الرباط/ الأناضول/ سارة آيت خرصة - قال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي إن رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران "أكد أن حكومته تتمتع بثقة العاهل المغربي محمد السادس وأنها تواصل عملها في إطار تنفيذ الإصلاحات المعلنة عنها".
وأضاف الخلفي أن بنكيران أشار خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة المغربية اليوم الخميس أن الحكومة عازمة على الوفاء بجميع التزاماتها وتنفيذ الإصلاحات التي أعلنت عنها مسبقا.
وأكد بنكيران - بحسب الخلفي - أن "الحكومة تعمل بكافة أعضائها وأنها معبئة (مستنفرة) من أجل أداء مهامها بفعالية"، مشيرا إلى أن الحكومة تهتم في إصلاحاتها بأربعة مشاريع رئيسية، هي: إصلاح صندوق المقاصة (صندوق دعم المواد الاستهلاكية الأساسية)، وأنظمة التقاعد، والإصلاح الضريبي، وإصلاح منظومة العدالة.
ولفت الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى "أن الحصيلة الحكومية بعد مضي حوالي سنة ونصف على بدئها أعمالها أصبحت جاهزة، وتشمل كل القطاعات وأنها في مرحلة المصادقة عليها؛ ليتم عرضها على الرأي العام" .
ويأتي ذلك وسط أجواء من الترقب تطبع الساحة السياسية المغربية في انتظار "تحكيم ملكي" يحدد مآلات الأزمة الحكومية التي تعيش على وقعها البلاد منذ 11 من مايو/ أيار الجاري، غداة إعلان حزب الاستقلال (ثاني أكبر قوة سياسية في المغرب) انسحابه من الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية (الإسلامي)، متهما شريكه الرئيسي في الحكومة بالاستئثار بالعمل الحكومي، واصفا حصيلة الحكومة بالهزيلة.
وكان اجتماع للجنة التنفيذية (الأمانة العامة) لحزب الاستقلال قد عقدت مساء أمس اجتماعا، ناقشت خلاله قيادات الحزب السيناريوهات المحتملة لما بعد التحكيم الملكي بخصوص قرار الحزب الانسحاب من الحكومة طبقا للفصل 42 من الدستور المغربي الجديد.
وينص هذا الفصل على أن "الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة. الملك هو ضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة".
ومباشرة عقب الإعلان عن قرار الإنسحاب من الحكومة أمر العاهل المغربي الملك محمد السادس "ببقاء وزراء حزب الاستقلال في الحكومة حفاظا على سيرها العام"، في انتظار عودته من زيارة يقوم بها إلى فرنسا غير معلن بشكل رسمي عن مدتها، ما دفع حزب الاستقلال إلى تأجيل رفع مذكرة قرار الانسحاب من الحكومة إلى العاهل المغربي إلى حين عودته.
ويتواجد العاهل المغربي حاليا في فرنسا، ولم يعلن رسميا الموعد المقرر لعودته إلى البلاد.
ومن أصل 395 مقعدا في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) يمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب.
وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، يمتلك "العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يساري).
وإذا تمسك "الاستقلال" بالانسحاب سيتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا؛ مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 مقعدا .
وقد كلف، العاهل المغربي، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية في ذات الشهر، وتولت الحكومة عملها رسميًا مطلع عام 2012.