القاهرة- الأناضول
احتشد عشرات الآلاف من المصريين مساء اليوم في ميدان التحرير بوسط العاصمة القاهرة في مليونية "العدالة" التي دعت إليها القوى السياسية للمطالبة بتطبيق قانون العزل السياسي على رموز النظام السابق وإعادة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وإقالة النائب العام وتشكيل مجلس رئاسي مدني.
وبينما انضم المرشحون الخاسرون في الانتخابات الرئاسية حمدين صباحي وعبدالمنعم أبوالفتوح وخالد علي إلى المتظاهرين في ميدان التحرير يرافقهم مسيرات بالآلاف، غاب مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي والذي يخوض جولة الإعادة في سباق الرئاسة أحمد شفيق، المحسوب على النظام السابق.
وفي تصريحات لوكالة الأناضول للأنباء، قال ياسر علي المسئول عن الحملة الانتخابية لمرسي، إن مرشحه لم يتمكن من حضور مظاهرات اليوم نظرا لانشغاله بجولاته الدعائية، مشيرا إلى أن ممثلين عن حملته تواجدت في الميدان.
وسبق أن رفض مرسي مقترحا تقدم به صباحي وأبو الفتوح بتشكيل فريق رئاسي مدني لإدارة شئون البلاد يتجاهل انتخابات الرئاسة والمجلس العسكري الحاكم ويقوم أعضاؤه بأداء اليمين أمام البرلمان المنتخب، غير أنه تعهد في حال فوزه بتشكيل فريق رئاسي يضم نائبين على الأقل له ممكن أن يكونا الاثنان.
وبدأ المتظاهرون في التوجه إلى ميدان التحرير منذ صباح اليوم، غير أن العدد تزايد بكثافة مع حلول المساء بعد الانخفاض النسبي في درجات الحرارة حيث وصلت إلى الميدان عدة مسيرات أبرزها التي يقودها صباحي، وأبو الفتوح من ميدان مصطفى محمود بمنطقة المهندسين، وثالثة يقودها من ميدان رمسيس القريب خالد على.
وحضر إلى الميدان 20 نائبا من مجلس الشعب،الغرفة الأولى من البرلمان المصري، يمثلون تيارات سياسية مختلفة أبرزهم محمد البلتاجي ، النائب عن حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وعصام سلطان، نائب رئيس حزب الوسط، والنائب الليبرالي زياد العليمي.
وقال مراسل الأناضول الذي تواجد في الميدان إن المتظاهرين حملوا النواب على الأعناق وطافوا بهم أرجاء الميدان.
وواصلت منصات القوى الثورية المتواجدة بميدان التحرير فعالياتها من خلال ترديد الهتافات التي تندد بالفترة الانتقالية وسط مشاركة عدد كبير من الائتلافات الثورية التي أعلنت مشاركتها في فعاليات اليوم، مع ظهور واضح لانتشار القوى الإسلامية بميدان التحرير وفي مقدمتهم جماعة الإخوان.
ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بمجلس رئاسي مدني ومحاكم ثورية للقصاص لدماء شهداء ثورة الخامس والعشرين من يناير العام الماضي، وإعادة محاكمة مبارك ورموز نظامه السابق، وتطبيق قانون العزل السياسي واستبعاد المرشح أحمد شفيق من جولة الإعادة المقرر إجراؤها يومي 16و17 يونيو.
وأقر البرلمان المصري الشهر قبل الماضي قانون العزل السياسي الذي يمنع رموز النظام السابق من الترشح في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وعلى رأسهم شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك والذي يدخل منافسا للمرشح الإخوان المسلمين في جولة الإعادة. وكان شفيق قدم طعنا على استبعاده من السباق وقبلته اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية والتي لا يجوز الطعن على قراراتها.
ورفضت اللجنة تطبيق قانون العزل بعد تخوفها من عدم دستوريته، وهو ما دفعها إلى إحالته للمحكمة الدستورية العليا للفصل في شرعيته في موعد لم يحدد بعد.
ورصد مراسل الأناضول محاولات من تيارات سلفية للدعوة إلى مقاطعة جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية بدعوى أنها حرام شرعا، وهو ما أدى إلى نشوب بعض المناوشات مع المتظاهرين سرعان ما تم السيطرة عليها بعد ترديد هتافات تدعو إلى الوحدة.
وتتواجد عدد من سيارات الإسعاف داخل الميدان وسيارة لخدمة نقل الدم حيث تم الدفع بنحو 30 سيارة إسعاف لتأمين خدمات الإسعاف والطوارئ للمتظاهرين بالتوازي مع العيادات الطبية بالميدان، فيما تواصل اللجان الشعبية ممارسة عملها شكليا مع انتظار وصول المسيرات الحاشدة للمشاركة.
وتأتي الدعوة لمليونية اليوم بعد يومين من المظاهرات الحاشدة التي شهدتها مختلف الميادين في مصر احتجاجا على الأحكام الصادرة بحق مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير داخليته حبيب العادلى ومساعديه الستة ورجل الأعمال الهارب حسين سالم والتي فجرت موجة غضب عارمة.
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت السبت الماضي حكما اعتبرته القوى السياسية "هزيلا" ويقضي بالمؤبد على مبارك والعادلي بتهمة قتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير 2011، فيما برأت مساعدي الأخير ونجلي الرئيس السابق ورجل الأعمال الهارب.
شد، عف/مف/عج