يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الاناضول
كشف النائب العام الجزائري أنه أرسل طلبا إلى سلطات ثلاث دول هي ايطاليا، سويسرا والإمارات العربية المتحدة للتعاون في التحقيقات الجارية حول قضايا فساد هزت قطاع النفط في الجزائر مؤخرا.
ولم يشر النائب العام إلى طبيعة التعاون الذي يمكن أن تقوم بها تلك الدول، لكن مصادر قضائية كشفت لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن الأمر "يتعلق بالتدقيق في حسابات بنكية وتتبع آثار تحويلات مالية لأشخاص متورطين في القضية".
وقال النائب العام، في بيان صدر في وقت متأخر أمس الخميس، بشأن قضية الفساد في شركة النفط الحكومية سوناطراك إن "التحقيق القضائي سيجرى دون شك بوتيرة أسرع، وسيتم استدعاء المتورطين أو إصدار أوامر قضائية ضدهم".
وأضاف أن قاضي التحقيق لجأ إلى إصدار مذكرات قضائية دولية موجهة الى كل من السلطات القضائية السويسرية والايطالية وكذا بالإمارات العربية المتحدة.
وكانت وسائل إعلام ايطالية كشفت مطلع شهر فبراير/شباط الماضي معلومات حول فتح نيابة ميلانو تحقيقا حول شبهات فساد لعملاق الصناعة النفطية في إيطاليا "ايني" عبر فرعها "سايبام" في الجزائر، وذلك بعد تورط مدير عام الشركة الايطالية في الجزائر باولو سكاروني في دفع "رشاوي" إلى وزير الطاقة والمناجم الجزائري سابقا شكيب خليل ومساعديه.
ولم يمر وقت طويل على تفجير هذه القضية من جانب الصحف الإيطالية، حتى فجرت الصحف الكندية قضية جديدة عندما كشفت أن القضاء الكندي فتح تحقيقا مع الشركة الكندية "أس أن سي لافالان" المتخصصة في المنشآت الهندسية الكبرى للاشتباه بقيامها باللجوء إلى طرق مشبوهة للحصول على صفقات مع شركة سوناطراك الجزائرية.
وفي نفس السياق، ذكر بيان النيابة العامة بالجزائر أن "قاضي التحقيق طلب من السلطات القضائية الايطالية الموافقة على الانتقال شخصيا بصحبة ضباط من الشرطة القضائية الجزائرية إلى محكمة ميلانو بايطاليا بهدف لقاء زملائه الايطاليين المكلفين بالتحقيق في الملف المفتوح لديهم بشأن وقائع مماثلة".
وأشار النائب العام الجزائري أن قاضي التحقيق قام بعدة إجراءات على المستوى الوطني وذلك بتكليف مصالح الضبطية القضائية بمهام البحث والتحري في جوانب محددة ومدققة من الوقائع المخطر بها وذلك بموجب إنابات قضائية منها ما أنجز ومنها ما هو في طور التنفيذ.
وأشار إلى أنه - حتى وإن جرى فعلا الإفصاح عن هوية بعض الشخصيات الجزائرية بما فيهم وزير وإطارات من شركة سوناطراك في إطار هذه القضية - من جانب وسائل الإعلام فان القانون الجزائري لا يسمح للسلطة القضائية بأن تقوم بذلك ما لم يتم توجيه الاتهام لهم بشكل رسمي.
يذكر أن الوزير الذي ورد اسمه في القضية هو شكيب خليل، الذي يعد أحد المقربين من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وغادر منصبه كوزير للطاقة في شهر مايو/أيار 2010 خلال تعديل وزاري بعد إثارة قضية فساد في شركة سوناطراك المملوكة للدولة تسمى حاليا قضية "سوناطراك1" ومازالت حتي الآن في أروقة القضاء الجزائري وتتعلق بإبرام صفقات بالتراضي مع شركاء أجانب بطريقة غير قانونية كلفت شركة سوناطراك خسائر مادية كبيرة، وتسببت في تجميد الأرصدة البنكية للشركة .
ووجهت أصابع الاتهام إلي 14 شخصا على رأسهم المدير العام السابق لمجمع سوناطراك محمد مزيان ونجليه ومدير شركة ألمانية، وأربعة مديرين تنفيذيين.