كوثر الخولي
القاهرة ـ الأناضول
يرصد الضابط السابق في الجيش المصري، عبد الحميد بسيوني، في كتابه "ثورة مصر وتكنولوجيا المعلومات" ما يقول إنها التقارير السرية لجهاز المخابرات العامة، وجهاز أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية (المنحل الآن)، حول الساعات السابقة لثورة 25 يناير/ كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في 2011.
ويورد الكتاب تفاصيل الاجتماع الذي أمر مبارك بعقده يوم 22 يناير/كانون الثاني 2011 لوضع إجراءات احتواء مظاهرات يوم 25 يناير/ كانون الثاني، وضمّ عددًا من الوزراء المعنيين، ورئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، إضافة إلى الراحل عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات العامة آنذاك.
ويقول بسيوني: "في هذا الاجتماع عرض سليمان ما توصل إليه الجهاز من معلومات وأخبار عن حالة الجبهة الداخلية قبل 25 يناير، والتي قام بتجميعها المندوبون الذين يعملون لصالح الجهاز، وهي المعلومات التي أفادت بأن هناك حالة غضب شديدة لدى الشعب نتيجة تردي الأحوال الاقتصادية والبطالة والفساد، وزاد من هذا الغضب نتائج الانتخابات النيابية لمجلسي الشعب والشورى (البرلمان)" والتي فاز بأغلبية مقاعدها الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم آنذاك والمنحل حاليا.
سليمان أوضح أيضا أن المخابرات العامة أعدت خطة للتعامل مع الأحداث في حالة تطورها إلى ما حدث في تونس (حيث اندلعت بها ثورة قبلها بأيام أسقطت نظام زين العابدين بن علي)، والاتفاق على متابعة الاتصالات بين شباب المتظاهرين والاتصالات الخارجية، وتأمين المنشآت الحيوية بواسطة الشرطة ومتابعة جماعة الإخوان المسلمين (التي كانت محظورة في هذا الوقت) في حال تدخلهم، بحسب بسيوني.
الكتاب، الذي يحمل عنوانا طويلا، وهو "ثورة مصر وتكنولوجيا المعلومات.. الصراع في الفضاء السبراني (الإنترنت) من فيس بوك إلى ميدان التحرير"، صدر حديثًا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة (حكومية) في 472 صفحة متوسطة القطع، شملت 11 فصلاً.
ويتناول الكاتب في هذه الصفحات المخاض الأخير للثورة المصرية عبر ما ورد في تقارير أمنية أو تعليقات وتحركات النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويتحدث عن كيف حاولت الأجهزة الأمنية "النيل" من الرموز و"تشويه" الفكرة التي تقوم عليها المجموعات الداعية إلى ثورة يناير/ كانون الثاني، حيث تم الترويج إلى أن هذه المجموعات، والتي حظيت بالاهتمام مثل صفحة كلنا خالد سعيد (على فيس بوك)، وحركة شباب 6 أبريل، وحركة كفاية، تحركها جهات أجنبية.
ويرصد الكتاب كيف قامت أجهزة الأمن بتعقب رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالنشطاء والنصوص المتبادلة بينهم، إضافة إلى تطويق المجموعات الفاعلة على الأرض ومنع الوقفات الاحتجاجية، ومنع تظاهر قوى اليسار والإخوان المسلمين ومناهضي النظام ومجموعة التغيير المنضمة إلى محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة النووية، أحد أبرز الدعاة إلى تغيير نظام مبارك، وغيره.
ويستعرض الكتاب تقرير جهاز أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية (المنحل الآن والذي حل محله جهاز الأمن الوطني) الذي حمل رقم 32، وجاء تحت عنوان "ثورة تونس والتوقعات".
ويرصد هذا التقرير ما يجري في مصر وتحليل الوضع واحتمالاته، والمخاطر التي يمكن أن تتعرض لها مصر، مع مظاهر التوتر الاجتماعي والطائفي والتحركات الاحتجاجية، وسيناريوهات محتملة لتحريك الشارع باستغلال الأجواء الطائفية.
كما يشير إلى لجوء بعض المسيحيين إلى التحرك الجماعي و"الخروج على الشرعية" بذريعة التعبير عن مشاعر الغضب، وهو ما صاحب أحداث أخرى مثل تعرّض كنائس لهجمات من مجهولين.
ودفعت هذه المعطيات الأجهزة الأمنية في 23 يناير/كانون الثاني 2011، أي قبل اندلاع الثورة بيومين، إلى استدعاء ممثلي شركات الهاتف المحمول، وإبلاغهم بأن الحالة الأمنية تستدعي قطع الخدمة، ولم يحددوا لهم أماكن محددة باستثناء ميدان التحرير، أبرز مراكز تجمع المتظاهرين، بحسب مؤلف الكتاب. ويرصد بسيوني في النهاية أسماء المصادر التي اعتمد عليها في كتابه الذي خلا من أي صور لوثائق رسمية.
وقد عمل الكاتب عبد الحميد بسيوني ضابطًا مهندسًا في قوات الدفاع الجوي بالجيش المصري، وشارك في حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 بين مصر وإسرائيل، وعمل في مجال الحاسب، وله ما يزيد على 170 كتابًا، منها في علوم الحاسب والأدب، ومن بين كتبه: "الحكومة الإلكترونية والديمقراطية الإلكترونية"، و"استكشاف المعرفة"، و"الصحة الإلكترونية".