حازم بدر، عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
كشف مسؤول بالجيش السوري الحر لمراسل الأناضول أن 20 شابًا مصريًا فقط دخلوا سوريا، وانضموا لصفوف المعارضة في قتال القوات الموالية للأسد.
جاء هذا التصريح فيما نشرت صحف مصرية تقارير تفيد بأن جماعة الإخوان المسلمين أرسلت بعض شبابها المنتظمين في معسكرات للانضمام لصفوف المعارضة في قتال قوات بشار الأسد وهو ما نفته الجماعة جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن المعسكرات التي تقيمها في فترة الصيف "دورية ولا علاقة لها بسوريا".
ولم يصدر أي تعليق رسمي على ما نشرته صحف مصرية ويفيد بمشاركة مصريين في المعارك الدائرة في سوريا.
وقال بسام الدادة، المستشار السياسي للجيش الحر، إن "عدد المجاهدين من الدول العربية، الذين دخلوا الأراضي السورية، يقدر عددهم بـ 200 شخص، منهم 20 مصريًا على أكثر تقدير".
وأوضح الدادة في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول عبر الهاتف، أن هؤلاء المقاتلين لم يعلنوا عن انتمائهم لأي فصيل، لكنهم دخلوا إلى الأراضي السورية بمبادرات فردية لنصرة أشقائهم.
وأضاف: "نحن لا نعلم هل هم ينتمون لحركة الشيخ حازم أبو إسماعيل (السلفية) أو جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعة الإسلامية، لأن هذا لا يعنينا، ما يعنينا هو أنهم لم يرفعوا سوى لواء الثورة السورية، ولا يعملوا لخدمة تنظيم بعينه".
وشدد الدادة على أن ظاهرة انضمام مجاهدين عرب إلى صفوف مقاتلي الجيش الحر هي محل اهتمام ورصد من جانب الجيش الحر، "خوفًا من اختراق تنظيم القاعدة لصفوق المقاتلين".
وقال: "القاعدة خط أحمر.. فنحن لا نريد أن يخترقوا مقاتلينا، لأننا نعلم أغراضهم التي ليست في صالح الثورة السورية".
وأشاد الدادة بروح التضامن التي يبديها هؤلاء الشباب مع الثورة السورية، لكنه أكد في الوقت ذاته أن ذلك ليس الطريق الأمثل لدعم الثورة، وقال: "نحن لا نعاني نقصًا بشريًا.. نريد فقط أن تمدونا بالسلاح، فلدينا كتائب على الأرض وليس معها ما تقاتل به".
وبدورها، أكدت جماعة الإخوان المسلمين رفضها دخول مصريين إلى سوريا بهدف المشاركة مع الجيش الحر في مواجهاته للنظام السوري.
وقال محمود غزلان، المتحدث الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين، لمراسل الأناضول: "ما تم تداوله عن إرسال شباب من جماعة الإخوان المسلمين إلى سوريا كذب وافتراء، وهي أخبار عارية تمامًا عن الصحة ونحن لا نرسل شبابنا إلى أي دول خارجية".
وكانت صحف مصرية قد ذكرت في تقارير لها أن جماعة الإخوان المسلمين ترسل شبابها إلى سوريا "للمشاركة في المقاومة، والعمل الإغاثي، والتغطية الصحفية، وكذا توثيق جرائم دمشق ومجازرها البشعة ضد الشعب السوري"، مشيرة إلى أن دخول شباب الجماعة إلى سوريا يتم من خلال لبنان وتركيا وبعد الاتصال بإخوان سوريا.
وأكد رشاد البيومي، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، أن الجماعة ترفض بشدة دخول مصريين إلى سوريا للمشاركة مع الجيش الحر في معركته ضد النظام السوري.
وقال البيومي لمراسل الأناضول "سوريا فيها من الرجال ما يكفيها وهم قادرون بإذن الله على هزيمة النظام السوري الظالم" مشيرًا إلى أنهم في حاجة إلى التبرع بالمال لشراء السلاح كما أنهم في حاجة إلى الدعاء.
وفي السياق ذاته كشف إسلام ماهر عقل، أحد شباب الإخوان، وهو مراسل لإحدى القنوات المصرية وكان قد دخل سوريا الشهر الماضي ومكث فيها أسبوعًا، أنه كان في سوريا في مهمة عمل بمبادرة شخصية منه لتوثيق جرائم النظام السوري وأنه لا علاقة لجماعة الإخوان من قريب أو بعيد بدخوله.
وقال عقل لمراسل الأناضول "ادعاءات دخول مصريين للمشاركة في القتال مع الجيش الحر تجانب الواقع والصواب خاصة أن الجيش الحر لا يرى في ذلك مصلحة تفيد الشعب السوري".
وأوضح عقل أنه خلال لقاءاته بأفراد الجيش الحر وقيادته في سوريا أكدوا له أن دخول مصريين إلى سوريا يشكل عبئًا كبيرًا على المقاومة السورية مرجعًا ذلك إلى أن المصريين لا دراية لهم بطبيعة سوريا الجغرافية، كما أنه لا سلاح لهم وفي حاجة إلى مأوى وتدريب وهو ما يجعل مشاركتهم تشكل عبئًا على السوريين.
وكشف عقل عن أن أغلب من يدخلون سوريا خلال الفترة الأخيرة هم من السوريين العائدين من الخارج سواء ممن كانوا ممنوعين من الدخول إلى سوريا أو كانوا يعملون في الخارج، مشيرًا إلى أن هناك مجموعات من ليبيا دخلت للمشاركة مع الجيش الحر إلا أنها تتميز بامتلاكها للسلاح والعتاد بعكس غيرهم.
وشدد عقل على أنه لا علاقة لمعسكرات الإخوان التي تنشط الجماعة في تنظيمها خلال فترة الصيف في مصر ومعارك سوريا، مؤكدًا أن تلك المعسكرات تقيمها الجماعة بشكل دوري.
وقال "من المستبعد جدًا أن ترسل جماعة الإخوان المسلمين شبابها إلى سوريا في ظل هذه الظروف لأنه لا مصلحة في ذلك، كما أن الجماعة تعتبر الجهاد بالمال هو المشاركة الحقيقية والصحيحة من المصريين".