القاهرة/الأناضول/ إيمان عبد المنعم - حذرت جامعة الدول العربية من تبعات تدخل أطراف خارجية في العمليات العسكرية وإثارة الفتنة بين المتنازعين في سوريا.
وجاء في البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين، والذي انعقد اليوم في القاهرة لبحث تطورات الأزمة السورية، أن للتدخل الخارجي "المباشر وغير المباشر" في العمليات العسكرية و"إثارة نوازع الفتنة التي يحاول البعض جر سوريا والمنطقة إليها"، له آثار وخيمة على وحدة الأراضي السورية وعلى المنطقة من حولها.
وأدان المجلس "كافة أشكال العنف والقتل ضد المدنيين في سوريا ضد أي جهة كانت، ومهما كان مصدرها"، وآخرها العمليات القتالية في مدينة القصير، مطالبا كافة الأطراف بتوفير المناخ المناسب لإنجاح الجهود المبذولة لإقرار الحل السياسي "كأولوية لحل الأزمة السورية".
ودعا لتقديم كل أشكال الدعم المطلوب للشعب السوري للدفاع عن نفسه، مشيرا في هذا الصدد لضرورة فتح المجال أمام منظمات الإغاثة كاللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر واتحاد الأطباء العرب لإدخال مساعداتها للمتضررين.
كما أكد بيان مجلس الجامعة العربية على ضرورة المساءلة الجنائية لجميع المتورطين في "الانتهاكات الجسيمة" لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني، وعدم إفلاتهم من العقاب.
ودعا المجموعة العربية في جنيف للتحرك لدى مجلس حقوق الإنسان لتفعيل عمل لجنة تقصي الحقائق بشأن "انتهاكات" حقوق الإنسان في البلد الذي تجري فيه أعمال العنف بين النظام الحاكم وجماعات معارضة مسلحة منذ عامين.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الجلسة الطارئة لمجلس الجامعة العربية، قال أحمد بن حلي، نائب الأمين العام للجامعة، إن الجلسة اقتصرت على مناقشة أحداث مدينة القصير وسط سوريا.
ووصف بن حلي الوضع بـ"المعقد" خاصة بعد دخول أطراف غير سورية في الأعمال القتالية والعسكرية، ما أدى إلي تنامي النزعة الطائفية وهو ما يحمل مخاطر جمة على مستقبل سوريا.
وكان الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله، أشار في كلمة متلفزة له الشهر الماضي إلى تدخل عناصره في القتال الدائر في سوريا، قائلا إن الحزب "لن يتردد" في مساعدة اللبنانيين (المغتربين) الموجودين في ريف بلدة القصير لسورية، وأن عناصر من الحزب تدافع عن مقام "السيدة زينب" (حفيدة الرسول محمد خاتم الأنبياء) في دمشق "منعا للفتنة".
ويسعى جيش النظام السوري بمساعدة من حزب الله إلى السيطرة على مدينة القصير المتاخمة للحدود مع لبنان، كونها تصل بين العاصمة السورية دمشق ومنطقة الساحل ذات الغالبية العلوية التي ينحدر منها رئيس النظام السوري بشار الأسد.
وأشار بن حلي إلى أن جلسة اليوم لم تتطرق لخطة الجامعة حول مؤتمر جنيف الذي دعت إليه روسيا والولايات المتحدة حول سوريا، غير أن نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، يقوم الآن باتصالات لعقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية قبل انعقاد مؤتمر جنيف.
ولفت إلى أن اللجنة العربية المعنية بالأزمة السورية ستعقد اجتماعًا، الخميس المقبل؛ لمناقشة تصور الجامعة حول المشاركة في مؤتمر جنيف وبلورة موقف نهائي حول الأمر.
ومن جانبه، شدد السفير عمرو أبو العطا، مندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية، على أن الجامعة تعمل علي إنجاح مؤتمر جنيف 2 باعتباره الفرصة الأخيرة للوصول لحل سياسي للأزمة السورية.
واتفق كل من وزير الخارجية الأمريكي ونظيره الروسي سيرغي لافروف، خلال لقائهما في موسكو بداية الشهر الحالي، إلى اتفاق على عقد مؤتمر دولي يجمع ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة للتوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع الدامي الدائر منذ مارس/آذار 2011، وذلك استنادا إلى اتفاق "مؤتمرجنيف 1".
ولم يتأكد بشكل نهائي موعد انعقاد مؤتمر جنيف القادم بعد.
واتفاق جنيف1 توصلت إليه مجموعة العمل حول سوريا (تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وتركيا ودولا تمثل الجامعة العربية) يوم 30 يونيو/حزيران 2012، غير أنه لم يشر إلى رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد.