محمد الكفراوي
الكويت - الأناضول
امتنعت الحكومة الكويتية اليوم الثلاثاء عن حضور جلسات مجلس الأمة (البرلمان) عقب تقديم نواب طلبين أمس لاستجواب كل من وزير الداخلية أحمد الحمود ووزير النفط هاني حسين.
وقال رئيس مجلس الأمة علي الراشد في بداية الجلسة إن الحكومة أبلغته بعدم حضورها، معلنا رفع جلسة اليوم.
وتقدم ثلاثة نواب أمس بطلب لاستجواب وزير النفط بشأن مسؤوليته عن غرامة مالية ضخمة توجب على الحكومة دفعها لشركة أمريكية تعويضا عن انسحاب الكويت من مشروع مشترك، كما طالب نائبان آخران باستجواب وزير الداخلية يتهمونه فيه بـ"التستر على خلية إخوانية خططت لقلب نظام الحكم في الإمارات".
من جانبه قال النائب علي العمير لمراسل وكالة الأناضول إن امتناع الحكومة عن حضور جلسة اليوم جاء بمثابة رسالة صريحة للتعبير عن تضامن الحكومة مع الوزراء الذين قدم النواب استجوابات بحقهم.
وأضاف أن الحكومة أرادت بهذه الخطوة التأكيد على أن الاتهامات الموجهة للوزيرين هي اتهامات للحكومة بأكملها.
وعن توقعه لما سيعقب خطوة اليوم، أوضح العمير أن الأمور لن تخرج عن حلين الأول هو أن يتم تعطيل أعمال المجلس بموجب المادة 106 من الدستور وذلك لحين صدور حكم المحكمة الدستورية الخاصة بالطعن على مرسوم الصوت الواحد أو أن يتراجع النواب عن الاستجوابين وتأجيلهما.
وتعطي المادة 106 من الدستور لأمير البلاد الحق في تعطيل أعمال المجلس لمدة شهر حال تأزم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وهي خطوة عادة ما يلجأ إليها الأمير قبل استخدام سلطاته بحل المجلس والذى يتم بناء على كتاب "عدم تعاون" ترفعه الحكومة للأمير وهي خطوة ينظمها الدستور أيضا.
ووضعت الحكومة استقالتها أمس تحت تصرف رئيس الوزراء جابر المبارك في خطوة اعتبرت نهاية للعلاقة الودية التى سادت بين السلطتين خلال الشهور الست الماضية عقب اتفاق تم بين رئيس المجلس والنواب من جهة وبين الحكومة من جهة أخرى أسفر عن تأجيل الاستجوابات لمدة 6 أشهر لإعطاء الحكومة فرصة للإنجاز.
واعتبرت تقارير إعلامية محلية أن "الثورة البرلمانية" تأتى في ظل شعور عام لدى غالبية نواب المجلس الحالي بأن حكم المحكمة لن يكون في صالح استمرار المجلس الذي يضم في معظمه نوابًا موالين للحكومة؛ لذا فإن عددًا من هؤلاء النواب يريد تسجيل مواقف تحسب لهم استعدادا للانتخابات القادمة.
وخلال الفترة التى تلت حكم القضاء الكويتى ببطلان مجلس الأمة 2012، أصدر أمير الكويت مرسومًا أميريًا قضي بتغيير نظام الانتخابات، ليصبح من حق الناخب التصويت لمرشح واحد، بدلا من أربعة مرشحين.
ورفضت غالبية المكونات السياسية في الكويت "مرسوم الصوت الواحد"، معتبرة أنه لا توجد ضرورة تحتم تغيير الأمير للنظام الانتخابي، الذى يعد تعديله من صميم عمل مجلس الأمة المنتخب.
وكانت المحكمة الدستورية في الكويت قضت في يونيو/حزيران 2012 ببطلان انتخابات 2 فبراير/شباط من العام نفسه، لبطلان المرسوم الأميري الذي حل مجلس الأمة السابق (الذي تمتعت فيه المعارضة بأغلبية)، ومن ثم بطلان المرسوم الذي دعا الناخبين إلى انتخاب مجلس أمة جديد، وهو الحكم الذي أعاد مجلس 2009، الذي يتمتع فيه الموالون للحكومة بالأغلبية، إلى الحياة النيابية.