفط فإن جوبا ستدفع للخرطوم ما بين 9 – 11 دولارا للبرميل الواحد حسب الحقل المنتج منه فضلا عن دفع ثلاثة مليارات دولار على مدار ثلاث سنوات ونصف ضمن دفعات كرسوم تصدير النفط لتعويض للشمال عن خسارته لحقول النفط.
ويبلغ إنتاج الجنوب من النفط 350 ألف برميل يوميا ويمثل 98 % من إيراداته.
ويحتاج البلدان بشدة للنفط لإنقاذ اقتصاديهما مع انخفاض قيمة عملتيهما حيث بلغ التضخم في جوبا في نوفمبر 41 % بينما بلغ في الخرطوم 46.5 % .
ومن شأن إنفاذ الاتفاق الأمني استئناف التجارة البينية على الحدود المضطربة بين البلدين والتي يقول خبراء إن السودان يحتاجها أكثر من تصدير النفط لإنقاذ اقتصاده، حيث أن جوبا تستورد من الخرطوم أكثر من 120 سلعة ما بين مصنعة محليا أو يتم إعادة تصديرها.
ولم يعلن أي من الطرفين عن موعد لاستئناف إنتاج النفط لكن كبير مفاوضي جوبا باقان أموم قال خلال زيارته الخرطوم قبل أسبوعين إن الخطوة يمكن أن تتم نهاية ديسمبر/كانون الأول الحالي.