رضا التمتام
تونس ـ الأناضول
افتتح رئيس الحكومة التونسية حمّادي الجبالي صباح السبت في تونس المؤتمر السنوي لمجلة "رؤية" التركية للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتي تصدر عن معهد ستا "SETA" التركي.
وشهد المؤتمر الذي عقد تحت عنوان "البحث عن عقد اجتماعي جديد في الشرق الأوسط تونس ـ تركيا"، حضورًا مهمًا من النخب الفكرية والسياسية التونسية والتركية، بينهم عامر لعريض رئيس الدائرة السياسية لحركة النهضة والفيلسوف أبو يعرب المرزوقي فضلاً عن طه أزهان رئيس مركز ستا التركي وبرهان دوران من جامعة إسطنبول.
وأشاد الجبالي في كلمة له بالافتتاح بأهمّية التجربة التركية والتقدّم الذي تعيشه، أما على الصعيد الخارجي فقد "الدور التركي المهم في التعامل مع المأزق السوري عبر الحلول التوافقية التي تطرحها تركيا في حلّ المأزق السوري".
واعتبر الجبالي أن تركيا تعاملت بحنكة ولم "تقع في فخ النظام السوري الباحث عن تصدير المشاكل إلى دول الجوار" قبل أن يضيف "هذا الدور التركي نراه بارزًا وحكيمًا".
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي في تونس، تحدّث الجبالي عن صياغة الدستور المرتقب مؤكدا سعي أغلب الأطراف السياسية إلى تغليب الوفاق الوطني حول أهم المسائل الخلافية بما يتماشى مع "المصلحة العليا لمجتمعنا، خاصّة في هذه اللحظة التاريخية".
وأقر رئيس الحكومة التونسية في معرض إجابته على عدد من أسئلة الحضور "صعوبة المرحلة" التي تمرّ بها تونس نظرًا لأن كتابة الدستور تتزامن مع سباق نحو السلطة والحكم، وذلك استعدادًا للمواعيد الانتخابية القادمة.
ونفى الجبالي أن يكون هناك خلاف بين قيم الأصالة والعلمانية والهوية "لا يجب أن ننظر لها على أساس أنّها متناقضات"، مؤكّدًا أن "الحريات هي القاسم المشترك بينها".
ورأى الجبالي أن الاتفاق على الفصل الأوّل من الدستور المرتقب (تونس، دولة حرّة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لغتها)، يحسم الخلاف بين مكونات المجتمع التونسي حول مسألة الدولة والدّين.
وتستكتب النسخة العربية من مجلة رؤية التركية التي تصدر بشكل فصلي عددًا من أبرز الكتاب والمحللين السياسيين العرب والأتراك على رأسهم وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو بصفته كاتبًا ومحللاً سياسيًا، وراشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التونسية.
وتصدر المجلة عن معهد "سـتا" للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو معهد أبحاث غير ربحي مكرس لإجراء دراسات وإنتاج أفكار مبتكرة حول القضايا الوطنية والإقليمية الدولية.
ويهدف المعهد أيضًا إلى إنتاج معرفة موضوعية وتحليلات حديثة ودقيقة في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، كما يتوخى إطلاع صناع السياسات والرأي العام على أحوال ومتغيرات هذه المجالات.
ويوفر المعهد منتدى للحوار الوطني والإقليمي والدولي، حيث يلتقي مختلف وجهات النظر في ظل المعايير العلمية العالمية، لتساهم في البحث عن أرضية مشتركة، من خلال التقارير والأبحاث والمطبوعات ولقاءات أهل الفكر والرأي لاقتراح حلول للمشكلات، بالتشاور والحوار البناء وتبادل وجهات النظر، ومن خلال المؤتمرات وتوصياتها حول أوجه ومجالات السياسة العامة.
ويسعى المعهد لتقديم النصح والخبرة لقادة الحكومات والمجتمع المدني وقطاع الأعمال، ودعم آليات اتخاذ القرار في تركيا.